251

Мусир Гарам

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Редактор

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Издатель

دار الحديث

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Место издания

القاهرة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ مُعْسِرَةٍ ... قَدْ ضَمِنَ أَنْ يُفَرِّجَهَا
قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهَا، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهَا مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ صَخْرٍ الأَزْدِيُّ: تَعَلَّقَ رَجُلٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَأَنْشَدَ:
سُتُورُ بَيْتِكَ ذَيْلُ الأَمْنِ مِنْكَ وَقَدْ ... عَلَقْتُهَا مُسْتَجِيرًا أَيُّهَا الْبَارِي
وَمَا أَظُنُّكَ لَمَّا إِنْ عَلِقْتُ بِهَا ... خَوْفًا مِنَ النَّارِ تُدْنِينِي مِنَ النَّارِ
وَهَا أَنَا جَارُ بَيْتٍ أَنْتَ قُلْتَ لَنَا: ... حُجُّوا إِلَيْهِ، وَقَدْ أَوْصَيْتَ بِالْجَارِ
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: خَرَجْتُ حَاجًّا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَإِذَا أَنَا بِسَعْدُونَ الْمَجْنُونِ وقد تعلق بأستار الكعبة يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ، وَيَقُولُ: مَنْ أَوْلَى بِالتَّقْصِيرِ مِنِّي، وَقَدْ خَلَقْتَنِي ضَعِيفًا، وَمَنْ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْكَ عَنِّي وَأَنْتَ مَوْلاي قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَإِذَا عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مُرَقَّعَةٌ بِالأَدَمِ، وَإِذَا عَلَى كُمِّهِ الأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ:
تَعْصِي مَوْلاكَ يَا سَعِيدُ ... مَا هَكَذَا تَفْعَلُ الْعَبِيدُ
فَرَاقِبِ اللَّهَ وَاخْشَ مِنْهُ ... يَا عَبْدَ سُوءٍ غَدًا الْوَعِيدُ
وَعَلَى كُمِّهِ الأَيْسَرِ مَكْتُوبٌ:
يَا مَنْ يَرَى بَاطِنَ اعْتِقَادِي ... وَمُنْتَهَى الأَمْرِ مِنْ فُؤَادِي
أَصْلِحْ فَسَادَ الأُمُورِ مِنِّي ... وَلا تَدَعْ مَوْضِعَ الْفَسَادِ
فَقُلْتُ: يَا سَعْدُونُ، أَنَّى لَكَ هَذِهِ الْحِكْمَةُ، وَالنَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مَجْنُونٌ؟ فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ:
زَعَمَ النَّاسُ أَنَّنِي مَجْنُونُ ... كَيْفَ أَصْحُو وَلِي فُؤَادٌ مَصُونُ
أَلِفَ الْحُزْنَ وَالْبُكَا فِي الدَّيَاجِي ... فَهُوَ بِاللَّهِ مُشْغَفٌ مَحْزُونُ
ثُمَّ غَابَ عَنِّي

1 / 307