وعلى جميع الحيوانات لأن قواها بها فمن رأى الشمس على أحوالها الطبيعية من الضياء والنور والسير وجهات الطلوع والغروب دل على انتظام أموره وصلاح معاشه بواسطة سعادة السلطان، ومن كان في غم أو حيرة ورأى الشمس طالعة والعالم مستنير بنورها زال عنه الغم والتحير، وكذلك إذا رآها من يرجو شيئا نال ما يرجوه ويؤمله، ويحكي أن رجلا رأى أنه في الشمس وأن صورته فيها فرزق أبنا صار ملكا عظيما، وكما أن طلوع الشمس جيد فغروبها رديء لأنه يدل على اليأس والتحير وكأن رجل ارمد العين فرأى في النوم أن الشمس غابت فعمي بصره لأن الشمس في العالم بمنزلة العين في الجسد وطلوع الشمس من جهة أخرى غير مشرقها رديء مذموم وكذلك على الفساد والشر، ومن رأى أنها أظلمت بحيث لا تضيء البتة أو غابت كان رديئا إلا أن كان هاربا أو عازما على عمل شيء في الخفية، وكثرة الشموس في النوم رديء لأن كثرة الرؤساء تفسد النظام.
(القمر) يدل على امرأة عظيمة القدر كما أن الشمس تدل على صاحب البيت فكذلك القمر يدل على سيدة البيت ويد على السفر أيضا لسرعة سيره ورأى رجل القمر فقال: للمعبر رأيت كني قريب من القمر وكلمته، فقال له: المعبر: تسافر في البحر فكان له كما قال، بعد سنة رأى الرجل هذا المنام بعينه فرجع إلى ذلك الموضع فسأل المعبر عن المنام. فقال: تبتلي بحمى الدق، فقال صاحب المنام: سألتك عن تفسير هذا المنام قبل سنة فقلت تسافر في البحر فسافرت والآن تعبره على حمى الدق والمنام واحد فما الفرق؟ فقال المعبر: المنام الأول رأيته لخمس ليال خلون من الشهر والقمر على شكل السفينة فلما قربت منه دل على
ركوب السفينة والآن رأيت الهلال وقد بقي من الشهر ليلة واحدة وهو في غاية الدقة والهزال فيدل على أنك
1 / 185
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام