474

Замечания и указания в толковании благородного Корана

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

Редактор

الأستاذ / محمد الطبراني

Издатель

منشورات وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

المملكة المغربية

المُلْكِ عاضًّا على أُصبُعِهِ، برهانا له لِيَقَعَ التناسبُ، بيْنَ العوَالِمِ بعضِها ببعْضٍ، فسُجِنَ في دائرةِ العلمِ والإرادَةِ حتَّى بَلَغَ الوقتُ في دائرةِ عالَمِ الملكِ والشهادةِ، ولما وقَعَ السِّجنُ بالأمرِ الإلهيِّ في دائرةِ عالَم الملكوتِ، تمنَّى يوسُف ﵇ السجنَ هنا في دائرةِ الملكِ والشهادةِ على مقْتضى الترتيب الحكميِّ والأمْرِ الشرْعيِّ، وليسَ منْ شأْنِ الأنبياءِ ﵈ التَّعَرُّضُ للبلايا، إِنما شأنهم طلبُ العافيةِ والرِّضا.
وهمَّةُ زليخا إنما كانَ باطنُها محبَّة أزليَّة، وظاهرُها شَهْوَانية، فانْحَجَبتْ عنِ المحبةِ الأزلية بالشَّهوةِ الطبيعيةِ، وكذلك لمَّا قالت: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ) فكلامُها ظاهرٌ وباطنٌ، فظاهرُهُ خطابٌ للعزيزِ لأنها منْ أهلِه، وأن يوسف ﵇ أَرَادَ بها السُّوءَ، وباطنُهُ في الحقيقةِ خطابٌ للحقِّ؛ كأنها قَالت: يا ربِّ ما جَزاءُ منْ أرادَ بأهلِكَ سوءًا إلا أن يسجن؛ لأن يوسَف ﵇ في الحقيقةِ منْ أهلِ اللهِ، وهي التي أرادَتْ بهِ السُّوءَ؛ لغَلَبَةِ محبة الطبيعةِ على المحبةِ الأزليةِ، فسجَنَ العزيزُ يوسفَ ﵇

2 / 247