الخطبة الرابعة والأربعون: كُتُبُ رسول الله ﷺ إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام
أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم- إن شاء الله- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى ﷺ، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن كتب رسول الله ﷺ إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام.
عباد الله! عندما قال الله ﷿ لرسوله ﷺ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾، وقال له: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، وقال له: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾
قام رسول الله ﷺ بدعوة الناس إلى هذا الدين العظيم، بالليل والنهار، سرًا وعلانية، في السلم والحرب.
ففي صلح الحديبية قال رسول الله ﷺ عندما وصله الخبر أن قريشًا اجتمعت لمنعه من دخول مكة: "إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا -أي قريش- ماددتهم مدة - أي: جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها- ويخلّوا بيني وبين الناس" - أي: يتركوني أدعو الناس إلى الإسلام، وهذا هو الشاهد على أن رسول الله ﷺ كان حريصًا على دعوة الناس إلى الإِسلام في السلم.
وفي غزوة خيبر: قال رسول الله ﷺ لعلي ﵁؛ عندما أعطاه الراية