فأنهم قالوا دولتا العمرين فغلبوا أسم عمر ﵁ وإن أبو بكر ﵁ أفضل والسبب في ذلك طول مدة دولة عمر ﵁ وكثرة الفتوحات فيها وما تمهد فيها من قواعد الإسلام وقيل لإعرابي: الشمس أحسن أم القمر؟ فقال: القمر أحسن والشمس أجهر. قيل: وكيف صار القمر أحسن قال: لأن العيون عليه أجسر. وتقول العرب في ليالي القمر سافروا في يمنة الليالي فإن أنس القمر يذهب وحشة السفر ونام أعرابي أعليته، وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر وقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دورك. وإذا أراد كورك، وإن أهديت إلى قلبي سروا لقد أسدى الله إليك نورا، وأضل أعرابي ناقته فطلبها أول الليل فلم يجدها فلما طلع القمر رآها إلى جنب ربوة فرفع رأسه إلى القمر وأنشد:
ما أقول وقولي فيك ذا حصر ... وقد كفيتني التفصيل والجملا
إن قلت لازلت مرفوعا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا
والعرب تسمي كل ثلاث ليال من الشهر باسم فيقولون ثلاث غرر وثلاث نفل وثلاث تسع وثلاث عشر وثلاث بيض وثلاث درع وثلاث ظلم وثلاث حنادس وثلاث دادي وثلاث محاق والعرب تسمى كل ليل من لياليه باسم.
شاعر في ليلة مقمرة
وليلة فضية الأديم ... شعارها أردته بالنعيم
كدعت فيها كبد الهموم ... بين رضابي قهوة وريم
شاعر
شربنا على النيل في ليلة ... بدائع أنوارها معجبه
1 / 58
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام