حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد العسكري ، قال : كان عندنا بعسكر مكرم شيخ أصبهاني مشهور يعرف بالكافوري ، يتجر في الجوهر ، وكان حسن البصيرة بها . فأخبرني إنه اشترى فصين ، وباعهما مالكهما على أنهما بجاذيان ، ولم يعرفهما ، قال : فعرفتهما أنا ، وعلمت أنهما بلخش ، وهو جنس يشبه الياقوت الأحمر ، فاشتريتهما منه بثلثمائة درهم ، وجلوتهما بالبصرة ، فخرج لهما من الماء أمر عظيم . واتفق أن خرجت إلى عمان ، وهما معي ، فعرضتهما على يوسف ابن وجيه ، الأمير ، وادعيت أنهما ياقوت أحمر ، فعرضتهما لكل جوهري ، فكانوا يصدقونني . فابتاعهما مني ، بعد خطوب طويلة ومراوضات ، بخمسين ألف درهم ، وقبضت الثمن . ثم شك فيهما ، فأحضرني ، وطالبني بالمال . فقلت : إن كنت تريد أخذ المال باليد والقدرة ، فأنت السلطان مالي بك قوة ، وإن كنت تريد أخذه بحجة ، فبيني وبينك أهل الصنعة . فقال : ليس بعمان من أثق بعلمه . فقلت له : فسرديب قريبة منك ، وهي المعدن فأنفذهما إلى هناك ، فإن قيل إنهما ليسا بياقوت ، رددت المال . ووضعت في نفسي أن أتجر في المال ، إلى أن ينكشف الأمر ، فأربح فيه مالأ ، ثم أرد عليه أصل ماله . قال : فضمنني المال على الشرط والمقام ، وأنفذ الفصين . فلما كان بعد سنة ، أو قريبا منها ، أحضرني ، وأخرج كتبا إليه من وكيله هناك ، يذكر فيها أنه جمع أهل الصنعة بسرنديب كلهم ، وعرض عليهم الفصين ، فقالوا : هما ياقوت أحمر ، إلا أنه فيه رخاوة ، ولو كان أصلب من هذا ، ما كان له قيمة ، وأن هذا ياقوت ليس هو من هذا المعدن . فقرأت الكتب . فقال : رد المال . فقلت : ما يلزمني ، ما بعتك على أنهما من معدن سرنديب ، أو غيره من المعادن ، ولا على أنهما صلبان أو رخوان ، وقد شهد أهل المعدن أنهما ياقوت ، وقد نعتوهما بالرخاوة ، وقالوا إنه لولا هذا العيب ، ما كان لهما قيمة . ولولا هذا العيب ، ما بعتك بخمسين ألف دينار ، وأنا تاجر ، قد قصدت بلدك ، فلا تظلمني . فقال لمن بحضرته ، ما تقولون ؟ فقالوا : نحن معه . فأفرج عني .
Страница 351