فقال: قد آن لي أن لا يأخذني في الله لومة لائم.
عباد الله! وسعد بن معاذ ﵁ قد أصابه سهم من رجل من المشركين في غزوة الأحزاب فأصاب أكحله فقطعه فدعا سعد ربه فقال: "اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة".
عباد الله! فلما وصل سعد ﵁ إلى رسول الله ﷺ قال ﷺ لأصحابه: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فأنزلوه.
فقال له رسول الله ﷺ: احكم فيهم -أي في بني قريظة-.
قال سعد ﵁: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم -أي نساءهم وأطفالهم- وتقسم أموالهم.
فقال النبي ﷺ: "قد حكمت فيهم بحكم الله ﷿، وحكم رسوله" (١).
وفي رواية قال ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك" (٢).
عباد الله! ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله ﷺ في دار بالمدينة، ثم خرج ﷺ إلى سوق المدينة فخندق فيها خنادق، ثم طفق يبعث إليهم فيؤتي بهم أرسالًا -أي جماعات- فتضرب أعناقهم- العزة لله ولرسوله وللمؤمنين- وفيهم عدو الله حييُّ بنُ أخطب النضري اليهودي الذي قال- لعنه الله- عندما رأى النبي ﷺ: والله ما لمتُ نفسي في عداوتك، ثم جلس فضُرِبَتْ عنقُهُ لعنه الله.
(١) إسناده جيد انظر "مجمع الزوائد" (٦/ ١٣٧، ١٣٨)، و"مسند الإِمام أحمد".
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٠٤٣)، ومسلم (رقم ١٧٦٨).