Краткое изложение правил жертвоприношения Курбан и забоя
مختصر أحكام الأضحية والذكاة
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فقد كنت كتبت كتابًا في أحكام الأضحية والذكاة مطولًا يقع في ٩٣ صفحة وفيه ذكر بعض الخلاف والمناقشات التي تطول على القارىء، فرأيت أن أكتب تلخيصًا لذلك الكتاب حاذفًا ما لا تدعو الحاجة إليه، زائدًا ما تدعو الحاجة إليه.
والله أسأل أن يجعل عملنا في ذلك كله خالصًا لله تعالى، مبينًا لشريعته، نافعًا لنا وللمسلمين إنه جواد كريم.
وهذا التلخيص يشتمل على الفصول التالية:
الفصل الأول: في تعريف الأضحية وحكمها
الفصل الثاني: في شروط الأضحية.
الفصل الثالث: في الأفضل من الأضاحي جنسًا أو صفة، والمكروه منها.
الفصل الرابع: فيمن تجزئ عنه الأضحية.
الفصل الخامس: فيما تتعين به الأضحية وأحكامه.
الفصل السادس: فيما يؤكل من الأضحية ويفرق.
الفصل السابع: فيما يجتنبه من أراد الأضحية.
الفصل الثامن: في الذكاة وشروطها.
الفصل التاسع: في آداب الذكاة.
الفصل العاشر: مكروهات الذكاة.
الفصل الأول: في تعريف الأضحية وحكمها
الأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى بسبب العيد تقربًا إلى الله ﷿، وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ، وإجماع المسلمين.
1 / 1
قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ . والنسك الذبح، قاله سعيد بن جبير، وقيل جميع العبادات ومنها الذبح، وهو أشمل. وقال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَمِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ .
وفي صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: «ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما» . وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «أقام النبي ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي» . رواه أحمد والترمذي، وقال حديث حسن.
وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قسم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقال: يا رسول الله صارت لي جذعة فقال: «ضح بها» رواه البخاري ومسلم.
وعن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» . رواه البخاري ومسلم.
فقد ضحى ﷺ وضحى أصحابه ﵃، وأخبر أن الأضحية سنة المسلمين يعني طريقتهم، ولهذا أجمع المسلمون على مشروعيتها، كما نقله غير واحد من أهل العلم. واختلفوا هل هي سنة مؤكدة، أو واجبة لا يجوز تركها؟
فذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد في المشهور عنهما.
1 / 2
وذهب آخرون إلى أنها واجبة، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: هو أحد القولين في مذهب مالك، أو ظاهر مذهب مالك (١) .
وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن ذلك عمل النبي ﷺ والمسلمين معه؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة. ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي ﷺ لأمته بقوله أو فعله، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضًا لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن ﷺ ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي ﷺ فقال: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء» . فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي ﷺ: «كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» . متفق عليه.
قال ابن القيم ﵀: الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه. قال: ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية. انتهى كلامه (٢) .
فصل
والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله ﷺ وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له.
والأضحية عن الأموات ثلاثة أقسام:
(١) انظر أدلة الفريقين ومناقشتها في الأصل ص ٧ - ١٣.
(٢) انظر الأصل ص ١٤- ١٦.
1 / 3
الأول: أن يضحي عنهم تبعًا للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات، وأصل هذا تضحية النبي ﷺ عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل.
الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذًا لها وأصل هذا قوله تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعًا مستقلين عن الأحياء فهذه جائزة، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياسًا على الصدقة عنه، ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية من السنة؛ لأن النبي ﷺ لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه، فلم يضح عن عمه حمزة وهو من أعز أقاربه عنده، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهم ثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه إليه، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحدًا منهم ضحى عن أحد من أمواته.
ونرى أيضًا من الخطأ ما يفعله بعض من الناس يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها (أضحية الحفرة) ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد، أو يضحون عن أمواتهم تبرعًا، أو بمقتضى وصاياهم ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك.
الفصل الثاني: في شروط الأضحية
يشترط للأضحية ستة شروط:
1 / 4
أحدها: أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَمِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ وبهيمة الأنعام هي الإبل، والبقر، والغنم هذا هو المعروف عند العرب، وقاله الحسن وقتادة وغير واحد.
الثاني: أن تبلغ السن المحدود شرعًا بأن تكون جذعة من الضأن، أو ثنية من غيره لقوله ﷺ: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» . رواه مسلم.
والمسنة: الثنية فما فوقها، والجذعة ما دون ذلك. فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن (١) .
الثالث: أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة:
١ - العور البين: وهو الذي تنخسف به العين، أو تبرز حتى تكون كالزر، أو تبيض ابيضاضًا يدل دلالة بينة على عورها.
٢ - المرض البين: وهو الذي تظهر أعراضه على البهيمة كالحمى التي تقعدها عن المرعى وتمنع شهيتها، والجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحته، والجرح العميق المؤثر عليها في صحتها ونحوه.
٣ - العرج البين: وهو الذي يمنع البهيمة من مسايرة السليمة في ممشاها.
(١) انظر الأصل ص ٣٢- ٣٦.
1 / 5
٤ - الهزال المزيل للمخ: لقول النبي ﷺ حين سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال: «أربعًا: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى» . رواه مالك في الموطأ من حديث البراء بن عازب، وفي رواية في السنن عنه ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي» وذكر نحوه.
فهذه العيوب الأربعة مانعة من إجزاء الأضحية بما تعيب بها، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد، فلا تجزىء الأضحية بما يأتي:
١ - العمياء التي لا تبصر بعينيها.
٢ - المبشومة حتى تثلط ويزول عنها الخطر.
٣ - المتولدة إذا تعسرت ولادتها حتى يزول عنها الخطر.
٤ - المصاب بما يميتها من خنق وسقوط من علو ونحوه حتى يزول عنها الخطر.
٥ - الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة.
٦ - مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين.
فإذا ضممت ذلك إلى العيوب الأربعة المنصوص عليها صار ما لا يضحى به عشرة. هذه الستة وما تعيب بالعيوب الأربعة السابقة (١) .
الشرط الرابع: أن تكون ملكًا للمضحي، أو مأذونًا له فيها من قبل الشرع، أو من قبل المالك فلا تصح التضحية بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة ونحوه؛ لأنه لا يصح التقرب إلى الله بمعصيته. وتصح تضحية ولي اليتيم له من ماله إذا جرت به العادة وكان ينكسر قلبه بعدم الأضحية.
وتصح تضحية الوكيل من مال موكله بإذنه.
الشرط الخامس: أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون (٢) .
(١) انظر الأصل ص ٣٢ - ٣٦.
(٢) هذه الشروط الخمسة في الأضحية، وفي كل ذبح مشروع كهدي التمتع والقران والعقيقة.
1 / 6
الشرط السادس: أن يضحى بها في الوقت المحدود شرعًا وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصلاة، وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته لما روى البخاري عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء» . وروى عن جندب بن سفيان البجلي ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى» . وعن نبيشة الهذلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ﷿» . رواه مسلم. لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر، وقياسًا على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها.
ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلًا ونهارًا، والذبح في النهار أولى، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل، وكل يوم أفضل مما يليه؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير (١) .
الفصل الثالث: في الأفضل من الأضاحي جنسًا أو صفة والمكروه منها
الأفضل من الأضاحي جنسًا: الإبل، ثم البقر إن ضحى بها كاملة، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سبع البدنة ثم سبع البقرة.
(١) انظر الأصل ص ٢٠ - ٢٣.
1 / 7
والأفضل منها صفة: الأسمن الأكثر لحمًا الأكمل خلقة الأحسن منظرًا. وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين. والكبش: العظيم من الضأن. والأملح ما خالط بياضه سواد فهو أبيض في سواد. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ضحى النبي ﷺ بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد، وينظر في سواد ويمشي في سواد. أخرجه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح. والفحيل: الفحل، ومعنى يأكل في سواد إلى آخره أن شعر فمه وعينيه وأطرافه أسود. وعن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: كان النبي ﷺ إذا ضحى اشترى كبشين سمينين وفي لفظ: موجوءين. رواه أحمد.
السمين: كثير الشحم واللحم. والموجوء: الخصي وهو أكمل من الفحل من حيث طيب اللحم غالبًا. والفحل أكمل من حيث تمام الخلقة والأعضاء.
هذا هو الأفضل من الأضاحي جنسًا وصفة.
وأما المكروه منها فهي:
١ - العضباء: وهي ما قطع من أذنها أو قرنها النصف فأكثر.
٢ - المقابلة - بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضًا من الأمام.
٣ - المدابرة - بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضًا من الخلف.
٤ - الشرقاء: وهي التي شقت أذنها طولًا.
٥ - الخرقاء: وهي التي خرقت أذنها.
٦ - المصفرة - بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء والراء ـ: وهي التي قطعت أذنها حتى ظهر صماخها، وقيل المهزولة إذا لم تصل إلى حد تفقد فيه المخ.
٧ - المستأصلة - بفتح الصاد ـ: وهي التي ذهب قرنها كله.
٨ - البخقاء: وهي التي بخقت عينها فذهب بصرها وبقيت العين بحالها.
1 / 8
٩ - المشيعة - بفتح الياء المشددة ـ: وهي التي لا تتبع الغنم لضعفها إلا بمن يشيعها فيسوقها لتلحق. ويصح كسر الياء المشددة. وهي التي تتأخر خلف الغنم لضعفها فتكون كالمشيعة لهن.
هذه هي المكروهات التي وردت الأحاديث بالنهي عن التضحية بما تعيب بها أو الأمر باجتنابها (١)، وحمل ذلك على الكراهة للجمع بينها وبين حديث البراء بن عازب ﵁ السابق في الشرط الثالث من شروط الأضحية.
ويلحق بهذه المكروهات ما كان مثلها فتكره التضحية بما يأتي (٢):
١ - البتراء من الإبل والبقر والمعز وهي التي قطع نصف ذنبها فأكثر.
٢ - ما قطع من أليته أقل من النصف. فإن قطع النصف فأكثر فقال جمهور أهل العلم: لا تجزىء. فأما مفقودة الألية بأصل الخلقة فلا بأس بها.
٣ - ما قطع ذكره.
٤ - ما سقط بعض أسنانها ولو كانت الثنايا أو الرباعيات. فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره.
٥ - ما قطع شيء من حلمات ثديها. فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره. وإن توقف لبنها مع سلامة ثديها فلا بأس بها.
فإذا ضممت هذه المكروهات الخمس إلى التسع السابقة صارت المكروهات أربع عشرة.
الفصل الرابع: فيمن تجزىء عنه الأضحية (٣)
(١) انظر الأصل ص ٣٧ - ٤٠.
(٢) انظر الأصل ص ٤٠ - ٤١.
(٣) انظر الأصل ص ٢٥ - ٣٠.
1 / 9
تجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها: «يا عائشة هلمي المدية (أي أعطيني السكين) ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه (أي أخذ يستعد لذبحه) ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد ثم ضحى به» . رواه مسلم، وما بين القوسين تفسير وليس من أصل الحديث. وعن أبي رافع ﵁ «أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أحدهما عنه وعن آله، والاخر عن أمته جميعًا»، رواه أحمد. وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: «كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون» . رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
فإذا ضحى الرجل بالواحدة من الغنم الضأن أو المعز عنه وعن أهل بيته أجزأ عن كل من نواه من أهل بيته من حي وميت، فإن لم ينو شيئًا يعم أو يخص دخل في أهل بيته كل من يشمله هذا اللفظ عرفًا أو لغة، وهو في العرف لمن يعولهم من زوجات وأولاد وأقارب، وفي اللغة: لكل قريب له من ذريته وذرية أبيه وذرية جده وذرية جد أبيه.
ويجزىء سبع البعير أو سبع البقر عما تجزىء عنه الواحدة من الغنم، فلو ضحى الرجل بسبع بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأه ذلك؛ لأن النبي ﷺ جعل سبع البدنة والبقرة قائمًا مقام الشاة في الهدي فكذلك يكون في الأضحية لعدم الفرق بينها وبين الهدي في هذا.
1 / 10