524

Натр аль-Дурр

نثر الدر

Редактор

خالد عبد الغني محفوط

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Место издания

بيروت /لبنان

بالخلافة، وَأَنا عبد من عبيد الله، وخازن من خزان الله على مقاليد الأَرْض، فَإِذا شَاءَ لعبدٍ برزقٍ أنرني فأعطيته، وَإِذا حرم عبدا أجْرى ذَلِك على يَدي، فَسَلُوا الله قَضَاء حَوَائِجكُمْ، ونجاح طلباتكم، وَإِلَيْهِ يكون معادكم، وَلَا يمنعن رجلا سَأَلَني اليومَ فحرمته أَن يسألني غَدا، فَإِنَّمَا الأمورُ إِلَى الله ﷿ وَبِيَدِهِ. ولمَّا أَتَاهُ خلعُ ابْن الْأَشْعَث صعد الْمِنْبَر فَقَالَ: فيومٌ علينا، واليومٌ لنا ... ويومٌ نُساءُ، ويومٌ نسَرُّ إِن أهل الْعرَاق استعجلوا قدري قبل انْقِضَاء أَجلي، اللَّهُمَّ لَا تسلِّط علينا من هوَ شرُّ منا، وَلَا تسلطنا على من هُوَ خيرٌ منا. اللَّهُمَّ صب سيف أهل الشَّام على أهل الْعرَاق حَتَّى يبلغُوا رضاك، فَلَا تجاوزه إِلَى سخطك. فَقَامَ عدي بن أَرْطَأَة من نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَالَ: إِنَّا وَالله لَا نقُول كَمَا قَالَ قوم مُوسَى: " فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " وَلَكِن نُقَاتِل مَعَك، ونجاهد الْمُنَافِقين، فَكَانَ أول يَوْم عرف فِيهِ عدي. وَكَانَ عبد الْملك يَقُول: اللّحن هجنة على الشريف، وَالْعجب آفَة الرَّأْي. وَقَالَ اللّحن فِي الْمنطق أقبح من آثَار الجدري فِي الْوَجْه. وَقَالَ على الْمِنْبَر: لم تنصفونا يَا معشر الرّعية. تُرِيدُونَ منا سيرة أبي بكر وَعمر، وَلم تسيروا فِي أَنفسكُم وَلَا فِينَا بسيرة أَصْحَاب أبي بكر وَعمر، نسْأَل الله أَن يعين كلًاّ على كلٍّ. قَالَ عَمْرو بن عبيد: كتب عبد الْملك وَصِيَّة بِيَدِهِ، وَأمر النَّاس بتدبر مَا فِيهَا وَهِي:

3 / 36