ظهورهم؛ لأنهم بهذه الأموال يستعينون بها على محاربة الإِسلام والمسلمين.
وأراد النبي ﷺ بذلك أن يعوض أصحابه ما تركوا من أموال وديار في مكة أرغموهم عليها كفار قريش.
ولم يعزم الرسول- ﷺ على أحدٍ بالخروج، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة، ثم سار بمن أمكنه الخروج.
وخرج المسلمون إلى بدر وهم ثلاث مائةٍ وتسعة عشر رجلًا، منهم مئة من المهاجرين وبقيتهم من الأنصار، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرسٌ للمقداد بن الأسود، وفرسٌ للزبير بن العوام ﵄.
وكان معهم سبعون بعيرًا يتعقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، حتى رسول الله ﷺ كان له زميلان يتعاقبان بعيرًا.
عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا يوم بدرٍ كل ثلاثةٍ على بعير، وكان أبو لبابة وعليٌ بن أبي طالبٍ زميلي رسول الله- ﷺ.
قال: وكانت عقبةُ النبي ﷺ (جاء دورة ليمشي).
فقال أبو لبابة وعليُّ بن أبي طالب: يا رسول الله نحن نمشي عنك - ليظل راكبًا-.
فقال ﷺ: "ما أنتما بأقوى على المشي مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما" (١).
عباد الله! قد بلغ أبا سفيان خروج المسلمين لأخذ القافلة، فسلك بها في
(١) قال الشيخ الألباني: إسناده حسن، انظر "فقه السيرة" (ص ٢١٩).