مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٢].
عباد الله! وللقتال في سبيل الله آداب قبل القتال، وأثناء القتال، وبعد انتهاء القتال.
عباد الله! ومن آداب القتال في الإِسلام قبل القتال: الدعوة: وهي دعوة الكافرين إلى إحدى خصال ثلاث:
أولاها: الإِسلام، فإذا دخلوا في الإِسلام فقد عصموا دماءهم وأموالهم، وصاروا للمسلمين إخوانًا، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وتلك هي الغاية العظمى من القتال والجهاد في الإِسلام، وليس ذلك عن إكراه، بل عن اقتناع كامل لقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
ثانيها: الجزية: لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، فإن أعطوها قبلت منهم، وحقنت بها دماؤهم، وعصمت أموالهم، وإن رفضوا الإِسلام والجزية فقد أصروا على القتال فتعين على المسلمين قتالهم. ولذلك قال- ﷺ: "فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم" (١).
عباد الله! ومن آداب القتال في الإِسلام أثناء القتال:
أولًا: إحسان القتل لقوله ﷺ: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا
(١) رواه مسلم (رقم ١٧٣١).