وثبت عنه أنه قتل جاسوسا من المشركين، ولم يقتل حاطبا لما جسَّ عليه، وذكر شهوده بدرا، فَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى قَتْلَ الْمُسْلِمِ الجاسوس، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى قَتْلَهُ، كمالك وابن عقيل من أصحاب أحمد وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: لِأَنَّهُ عُلِّلَ بِعِلَّةٍ مَانِعَةٍ مِنَ الْقَتْلِ مُنْتَفِيَةٍ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ مَانِعًا مِنْ قَتْلِهِ لَمْ يُعَلَّلْ بِأَخَصَّ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ إِذَا عُلِّلَ بِالْأَعَمِّ كَانَ الْأَخَصُّ عديم التأثير، وهذا أقوى.
وكان هديه عِتْقَ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ وأسلموا. وكان من هَدْيُهُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يده فهو له، ولم يكن يرُدّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَعْيَانَ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي أَخَذَهَا الكفار منهم قهرا بعد إسلامهم.
[فصل في حكم الأراضي التي يغنمها المسلمون]
فصل وثبت أَنَّهُ قَسَمَ أَرْضَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ، ونصف خيبر بين الغانمين، وعزل نصف خيبر لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ وَالْأُمُورِ وَنَوَائِبِ الناس، ولم يقسم مكة، فقالت طائفة: لأنها دار النّسك، فهي وقف من الله على عباده.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ قسمتها، وبين وقفها لفعله ﷺ قَالُوا: وَالْأَرْضُ لَا تَدْخُلُ فِي الْغَنَائِمِ الْمَأْمُورِ بِقِسْمَتِهَا بَلِ الْغَنَائِمُ هِيَ الْحَيَوَانُ وَالْمَنْقُولُ، لِأَنَّ الله لم يحلها لغير هذه الأمة، وأحل لهم ديار الكفار وأرضهم، كقوله تعالى في ديار فرعون وقومه وأرضهم: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩] (١) والنبي ﷺ قسم وترك، وعمرُ لم يقسم، بل ضرب عليها خراجا مستمرا لِلْمُقَاتِلَةِ، فَهَذَا مَعْنَى وَقْفِهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْفَ الذي يمنع من نقل الملك، بل يجوز بيعها كَمَا هُوَ عَمَلُ الْأُمَّةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أنها تورث، ونص أحمد على جواز جعلها صداقا، والوقف إنما امتنع بيعه لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ الْبُطُونِ الموقوف عليهم، والمقاتلة حقهم في خراج الأرض، فلا يبطل بالبيع، ونظيره بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، وَقَدِ انْعَقَدَ فِيهِ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ بِالْكِتَابَةِ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا كما كان عند البائع.
ومنع ﷺ مِنْ إِقَامَةِ الْمُسْلِمِ بين المشركين إذا
(١) سورة الشعراء، الآية: ٥٩.
1 / 128
مقدمة الناشر مختصر زاد المعاد
ترجمة المؤلف
ترجمة الإمام ابن القيم
مقدمة المؤلف
فصل اختص الله نفسه بالطيب
فصل في وجوب معرفة هدي الرسول
فصل في هديه ﷺ في الوضوء
فصل في هديه ﷺ في الصلاة
فصل في قراءة صلاة الفجر
فصل في هديه في القراءة في باقي الصلوات
فصل في ركوعه ﵌
فصل في كيفية سجوده
فصل في كيفية جلوسه وإشارته في التشهد
فصل في هديه ﷺ في سجود السهو
فصل في هديه ﷺ في السنن الرواتب والتطوعات
فصل في هديه ﷺ في قيام الليل
فصل في هديه ﷺ في صلاة الضحى
فصل في هديه ﷺ في الجمعة
فصل في تعظيم يوم الجمعة
في هديه ﷺ في صلاة العيدين
فصل في هديه ﷺ في صلاة الكسوف
فصل في هديه ﷺ في الاستسقاء
فصل في هديه ﷺ في سفره وعباداته فيه
فصل في هديه ﷺ في قراءة القرآن
فصل في هديه ﷺ في زيارة المرضى
فصل في هديه ﷺ في صلاة الخوف
فصل في هديه ﷺ في الزكاة
فصل في من يعطى الصدقة
فصل في هديه ﷺ في زكاة الفطر
فصل في هديه ﷺ في صدقة التطوع
فصل في هديه ﷺ في الصيام
فصل في هديه ﷺ في الاعتكاف
فصل في هديه ﷺ في حجه وعمرته
فصل في إحرامه
فصل قد تضمنت حجته ﷺ ست وقفات للدعاء
فصل في هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة
فصل في هديه ﷺ في الأضاحي
فصل في هديه ﷺ في العقيقة
فصل في هديه ﷺ في الأسماء والكنى
فصل في هديه ﷺ في حفظ المنطق واختيار الألفاظ
فصل في هديه ﷺ في الذكر
فصل في هديه ﷺ عند دخوله منزله
في هديه ﷺ في الأذان
فصل في هديه ﷺ في آداب الطعام
فصل في هديه ﷺ في السلام والاستئذان
فصل في هديه ﷺ في السلام على أهل الكتاب
فصل في هديه ﷺ في الاستئذان
فصل في هديه ﷺ في آداب السفر
فصل فيما يقوله ويفعله من بلي بالوساوس
فصل في هديه ﷺ فيما يقوله عند الغضب
فصل في ألفاظ كان ﷺ يكره أن تقال
فصل في هديه ﷺ في الجهاد والغزوات
فصل في أنواع الجهاد
فصل في دعوة الرسول قومه إلى دينه
فصل في الهجرة إلى الحبشة
فصل في الإسراء
فصل في مبدأ الهجرة التي فرق الله بها بين أوليائه وأعدائه
فصل في قدوم النبي المدينة
فصل في بناء المسجد
فصل في أحوال رسول الله والمسلمين عندما استقر بالمدينة
فصل في هديه ﷺ في القتال
فصل في هديه ﷺ في الأسارى
فصل في حكم الأراضي التي يغنمها المسلمون
فصل في هديه ﷺ في الأمان والصلح
فصل في ترتيب هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث بالدين إلى أن لقي الله ﷿
فصل في سياق مغازيه
فصل في غزوتي بدر وأحد
فصل في ما اشتملت عليه هذه الغزوة من الأحكام
فصل في غزوة الخندق
فصل في قصة الحديبية
فصل في غزوة خيبر
فصل في غزوة الفتح العظيم
فصل في غزوة حنين
فصل في غزوة الطائف
فصل في غزوة تبوك
فصل في الإشارة إلى ما تضمنته هذه القصة من الفوائد
فصل في حديث الثلاثة الذين خلفوا
فصل في حجة أبي بكر ﵁
فصل في هديه ﷺ في علاج حر المصيبة
فصل في هديه ﷺ في علاج الكرب والهم والحزن
في هديه ﷺ في علاج الفزع والأرق
فصل في هديه ﷺ في حفظ الصحة
فصل في هديه ﷺ أقضيته وأحكامه
فصل في حكمه بالغنائم
فصل في حكمه ﷺ في قسمة الأموال
فصل حكمه في الوفاء بالعهد لعدوه وفي رسلهم أن لا يقتلوا ولا يحبسوا