Позиция имамов Бухари и Муслима по требованию встречи и слушания в цепочке анан между современниками

موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

Издатель

مكتبة الرشد،الرياض

Место издания

شركة الرياض للنشر والتوزيع

موقف الإمامين البخاري ومُسلم
من اشتراط اللّقيّا والسّمَاع
في السّند المعنعن بَين المتعَاصِرين
خَالِد مَنصُور عَبد الله الدريس

Неизвестная страница

الإهداء
إلى أغلى وأعز من لقيت
إلى والديّ الكريمين حفظهما الله.
هذا الكتاب لكما فيه مثل الذي لي وأكثر
فإن لصبركما الطويل ومساعداتكما المستمرة
أكبر الأثر - بعد الله - في هذا الإنجاز.
ابنكما
خالد

1 / 5

أصل هذا الكتاب رسالة علمية قدمت استكمالًا لمتطلبات درجة الماجستير في قسم الثقاة الإسلامية (تخصص التفسير والحديث) كلية التربية جامعة الملك سعود.

1 / 6

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له.
وصلى الله وسلم على خير عباده وخاتم أنبيائه قدوتنا وحبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
أما بعد
فإن علم الحديث من أشراف العلوم وأجلها، والاشتغال به لمن صدقت نيته من أفضل القربات وأحسن الطاعات، وكيف لا يكون كذلك؟! وهو مشتمل على بيان أحوال وأخبار الرسول ﷺ الذي أمرنا ربنا بطاعته واتباعه في قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو﴾ [الحشر:٧] فبيَّن لنا الحلال والحرام، والخير والشر، ومايقربنا إلى ربنا وما يبعدنا عنه.
فأساس الدين كتاب وسُنة، والسُّنة منها صحيح وضعيف، والسبيل إلى معرفة ذلك النظر في الإسناد الذي خصَّ المولى ﷾ به هذه الأمة. لذا قال العلماء: " الإسناد من الدين" وقالوا أيضًا: " الإسناد سلاح المؤمن" وأهم ما يُبحث عنه في الإسناد بعد ثقة الرواة اتصال السند، ومن أهم مسائل اتصال السند مسألة " الاحتجاج بالسند المعنعن" وشروط الأئمة في ذلك.
ومن المقرر عند العلماء أنه لا يُحتج من السُّنة إلا بالحديث الصحيح، ولا تطلق الصحة على حديث حتى يجمع شروطًا هي:
١ - اتصال السند في جميع طبقاته.
٢ - ثقة الرواة وعدالتهم.
٣ - عدم الشذوذ.

1 / 7

٤ - عدم العلة.
وموضوع هذا البحث في الحقيقة مرتبط بشرط مهم من شروط الحديث الصحيح وهو أن يكون السند متصلًا.
وسأعرض فيما يلي: أهمية هذا البحث، وأهم مشكلاته، وأسباب اختياري له، ومنهجي الذي سرتُ عليه.
١ - أهمية البحث:
تتجلى أهمية هذا البحث في النقاط التالية:
١ - أنه شديد العلاقة بشرط مهم من شروط الحديث الصحيح وهو "اتصال السند" فالإمام البخاري يرى أن السند المعنعن غير متصل حتى يثبت اللقاء أو السماع بين التلميذ وشيخه، وأما الإمام مسلم فيرى أن السند المعنعن متصل إذا وجد ما يدل على المعاصرة، والبراءة من التدليس، ومالم ترد أدلة بينة على عدم سماع التلميذ من الشيخ.
٢ - أن لفظة " عن " صيغة أداء تحتمل السماع وعدم السماع، فقد استخدمت في أسانيد متصلة كما أنها استخدمت في غير المتصلة كالأسانيد المدلسة، والمرسلة، والمنقطعة.
وقلما يخلو سند في كتب الحديث من صيغة الأداء" عن " وهي في حد ذاتها لا تدل على انقطاع، ولا على اتصال في السند، لذا كان من الأهمية بمكان معرفة الشروط التي تجعل الأسانيد المعنعنة متصلة عند إمامين هما أهم من صنف وجمع الأحاديث الصحيحة في تاريخ الإسلام.
٣ - وقع خلاف بين المحدثين حول هذه المسألة " هل يكون الحديث متصلًا اكتفاء بالمعاصرة في السند المعنعن أم لابد من ثبوت السماع فيه؟ ".
فاختار جمع من المحققين مذهب الإمام البخاري ومن هؤلاء الذهبي وابن رجب وابن رشيد والعلائي وابن حجر.
وذهب آخرون إلى اختيار مذهب الإمام مسلم ومن هؤلاء المزي وابن كثير، وجمهور أساتذة الصناعة الحديثية في القرن الرابع عشر والخامس عشر كالشيخ أحمد شاكر ﵀ والشيخ المعلمي اليماني ﵀ والشيخ

1 / 8

محمد ناصر الدين الألباني والشيخ عبد الفتاح أبو غدة وغيرهم.
وقوة الخلاف حول هذه المسألة ذات الأثر العملي في علم الحديث يجعل بحثها مع التحرير والتدقيق من المهمات.
٤ - إن المتابع لإنتاج المشتغلين بعلم الحديث من المعاصرين يلحظ شيئًا من الاضطراب لدى البعض منهم في فهم هذه المسألة وذلك لغموض بعض جوانبها - وسيأتي مزيد بيان لهذا خلال الحديث عن أسباب اختياري لهذا البحث.
٥ - إن هذه المسألة من المسائل العملية التي يحتاج الباحث في علم الحديث إلى تطبيقها في حكمه على الأحاديث التي يتصدى لنقدها خارج الصحيحين.
٦ - إن بحث هذه المسألة عند الإمامين البخاري ومسلم يأخذ أهميته من كون الإمام مسلم أول من أثار هذه المسألة وناقشها في "مقدمة صحيح" ومن كون الإمام البخاري أكثر في كتبه النقدية " كالتاريخ الكبير"، و" التاريخ الصغير"، وغيرهما، من الكلام على الأسانيد بعدم ثبوت السماع فيها.
ثم إن الإمامين البخاري ومسلمًا هما أجلّ وأعلم من صنّف في الأحاديث الصحيحة، وهذه المسألة - كما أسلفت - قوية العلاقة بشرط مهم من شروط الحديث الصحيح ألا وهو " اتصال السند" فكان من المناسب أن تعرف شروط الحديث الصحيح وتفريعاتها من كلامها وصنيعهما رحمهما الله تعالى.
٢ - مصطلحات البحث:
سأعرض فيما يلي تعريفًا - موجزًا - لمصطلحات عنوان:
أـ اشتراط اللقيا والسماع: يقصد باللقيا: ثبوت لقاء التلميذ لشيخه الذي يروي عنه ولو لمرة واحدة.
والغرض من عطف كلمة (لقيا) على (سماع) لأن ثبوت الاجتماع والمشافهة بين التلميذ وشيخه قد يرد من خلال خبر أو قصة فيها إثبات للالتقاء نصًا وللسماع ضمنًا، وقد يعرف الاجتماع بينهما والمشافهة عن طريق ورود لفظة مثل " سمعت" أو " حدثني" في السند.

1 / 9

ب - السند المعنعن: يقصد بذلك السند الذي ترد فيه لفظة " عن " كقولنا: روى عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة عن أنس عن رسول الله ﷺ.
ويدخل في حكم السند المعنعن عند الجمهور ما يسمى "بالمؤنن" وهو الذي يقال فيه: فلان أن فلانًا قال.. الحديث، كما يدخل أيضًا في حكم العنعنة عند الجمهور كل لفظ لا يدل على ثبوت السماع، ولا يدل على الانقطاع، فلفظة "حدثنا" و"أخبرنا" مثلًا تدلان على ثبوت السماع ولفظة "بلغني" أو " حدثت عن فلان" تدلان على الانقطاع (١) .
وإنما خصص ذكر العنعنة في هذا البحث لأنها أكثر استعمالًا في الأسانيد من غيرها.
ج - المعاصرة: هي العيش في زمن واحد، ومن ذلك إدراك التلميذ من حياة شيخه ما يؤهله للسماع منه.
٣ - مشكلة البحث:
تتلخص قضية البحث الأساسية في موقف الإمام البخاري وموقف الإمام مسلم إذا ورد حديث بسند فيه فلان عن فلان، فلا يحكم البخاري باتصال سند هذا الحديث حتى يعثر على ما ينص صراحة من أن التلميذ لقي شيخه وسمع منه، ولا يشترط البخاري ثبوت لفظ " حدثنا" أو " سمعت " بعد ذلك، في كل حديث يرويه التلميذ عن شيخه بل يكتفي بإثبات السماع واللقاء ولو لمرة واحدة.
وأما الإمام مسلم فلا يشترط ما يشترطه البخاري في الإسناد المعنعن بل يكفي عنده لجعل السند المعنعن متصلًا معرفة المعاصرة والسلامة من التدليس، مع التسليم بأن ثبوت اللقاء والسماع بين المتعاصرين أبلغ في تأكيد اتصال السند.
هذه هي قاعدة البحث الأساسية أو أصله، فما هي أهم المشكلات التي ترتب عليها والتي يعني البحث بمناقشتها؟ .
وأوجز أهم مشكلات البحث في النقاط الآتية.
١ - هل توجد مواطن اتفاق بين رأي الإمام البخاري ورأي الإمام مسلم في

(١) منهج النقد في علوم الحديث (ص٣٥٠ - ٣٥٣) .

1 / 10

هذه المسألة؟
والذي حملني على وضع هذا السؤال ضمن أهم مشكلات البحث وجود بعض النصوص التي يظهر منها احتمال وجود نقاط بين الإمامين، ومن ذلك مثلًا:
أـ قال الإمام مسلم:
(ومحمد بن علي لا يعلم له سماع من ابن عباس، ولا أنه لقيه، أو رآه) (١) وهذه العبارة هي نفسها التي يستخدمها البخاري في تطبيق المسألة في "كتابه الكبير" وغيره من الكتب.
وقد أدرك محمد بن علي عبد الله بن عباس من حياة جده عبد الله بن عباس ما يقارب عشر سنوات أو ثمان، فقد ورد في "تاريخ دمشق " لابن عساكر (ولد محمد بن علي سنة ثمان وخمسين ومات سنة خمس وعشرين ومائة) (٢) .
وفيه قول آخر أنه ولد سنة (ستين) (٣)، ومن المعلوم أن عبد الله بن عباس مات سنة ٦٨هـ.
فهل خالف مسلم مذهبه في الاكتفاء بالمعاصرة؟!
ب - وقد سأل الإمام مسلم الإمام البخاري عن علة حديث " كفارة المجلس " الذي يرويه: ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر البخاري علته ومنها: (لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل «٤) وقد أقر مسلم ما قاله البخاري.
ج - وقفت على بعض النصوص المتعلقة بهذه المسألة في "التاريخ الكبير" للبخاري يقول فيها (لا أدري سمع فلان من فلان أم لا؟)، ومتى ما طبقت الشروط التي ذكرها الإمام مسلم في "الاكتفاء بالمعاصرة" على نصوص البخاري تلك، لا تجد هذه النصوص قد استوفت شروط اتصال السند المعنعن على مذهب مسلم، مما يجعل احتمال وجود اتفاق بين الإمامين على بعض صور هذه المسألة قائم ومحتمل فمثلًا:

(١) التمييز للإمام مسلم (ص٢٦٥) .
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٧٤٨) .
(٣) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص١١٤) .
(٤)

1 / 11

قال الإمام البخاري في ترجمة الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (لا أدري سمع من ابن عمر أم لا؟) (١) .
وعند مراجعة ترجمة الحسن بن سهيل في "التهذيب" (٢) لا تجد ما يدل على معاصرة الحسن لابن عمر، ومعرفة المعاصرة أهم شروط اتصال السند المعنعن عند مسلم.
لهذا سيكون من أهم المشكلات التي يناقشها هذا البحث التفتيش عن جواب لهذا السؤال:
ماهي مواطن الاتفاق والاختلاف بين الإمامين في هذه المسألة؟
٢ - هل " ثبوت اللقاء" كشرط لاتصال السند المعنعن مؤثر في أصل صحة الحديث عند البخاري أم أنه لم يشترط ذلك إلا في الأحاديث التي خرجها في صحيحه فقط؟
٣ - ماهي الحجج التي يمكن أن يكون البخاري استند إليها عندما اختار مذهبه في هذه الدراسة؟.
ومن المعلوم أن الإمام البخاري لم يناقش خصومه ويعرض مذهبه بحججه وأدلته كما صنع الإمام مسلم في "مقدمة صحيحه" مما أحوج الباحث إلى التنقيب عما يحتج به للبخاري في هذه المسألة.
٤ - ماهي معالم المنهج النقدي الذي مارسه البخاري عند تطبيقه العملي للمسألة؟
رغم توفر معالم نصوص تطبيقية للإمام البخاري لهذه المسالة إلا أننا لا نقف له على نصوص تشخص موقفه النظري من هذه المسألة وكيف استخدم هذه المسألة في نقده للأسانيد؟ وأصبح الكثير من الباحثين لا يعرفون مذهب البخاري إلا من خلال ما قاله مسلم في "مقدمة صحيحه" وبما أن لدينا ثروة من نصوص البخاري التطبيقية فليس من المتعذر - إن شاء الله - دراسة هذه النصوص بعد جمعها لاستخلاص مفاتيح هامة من خلالها نتعرف على معالم المنهج النقدي الذي

1 / 12

مارسه البخاري عند تطبيقه العملي للمسألة، مما يؤدي إلى تاصيل الجانب النظري من المسألة عند البخاري.
وحتى يتأتى الإجابة على هذا السؤال الهام يتوجب ابتداء وضع عدة أسئلة افتراضية تخضع للاختبار حتى يميز الفرض القوي الذي يرتقي إلى منزلة الحقيقة من غيره ومن هذه الأسئلة:
- هل يراعي البخاري بلدان الرواة فيتشدد في البحث عن السماع في الأسانيد الكوفية والشامية أكثر من الأسانيد المدنية؟
- هل المدلس وغير المدلس عند البخاري بمنزلة واحدة من حيث اشتراط السماع في السند المعنعن؟ .
- هل يفحص البخاري عن سماعات المجاهيل من الرواة عن شيوخهم أكثر من غيرهم؟
- هل يقتصر البخاري في تطبيقاته للمسألة على التنقيب عن سماعات التابعين من الصحابة؟
- لماذا يعبر البخاري في تطبيقاته للمسألة بلفظ السماع بدل الإدراك واللقاء؟
- هل يقرن البخاري في كلامه على الأسانيد بين عدم ثبوت السماع وأمور أخرى كالتفرد، والجهالة.. إلخ؟
- هل يطبق البخاري اشتراط السماع على أحاديث الأحكام فقط؟
٥ - الاكتفاء بالمعاصرة ماهي ضوابطه عند الإمام؟
* هل الأصل عند الإمام مسلم في السند المعنعن الاتصال حتى يثبت الانقطاع كما فهم ذلك بعض المعاصرين؟ .
* هل الراوي المجهول والضعيف يكفي في اتصال معنعنه احتمال اللقاء والمعاصرة عند مسلم؟
* هل يكتفي الإمام مسلم باحتمال المعاصرة أم لابد من العلم اليقيني بالمعاصرة؟
* ما هي وسائل إثبات المعاصرة عند الإمام مسلم؟ .

1 / 13