323

Нишвар аль-Мухадарат ва-ахбар аль-Мудакара

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Редактор

مصطفى حسين عبد الهادي

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

1424هـ-2004م

Место издания

بيروت / لبنان

وحدثني أيضا الحارثي ، عمن حدثته ، قال : سافرت في بعض الجبال ، وكان معي دنانير خفت عليها ، فأخذت قناة مجوفة ، وجعلت في أنبوبة منها الدنانير ، حتى امتلأت بها ، فلم تجلجل ، ولا جاء لها صوت ، ثم صببت في رأسها الرصاص الحار ، حتى خفي أمرها ، والتزقت ، وجعلت فيها حلقة وسيرا ، وكنت أمشي وأتوكأ عليها . فخرج علنا اللصوص والأكراد ، في عدة مواضع ، وأخذوا كل ما كان في القافلة ، ولم يعرض لي أحد . إلى أن خرج علينا آخر دفع ، لصوص رجالة ، فشلحونا ، فرأى أحدهم عكازي ، فاستملحها ، وأخذها . فلحقني من الجزع عليها ، بسبب الدنانير ، أمر عظيم . فأخذ أهل القافلة ، يتلهون بي ، ويقولون : معنا من ذهبت منه الأموال والأمتعة ، ما قلق قلقك على خشبة ، وأنا ممسك ، لا أصرح بما كان فيها . قال : وتمادى السفر بنا ، إلى أن وصلت إلى مقصدي ، فبقيت منقطعا بي ، واحتجت إلى أن تصرفت ببدني في بعض المهن نحو سنة . فلما كان بعد سنة ، اجتزت برهداري على الطريق ، وإذا بين يديه قناة تشبه قناتي ، وتأملتها فإذا هي هي ، ورطلتها فإذا ثقلها بحاله . فقويت نفسي ، وقلت للرجل : تبيعني إياها ؟ فقلت : نعم . فقلت : بكم . فقال : بدرهمين . ولم أكن أملك غيرهما ، فقلت : أعطه إياهما على الله تعالى ، فإن كان مالي فيها فقد فزت ، وإلا أبلي عذرا بيني وبين نفسي . فأعطيته الدرهمين ، وأخذت العكاز ، وصعدت إلى مسجد ، وطلبت أشفى من بعض الأساكفة ، وأصعدت به معي إلى المسجد ، وشققت العصا ، فإذا بدنانيري قد خرجت علي بعينها . فأخذتها ، ورميت القناة ، وحمدت الله تعالى على حفظ ذلك علي . وانصرفت فتجهزت ، وخرجت إلى بلدي بتجارة ومير .

Страница 353