416

نصب الراية

نصب الراية لأحاديث الهداية

Редактор

محمد عوامة

Издатель

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1418 AH

Место издания

بيروت وجدة

وَثَبَتَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَفَعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ، انْتَهَى.
وَمِنْهَا تَضْعِيفُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ: عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لم يخرج حديثه الصَّحِيحَ، وَكَانَ يَخْتَصِرُ الْأَخْبَارَ فَيُؤَدِّيهَا بِالْمَعْنَى، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ، ثُمَّ لَا يَعُودُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فِي الْخَبَرِ، انْتَهَى. وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ: وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَسْمَعْ عبد الرحمن من عَلْقَمَةَ، فَغَيْرُ قَادِحٍ أَيْضًا، فَإِنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، وَقَدْ تَتَبَّعْت هَذَا الْقَائِلَ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مَرَاسِيلِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَقَالَ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ. وَعَلْقَمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ مُرْسَلٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ سِنُّهُ سِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، فَإِذَا كَانَ سِنُّهُ سِنَّ النَّخَعِيّ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَمَاعِ النَّخَعِيّ مِنْهُ؟! وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ - فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَن هَذَا، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ. وَعَلْقَمَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ وَكِيعٍ لَا يَصِحُّ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا النُّكْرُ فِيهِ عَلَى وَكِيعٍ زِيَادَةُ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، وَقَالُوا: إنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَتَارَةً لَمْ يَقُلْهَا، وَتَارَةً أَتْبَعَهَا الْحَدِيثَ، كَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَغَيْرُهُ، وَقَدْ اعْتَنَى الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْتُ: قَدْ تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ، وَأَيْضًا، فَغَيْرُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِيهَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لَا لِوَكِيعٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ - فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ: وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ: نَظَرْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، قَالَ الْبُخَارِيُّ:

= مكتبة بير جهندا - بالسند وفي نسخة الشيخ عبد الحق كما في شرح سفر السعادة ثم أورد بعدها حديث ابن مسعود وحسنه، وذكر من عمل به، وهذا هو الموافق لعادة الترمذي، أنه إذا كان في مسألة اختلاف بين الحجازيين والعراقيين يورد مستدلهما، في أبواب متعاقبة، والله أعلم.

1 / 395