401

Пути мира из подлинной биографии лучшего из творения, мир ему

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Издатель

مكتبة الغرباء

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٢٨ هـ

Место издания

الدار الأثرية

Регионы
Египет
المجموع لتفريقها، وتلقينها درسًا قاسيًا لا تنساه، ويكون رادعًا لغيرها من القبائل التي تفكر أن تحذو حذوها في حرب الرسول ﷺ وغزو المدينة
عباد الله! خرج النبي ﷺ بجيش المسلمين إلى بني المصطلق فباغتوهم في ساعة لم يتوقعوها عند بئر يقال له المريسيع، فتفرقوا يمينًا وشمالًا وولوا الأدبار، فقتل من قتل منهم، وأُسر من أُسر منهم، وسبى رسول الله- ﷺ النساء والذراري، وغنم الأموال دون آية مقاومة تُذكر.
عباد الله! وبهذا لقَّن النبي ﷺ بني المصطلق، وغيرهم من القبائل المجاورة درسًا لا ينسونه، أراهم من نفسه أن به وبالمسلمين قوة قادرة على حماية المدينة، وردّ كل من يريدها بسوء.
عباد الله! ولما عاد الجيش من غزوة بني المصطلق، وفي الطريق إلى المدينة أدركت الجيش القائلة في وادٍ كثير العضاة فنزل رسول الله ﷺ وتفرّق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سَمُرة فعلق بها سيفه ونام الجيش نومة، فجاء أعرابيٌ مشرك فأخذ سيف رسول الله ﷺ فاخترطه -أي سله وهو في يده- فقال الأعرابي لرسول الله ﷺ: تخافنُي؟ قال- ﷺ: "لا".
فقال الأعرابي: فمن يمنعك مني؟ قال ﷺ: "الله- ثلاثًا"، فسقط السيف من يد الأعرابي، فأخذه رسول الله ﷺ فقال: "من يمنعك مني؟ " فقال الأعرابي: كن خير آخذٍ.
فقال له ﷺ: "تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ ".
قال الأعرابي: لا، ولكني أُعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلَّى سبيله، فأتى الأعرابي أصحابه فقال: "جئتكم من عند خير الناس" (١).

(١) صحيح: "رياض الصالحين" (رقم ٧٩) تحقيق الألباني.

1 / 392