الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه، فسمعته قرأ بـ (أم الكتاب)، وبهذه الآية: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾.
قال: (قلت: فإن سبق بهما .. قرأها فيهما على النص والله أعلم)؛ لئلا تخلو صلاته عن قراءة سورة.
وقيل: لا، كما لا يجهر فيهما.
والفرق على المشهور: أن السنة في آخر الصلاة الإسرار بخلاف القراءة؛ فإنا لا نقول: إنه يسن تركها، بل لا يسن فعلها.
وفرق قوم بأن القراءة سنة مستقلة، والجهر صفة للقراءة فكانت أخف.
قال: (ولا سورة للمأموم، بل يستمع)؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له﴾. وقال ﷺ: (إذا كنتم خلفي .. فلا تقرؤوا إلا بأم القرآن) حسن صحيح.
وروى عبادة بن الصامت قال: كنا خلف النبي ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ .. قال: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)، قلنا: نعم، هذا يا رسول الله، قال: (لا تفعلوا إلا بـ (فاتحة الكتاب)؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) رواه أبو داوود [٨١٩] والترمذي [٣١١] والدارقطني [١/ ٣١٨] والحاكم [١/ ٢٣٨] وابن حبان [١٧٨].
قال: (فإن بعد أو كانت سرية .. قرأ في الأصح)؛ لانتفاء المعنى. وكذلك حكم الأصح.
والثاني: لا؛ لإطلاق الخبر.
والمراد بـ (السماع): سماع الكلمات مفسرة، فلا اعتبار بسماع الهيمنة.
فرع:
المرأة إذا أمت أو صلت منفردة .. تجهر إن لم تكن بحضرة الأجانب، لكن دون