394

Пути мира из подлинной биографии лучшего из творения, мир ему

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Издатель

مكتبة الغرباء

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٢٨ هـ

Место издания

الدار الأثرية

Регионы
Египет
ﷺ وأظهروا الإِسلام، واستمدوه على قومهم (أي طلبوا من النبي ﷺ أن يمدهم برجال من أصحابه إلى أقوامهم يعلمونهم الإِسلام والقرآن وأحكام الدين).
ومع أن العهد بالغدر الأول قريب، ولم ينس النبي ﷺ هو وأصحابه العشرة الذين قتلوا يوم الرجيع، إلا أن حرص النبي ﷺ الشديد وطمعه الكبير في إسلام الناس وانتشار الإِسلام جعله يستجيب لهذا الوفد، ويرسل معهم سبعين صحابيًا من خيرة أصحابه.
يقول أنس ﵁ "كنا نسميهم القراء، كانوا يقرءون القرآن بالليل ويتدارسونه فيما بينهم ويتعلمون، فإذا أصبحوا جاءوا بالماء فوضعوه بالمسجد واحتطبوا فباعوه واشتروا طعامًا لأهل الصفة والفقراء". فبعثهم النبي ﷺ معهم.
عباد الله! وعندما انتهى القراء إلى "بئر معونة" بعثوا أحدهم -وهو حرام ابن ملحان- إلى عامر بن الطفيل رأس الكفر في تلك البقاع، فأعطاه كتاب النبي ﷺ الذي يدعوه فيه إلى الإِسلام، فلم ينظر "عامر" في الكتاب وأمر الكافر رجلًا من أتباعه أن يغدر بحامل الرسالة، فما شعر حرام إلا وطعنةً تخترق ظهره وتنفذ من صدره.
فقال حرام ﵁: "الله أكبر، فزت ورب الكعبة".
وكأن هذه هي الشهادة التي يتمناها من قديم.
عباد الله! ومضى "عامر" الكافر في جرمه، فاستصرخ أعوانه ليواصلوا العدوان على سائر القوم، فانضمت إليه قبائل "رعل" و"ذكوان" و"عصية" و"بني لحيان" فهجم بهم عامر على القراء.

1 / 385