رأيك فاصنع ما أراك الله-
فقال- ﷺ لهم: "إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل" (١).
عباد الله! خرج النبي ﷺ بعد صلاة العصر من يوم الجمعة؛ في ألف مقاتل من المدينة إلى جبل أحد، وفي الطريق وبالقرب من جبل أحد انسحب من الجيش عبد الله بن أُبي ابن سلول رأس النفاق بثلث الجيش -ثلاثمائة مقاتل- وأراد بذلك أن يحطم معنويات الجيش- مدعيًا أنهُ لن يقع قتال مع المشركين!! معترضًا على قرار الرسول ﷺ بالخروج لقوله: (أطاعهم وعصاني) فكذب الله ابنَ سلول وأنزل الله على رسوله ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (١٦٧)﴾ [آل عمران: ١٦٦ - ١٦٧]
عباد الله! وكانت هذه أول فائدة من فوائد غزوة أحد، وهي تمييز المنافقين، والفصل بينهم وبين المؤمنين الصادقين.
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩]
عباد الله! وقد ظهر في أوساط الصحابة رأيان في المنافقين الذين انسحبوا من الجيش الرأي الأول: قتل المنافقين الذين خذلوا المسلمين بعودتهم
(١) رواه أحمد (٣/ ٣٥١)، وصححه الألباني.