قَالُوا وَمُعَاوِيَة أَيْضا كَانَ خيرا من كثير مِمَّن استنابه عَليّ فَلم يكن يسْتَحق أَن يعْزل ويولي من هُوَ دونه فِي السياسة فليت عليا تألف مُعَاوِيَة وَأقرهُ على الشَّام وحقن الدِّمَاء
فَإِذا قيل إِن عليا كَانَ مُجْتَهدا فِي ذَلِك قيل وَعُثْمَان كَانَ مُجْتَهدا فِيمَا فعل
وَأَيْنَ الإجتهاد فِي تَخْصِيص بعض النَّاس بِولَايَة أَو إِمَارَة أَو مَال من الإجتهاد فِي سفك الْمُسلمين بَعضهم دِمَاء بعض حَتَّى ذل الْمُؤْمِنُونَ وعجزوا عَن مقاومة الْكفَّار حَتَّى طمعوا فيهم وَفِي الإستيلاء عَلَيْهِم وَلَا ريب أَنه لَو لم يكن قتال بل كَانَ مُعَاوِيَة مُقيما على سياسة رَعيته وَعلي مُقيما على سياسة رَعيته لم يكن فِي ذَلِك من الشَّرّ أَكثر مِمَّا حصل بالإقتتال فَإِنَّهُ بالإقتتال لم تزل هَذِه الْفرْقَة وَلم يجتمعوا على إِمَام بل سفكت الدِّمَاء وقويت الْعَدَاوَة والبغضاء وضعفت الطَّائِفَة الَّتِي كَانَت أقرب إِلَى الْحق وَهِي طَائِفَة عَليّ وصاروا يطْلبُونَ من الطَّائِفَة الْأُخْرَى من المسالمة مَا كَانَت تِلْكَ تطلبه إبتداء
وَمَعْلُوم أَن الْفِعْل الَّذِي تكون مصْلحَته راجحة على مفسدته يحصل بِهِ من الْخَيْر أعظم مِمَّا يحصل بِعَدَمِهِ
وَهنا لم يحصل بالإقتتال مصلحَة بل كَانَ الْأَمر مَعَ عدم الْقِتَال خيرا وَأصْلح مِنْهُ بعد الْقِتَال وَكَانَ عَليّ وَعَسْكَره أَكثر وَأقوى وَمُعَاوِيَة وَأَصْحَابه أقرب إِلَى مُوَافَقَته ومسالمته ومصالحته
فَإِذا كَانَ مثل هَذَا الإجتهاد مغفورا لصَاحبه فإجتهاد عُثْمَان أَن يكون مغفورا أولى وَأَحْرَى وَأما مُعَاوِيَة وأعوانه فَيَقُولُونَ إِنَّمَا قاتلنا عليا قتال دفع عَن أَنْفُسنَا وبلادنا
1 / 262
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الفصل الأول في نقل المذاهب في هذه المسألة
الفصل الثاني في المذهب الواجب الإتباع
روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
الفصل الثالث في إمامة علي ﵁
الفصل الرابع في إمامة باقي الإثني عشر
الفصل الخامس تخرصات الشيعة في إمامة الصديق والفاروق وذي النورين