والأرض"، فقال عُمير بن الحُمام: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟
قال: "نعم". فقال: بخ بخ.
فقال رسول الله ﷺ: "ما حملك على قولك بخ بخ"؟
قال: رجاءَ أن أكون من أهلها، فقال: "فأنت من أهلها".
فأخرج عميرٌ تمرات ليأكلها فجعل يأكلها، ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، ثم رمى بالتمرات، وأقبل على القوم فدخل في صفوفهم فقاتلهم ﵁ حتى قُتل" (١).
عباد الله! حميَ الوطيس، واستدارت رحى الحرب، واشتد القتال، وأخذ رسول الله ﷺ في الدعاء والابتهال، ومناشدة ربه ﷿ حتى سقط رداؤه عن منكبيه.
وها هو عمر ﵁ يخبرنا الخبر فيقول: "لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابه ثلاثمائةٍ وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه -أي يصيحُ ويستغيث بالله بالدعاء- "اللهم أنجز لي ما وعدتني: اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تُهلك هذه العصابةُ -أي الجماعة من أهل الإِسلام- لا تُعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه، مادّا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءهُ فألقاه على منكبيه، ثم التزمهُ ورائه وقال: يا نبي الله! كذلك -أي كفاك- مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك.
(١) رواه مسلم (رقم ١٩٠١).