سمعت أبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي يقول : كنت بحضرة ناصر الدولة ببغداد ، فاستدعى بشيء يأكله متعجلا ، ليتعلل به . فجاءوه بدجاجة مشوية ، ورغيفواحد ، وسكرجتي ملح وخل ، وقليل بقل . فجعل يأكل ، وأنا أحادثه ، إذ دخل الحاجب فأخبره بحضور قوم لا بد من وصولهم ؟ ، يحتشمهم . فأمر برفع الدجاجة ، فرفعت ، ومسح يده ، ودخل القوم ، فخاطبهم بما أرادوا ، وانصرفوا . فقال : ردوا الدجاجة ، فأحضر ، فتأمل الدجاجة ساعة ، ثم حرد . وقال : أين تلك الدجاجة ؟ فقالوا : هي هذه . فقال : لا ، وحق أبي ، علي بالطباخ ، فحضر . فقال : هذه هي تلك الدجاجة ؟ فسكت . فقال : اصدقني ويلك . قال : لا . قال : فما عملت بتلك ؟ قال : لما شيلت ، لم نعلم أنها ترد إليك ، فأخذها بعض الغلمان الصغار وأكلها ، فلما طلبتها ، أخذنا هذه فكسرنا منها ، وشعثنا ، مثلما كنت كسرت وشعثت ، طمعا في أنك لا تعلم بذلك ، وقدمناها . فقال له : يا حمار ، تلك كنت قد كسرت منها الفخذ الأيمن ، وأكلت جانب الصدر الأيسر ، وهذه مأكولة جانب الصدر الأيمن ، مكسورة الفخذ الأيسر ، لا تعاود بعدها لمثل هذا . قال : السمع والطاعة . وانصرف الطباخ . فجعلت أعجب من تفقده وهو ملك لمثل هذا .
Страница 369