وَمَا زَالَ بَنو هَاشم وَبَنُو أُميَّة متفقين فِي أَيَّام النَّبِي ﷺ وَفِي إمرة الشَّيْخَيْنِ حَتَّى إِن أَبَا سُفْيَان لما خرج من مَكَّة عَام الْفَتْح يكْشف الْخَبَر وَرَآهُ الْعَبَّاس أَخذه وأركبه خَلفه وأتى بِهِ النَّبِي ﷺ وَطلب من النَّبِي أَن يشرفه بِشَيْء لما قَالَ لَهُ إِن أَبَا سُفْيَان يحب الشّرف
وكل هَذَا من محبَّة الْعَبَّاس لأبي سُفْيَان وَبني أُميَّة إِذْ القبيلان من بني عبد منَاف وَحَتَّى إِنَّه كَانَ بَين عَليّ وَبَين رجل من الْمُسلمين مُنَازعَة فِي حد فَخرج عُثْمَان فِي موكب فيهم مُعَاوِيَة ليقفوا على الْحَد فابتدر مُعَاوِيَة وَسَأَلَ عَن معلم من معالم الْحَد هَل كَانَ هَذَا على عهد عمر فَقَالُوا نعم فَقَالَ لَو كَانَ هَذَا ظلما لغيره عمر
فانتصر مُعَاوِيَة لعَلي فِي تِلْكَ الْحُكُومَة وَلم يكن عَليّ حَاضرا بل كَانَ وَقد وكل ابْن جَعْفَر وَكَانَ عَليّ يَقُول إِن للخصومات قحما وَإِن الشَّيْطَان يحضرها وَكَانَ قد وكل عَنهُ عبد الله بن جَعْفَر فِي المحاكمة وَبِهَذَا احْتج الشَّافِعِي وَغير وَاحِد من الْفُقَهَاء على جَوَاز التَّوْكِيل فِي الْخُصُومَة بِدُونِ إختيار الْخصم كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأَصْحَاب أَحْمد وَأحد الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب أبي حنيفَة
فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك لعَلي فَقَالَ أَتَدْرِي لم فعل ذَلِك مُعَاوِيَة فعل لأجل المنافية أَي لأجل أَنا جَمِيعًا من بني عبد منَاف
وَكَانَت قد وَقعت حُكُومَة شاورني فِيهَا بعض قُضَاة الْقُضَاة وأحضر لي كتابا فِيهِ هَذِه الْحُكُومَة وَلم يعرفوا هَذِه اللَّفْظَة لَفْظَة المنافية فبينتها لَهُم وفسرت لَهُم مَعْنَاهَا
وَالْمَقْصُود أَن بني عبد منَاف كَانُوا متفقين فِي أول الْأَمر على عهد النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر
ثمَّ إِن عليا وَعُثْمَان إتفقا على رد الإختيار إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف من غير أَن يكره أَحدهمَا الآخر
وقولك إِن عمر علم أَن عبد الرَّحْمَن لَا يعدل عَن أَخِيه وَابْن
1 / 372
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الفصل الأول في نقل المذاهب في هذه المسألة
الفصل الثاني في المذهب الواجب الإتباع
روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
الفصل الثالث في إمامة علي ﵁
الفصل الرابع في إمامة باقي الإثني عشر
الفصل الخامس تخرصات الشيعة في إمامة الصديق والفاروق وذي النورين