﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ (١).
عباد الله! ولما انسحب ابن سلول زعيم المنافقين، هو ومن على شاكلته بثلث الجيش تبعهم عبد الله بن حرام- والد جابر بن عبد الله- ينصحهم بالثبات ويؤنبهم على العودة، وبذكرهم بواجب الدفاع عن المدينة ضد المغيرين إذا لم يكن لهم إيمان بالله واليوم الآخر وثقة بالإِسلام ورسوله، فأبى ابن أُبي الاستماع إليه وفيه ومن انسحب معه نزلت الآية ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ..﴾ [آل عمران: ١٦٧]
عباد الله! وقبل أن يصل النبي ﷺ إلى أُحد استعرض الجيش، فرد مَنْ ردَّ من الشباب لصغره عن سن البلوغ، وأجاز مَنْ أجاز وكان ممن ردهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
يقول ابن عمر ﵄: "عرضني رسول الله ﷺ يوم أُحد وأنا ابن أربع عشرة سنة لم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابنُ خمس عشرة فأجازني" (٢).
أين تربى هؤلاء؟! على عقيدة التوحيد وعلى سنة رسول الله ﷺ.
عباد الله! ومضى رسول الله- ﷺ بجيش المسلمين وعددهم سبعمائة مجاهد فقط -أي ما يعادلُ ربع جيش الكفار تقريبًا-
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٠٥١)، ومسلم (رقم ٢٥٠٥).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٦٦٤)، ومسلم (رقم ١٨٦٨).