أنه يرزق الشهادة بدعائك له ووجبت له الجنة- لولا أمتعتنا به" (١).
وكان الصحابة ﵁ يعرفون أن رسول الله ﷺ إذا استغفر لرجل منهم يخصه؛ استشهد، فعلموا أن عامر بن الأكوع سيستشهد في غزوة خيبر.
عباد الله! وكان الصحابة ﵃ إذا صعدوا كبروا، وإذا نزلوا سبحوا (٢). فأشرفوا على واد فرفعوا صوتهم بالتكبير: الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله.
فقال رسول الله- ﷺ: "أربعوا على أنفسكم، أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم" (٣).
عباد الله! ولما أشرف الجيش المسلم على خيبر، قال لهم ﷺ "قفوا"، ثم تضرع ﷺ إلى ريه بهذا الدعاء "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها. ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها" (٤).
لتعلموا يا أمة الإِسلام أن جيش الإِسلام ذاكرًا لله دائمًا في سفره وحضره.
عباد الله! وصل جيش الإِسلام إلى أسوار خيبر، وبات- ﷺ والمسلمون خارج خيبر، واليهود لا يشعرون، فلما أصبح النبي ﷺ والمسلمون صلوا
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤١٩٦)، ومسلم (رقم ٢٤٧٧).
(٢) رواه البخاري (رقم ٢٩٩٣).
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٢٠٥)، ومسلم (رقم ٢٧٠٤).
(٤) حسنه الألباني في "فقه السيرة" (ص ٣٤٠)