حدثني أبو علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب ، قال : مات عندنا بالأنبار ، فلان ، وأسماه ، وكان عظيم النعمة ، وافر المروءة ، كثير الثياب ، وكان لكثرتها ، يحصل كل فن منها في عدة صناديق . وكانت دراريعه الدبيقية مفردة ، والدراريع الديباج مفردة ، وكذلك القمص ، والسراويلات ، والجباب ، والطيالس ، والعمائم . قال : وكان له بنو عم ورثوه ، وأم ولد قد تزوجها . فلما مات ، أخرجت جميع آلاته ، وقماشه ، وثيابه ، إلا اليسير ، من الدار ، فخبأته . وذهب عليها صناديق السراويلات ، فلم تخرجها ، وجاء بنو العم ، فختموا على الخزائن . فلما انقضت المصيبة ، فتحوها ، فوجدوها أخلى من فؤاد أم موسى ، فخاصموها إلى قاضي البلد ، فلم تنقطع الخصومة . فدخلوا الحضرة ، وتظلموا منها فأشخصت ، وحملت إلى القاضي أبي جعفر بن البهلول ، ووقع إليه بالنظر فيما بينهم على طريق المظالم . فحضروا عنده وأخذ يسائلهم عن دعواهم ، وهي منكرة جميعها . فقالوا له : أيها القاضي ، فلان أنت أعرف الناس بعظم مروءته وثيابه ، وما كنت تشاهده له ، وكله كان في يدها له . وساعة مات ختمنا خزائنه ، وهي كانت في الدار ، ولما فتحناها لم نجد له فيها إلا عدة صناديق فيها سراويلات ، وقطعا يسيرة من ثيابه . فأين مضى هذا ؟ ومن أخذه ؟ وما السبب في عظم السراويلات وقلة الثياب ؟ قال : فأقبلت الجارية محتدة ، كأنها قد أعدت الجواب ، فقالت : أعز الله القاضي ، أما سمعت ما حكاه الجاحظ من أن رجلا كان يعشق الهواوين ، فجمع منها مائتي هاون ، هذا كان يعشق السراويلات . قال : فضحك القاضي أبو جعفر ، وانفض المجلس من غير شيء . فما انتصفوا منها بعد ذلك .
ينكرالدين ، ويأبى أن يحلف اليمين
تقدم إلي رجلان ، بالأهواز فادعى أحدهما على الآخر حقا . فأنكره . فسألته ، وقلت : أتحلف ؟ فقال : ليس له علي شيء ، فكيف أحلف ؟ لو كان له علي شيء ، حلفت له ، وأكرمته .
Страница 355