Мусульмане в диаспоре

المسلمون في بلاد الغربة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد.
فإن إخواننا المسلمين الذين يعيشون في دول الكفر سواء أكانوا من أهلها الأصليين أم من الوافدين عليها في أشد الحاجة إلى معرفة الأحكام الفقهية في النوازل التي تمر بهم ليعلموا ما هو أرضى لله وأحب إليه، ويعملون بما يستطيعون من ذلك والتوجيه إلى الأخذ بالحلول الممكنة لمواجهة المشكلات، ولأن غالب تلك المسائل هي من النوازل، فإن معرفة الحق فيها وأقرب الأقوال إليه يتطلب - بعد الإلمام بالنصوص الشرعية المتعلقة بتلك المسائل- معرفة القواعد الشرعية، وتصور الوقائع المراد التطبيق عليها تصورًا دقيقًا لشدة التشابه، ودقة الفوارق بين تلك المسائل، واختلاف الحال بين شخص وآخر، وتغير الفتوى بتغير الحال في المسألة الواحدة والشخص الواحد، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ومن علم الله من نيته الحرص على مرضاة الله، ألهمه الصواب ووفقه له، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ ... [البقرة:٢٨٢].

1 / 5

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال:٢٩]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)﴾ [الحديد]، وقال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنيَّاتِ» (^١).
وإن مما يعين على معرفة فقه النوازل التي يعانيها إخواننا المسلمون في بلاد الغربة الرجوع إلى سيرة النبي ﷺ وأصحابه في مكة إذ كانوا يعيشون غرباء قليلين وسط مجتمع كافر، ناصبهم العداء، وحاربهم في كل شيء، قال النبي ﷺ: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاء» (^٢).
ومن القواعد الشرعية التي يُستعان بها في هذا الباب:
١ - درء المفاسد مقدم على جلب المصالح: ومثال ذلك: أن الله أمر الولد ببر والديه وإن كانا كافرين، فإذا كان برهما يفضي إلى فتنة الولد في دينه، فهذه مفسدة كبيرة مراعاتها مقدم على برهما عند التعارض.
٢ - جاءت الشريعة الإسلامية بتكثير المصالح وتقليل المفاسد، وترجيح أعظم المصلحتين: مثال ذلك: أن المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر وله بلد إسلامي، فإنه يجب عليه الرجوع إلى بلده، فإن كانت مصلحة بقائه في

(^١) صحيح البخاري برقم (١)، وصحيح مسلم برقم (١٩٠٧).
(^٢) صحيح مسلم برقم (١٤٥).

1 / 6

تلك الدولة الكافرة أعظم، كان بقاؤه أولى ما دامت تلك المصلحة راجحة.
٣ - من أصول الإسلام وقواعده بغض الكافر، وإظهار العداوة له: وقد استثنى من هذه القاعدة الكفار الذين لا يظهرون العداوة للمسلمين، ولا يقاتلونهم ولا يظاهرون عليهم، بل ربما كانوا عونًا لهم في بعض الأحوال، وذلك بالبر والقسط كما قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة].
وفي السيرة النبوية أن قبيلة خزاعة كانت عبية نصح لرسول الله ﷺ مسلمهم وكافرهم، وأذن النبي ﷺ لأصحابه أن يهاجروا إلى الحبشة، وهي دار كفر، قائلًا: «إِنَّ فِيهَا مَلكًَا لَا يُظْلَم أَحَدٌ عِنْدَهُ» (^١).
ولما طرد أهل الطائف رسول الله ﷺ لم يستطع دخول مكة إلا بدخوله في إجارة المطعم بن عدي وكان كافرًا، وقد عرف له النبي ﷺ هذه النعمة، فقال في غزوة بدر حين جمع له الأسرى «لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ» (^٢).

(^١) سيرة ابن هشام (١/ ٣٤٥) وقال د. أكرم العمري في كتابه السيرة النبوية الصحيحة (١/ ١٧١) إسناده حسن.
(^٢) صحيح البخاري برقم (٤٠٢٤).

1 / 7

٤ - أن جميع أوامر الشرع إنما تجب على العبد بالاستطاعة لها والقدرة على فعلها، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقال النبي ﷺ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (^١). ونتج عن هذه القاعدة قاعدة أخرى عظيمة المنافع هي:
٥ - المشقة تجلب التيسير، قال النبي ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (^٢). وقال تعالى فيمن يشق عليه الصيام: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
٦ - من المفيد جدًا أن تعلم فروض العين وفروض الكفاية، حتى إذا تعارضت قُدِّم فرض العين على فرض الكفاية.
مثال ذلك: امرأة تريد أن تدرس نوعًا من العلم لتخدم به أخواتها المسلمات، ولكن لا تتمكن من هذا التخصص إلا بالاختلاط والسفور، وهنا يقال إن المحافظة على العفاف والحشمة فرض عين، وتلك الدراسة فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، والنتيجة المنع من دراسة ذلك التخصص .. وغير ذلك من القواعد الشرعية التي تعين على فهم مقاصد الشرع.
٧ - من المعلوم بالاستقراء - من قواعد الشريعة- وأصولها

(^١) صحيح البخاري برقم (٧٢٨٨).
(^٢) صحيح البخاري برقم (١١١٧).

1 / 8

أن الأحرى بالمسلم الأخذ بالاحتياط في المسائل المختلف فيها الذي يكون الخلاف فيها سائغًا، وذلك حين يكون للخلاف حظٌ من النظر، بمعنى أن لكل قولٍ من الأدلة الشرعية ما يؤيده، وسيأتي لذلك أمثلة في فتاوى أهل العلم المرفقة.
٨ - من القواعد الشرعية التي تفيد المسلم في المسائل المشكوك فيها الأخذ بما غلب على ظنه ولا تبرأ ذمته إلا بذلك؛ فالصائم مثلًا إذا شك في غروب الشمس ولم يتيقن ذلك، وغلب على ظنه أنها لم تغرب فلا يحل له الفطر حتى يغلب على ظنه أنها غربت، ومثل ذلك دخول وقت الصلاة وغيرها من المسائل الكثيرة، وسيأتي لها أمثلة في الفتاوى المرفقة.
وقد اقتصرت في بعض المسائل على الفتاوى ثقةً في أصحابها، وأشرت إلى المراجع لمن يريد التوسع والمزيد من التفاصيل، وقد كُتبت في الموضوع رسائل مطولة ومفصلة، أحببت كتابة هذه الرسالة المختصرة كنموذج للدخول منها إلى الكتب المطولة .. هذا وإن من أهم الكتب التي اطلعت عليها في هذا الباب رسالة الدكتوراه لأخينا د. محمد يسري. وقد امتازت هذه الرسالة بالتأصيل والسير على آثار السلف مع قوة في العبارة، ووضوح في التعبير، نقلت منها بعض المواضع، وأحلت القارئ عليها للاستزادة، فجزاه الله عن الإسلام

1 / 9

والمسلمين خير الجزاء.
وبعد التأمل في المسائل التي يحتاجها إخواننا المسلمون الذين يعيشون في دول الكفر وجدت أنها ترجع إلى ثلاثة أصول (^١):
الأول: الجنسية والإقامة.
الثاني: التحاكم واستيفاء الحقوق.
الثالث: الولاء والبراء.
وقد اقتصرت في هذا الكتاب على ما يقارب خمسين مسألة على أمل العون من الله تعالى على جمع المسائل التي لم تذكر في طبعات قادمة.
وأفضل ما أختم به الصلاة والسلام على نبي الرحمة المهداة، والنعمة المسداة محمد بن عبدالله ﷺ.
المؤلف
الرياض: ١٨/ ٠٥/١٤٣٦ هـ

(^١) وقد وزعت المسائل على هذه الأصول الثلاثة وجعلت تحت كل أصل أقرب المسائل إليه، مع تداخل بعض المسائل في هذه الأصول الثلاثة.

1 / 10

الأصل الأول
الجنسية والإقامة

1 / 11

ومن المسائل التي تتعلق بهذا الأصل ما يلي:
أولًا: الجنسية.
ثانيًا: الإقامة.
ثالثًا: إسلام الكافر.
رابعًا: حجاب المرأة المسلمة.
خامسًا: الاختلاط.
سادسًا: القروض.
سابعًا: التأمين.
ثامنًا: البطاقات الائتمانية.
تاسعًا: تربية الأسرة.
عاشرًا: اللباس.
الحادي عشر: اقتناء الكلاب.
الثاني عشر: أحكام الأطعمة، وفيه مسائل:
(أ) الذبائح.
(ب) دخول المحرمات في المأكولات أو المشروبات.
(ج) الأكل في أواني الكفار.
(د) الأكل في مطاعم الكفار.

1 / 12

الثالث عشر: بناء المساجد في بلاد الكفر.
الرابع عشر: صرف أموال الزكاة في الدعوة إلى الله.
الخامس عشر: صرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم من الكفار.
السادس عشر: زكاة الفطر.
السابع عشر: صلاة الجمعة، وفيه مسائل:
(أ) العدد المطلوب لصلاة الجمعة.
(ب) أداء المرأة لصلاة الجمعة.
(ج) ترجمة خطبة الجمعة.
(د) صلاة الجمعة قبل الزوال.
(هـ) إقامة الجمعة على دفعتين لضيق المسجد.
الثامن عشر: قبول المسلمين من الكفار التبرعات لمشاريع خيرية.
التاسع عشر: السكن.
العشرون: الزواج الصوري.
الحادي والعشرون: أوقات الصلاة، وفيها مسائل:
(أ) في حال استمرار الليل أو النهار أربعًا وعشرين ساعة فأكثر.
(ب) في حال قصر الليل أو النهار قصرًا مفرطًا مع بقاء العلامات الفلكية الشرعية.

1 / 13

الثاني والعشرون: أوقات الصيام، وفيها مسائل:
(أ) الرؤية في دخول شهر رمضان وخروجه.
(ب) الصيام يوم عرفة، هل هو يوم اجتماع الناس في عرفة؟ أو اليوم التاسع بحسب كل بلد؟
(ج) تحديد زمن الإمساك في رمضان في حال الغيم.
(د) فتاوى متفرقة في الصيام.
الثالث والعشرون: خوف المسلم من إظهار دينه.
الرابع والعشرون: الصلاة في المساجد التي فيها قبور.
الخامس والعشرون: الصلاة خلف الإمام المبتدع.
السادس والعشرون: دفن المسلم في مقابر الكفار.

1 / 14