Муджаз

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Жанры
Ibadi
•
Регионы
Тунис
•

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة ج1

من مكتبة التراث

الموجز

لأبي عمار عبد الكافي الأباضي

الجزء الأول

خرج أحاديثه وعلق على نصوصه

الدكتور

عبد الرحمن عميرة

دار الجيل

بيروت

تمهيد بقلم المؤلف

إن الحمد لله رب العالمين، [و] صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، [و] الحمد لله مبطل كيد الجاحدين، والكاشف بأنوار حججه أستار المبطلين، والمبين ما طمس أهل الزيغ والعمى من سبيل المهتدين.

أما بعد _أيدك الله (¬1) _ فإني نظرت في جميع أصول الملحدين (¬2) فإذا هي أربعة أصول، ثم نظرت في كل أصل منها فإذا هو محصور على ثلاثة فصول، فاقتصرت لك بذلك عن تصنيف مقالاتهم قولا قولا، وعن تعديد فصولهم فصلا فصلا، ليتيسر ذلك للناظر، ويسهل على المتعلم، ويخف على الحافظ، والله ولي التوفيق.

أما الأصل الأول منها: فهو قول أهل الدهر المنكرين لحدوث العالم. والأصل الثاني: قول الثنوية القائلين بالنور والظلمة.

والأصل الثالث: المنكرون لرسالة الرسل، صلى الله على محمد وعلى جميع المرسلين.

¬__________

(¬1) - في (ب) لفظ "التوفيق والسداد".

(¬2) - لحد بلسانه إلى كذا مال. قال تعالى: {لسان الذي يلحدون إليه} (سورة النحل:103). من لحد وقرئ (يلحدون من ألحد، وألحد فلان مال عن الحق). والإلحاد ضربان:

إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب، فالأول ينافي الإيمان ويبطله، والثاني: يوهن عراه ولا يبطله، ومن هذا النحو قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد نذقه عذاب أليم} (سورة الحج:25).

وقوله تعالى: {الذين يلحدون في أسمائه} (سورة الأعراف: 180). والإلحاد في أسمائه على وجهين: أحدهما: أن يوصف بما لا يصح وصفه به، والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به.

والتحد إلى كذا مال إليه، قال تعالى: {ولن تجد من دونه ملتحدا} (سورة الكهف:27). أي التجاء، أو موضع التجاء.

Страница 1

والأصل الرابع: هو ما يتعلق به أهل التشبيه من هذه الأمة المنتحلين (¬1) لهذه الملة (¬2) ، فهذه الأصول الأربعة.

...

فصول الأصل الأول:

الفصل الأول من الأصل الأول هو ما انتحله المنجمون، والفصل الثاني هو قول أهل الطبائع، والفصل الثالث مذهب أرسطاطاليس وأصحابه . وسنأتي على صفة كل فصل منها إذا نحن صرنا إلى موضع الرد عليهم إن شاء الله.

فصول الأصل الثاني:

¬__________

(¬1) - النحلة والنحلة: عطية على سبيل التبرع، وهو أخص من الهبة إذ كل هبة نحلة، وليس كل نحلة هبة.

والانتحال: ادعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال فلان ينتحل الأمر. راجع مفردات غريب القرآن: 485.

(¬2) - الملة: كالدين، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله، والفرق بينها وبين الدين: أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي تسند إليه، نحو "اتبعوا ملة إبراهيم"، "واتبعت ملة آبائي"، ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملة الله، ولا يقال: ملتي وملة زيد، كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملة الله. وأصل الملة: من أمللت الكتاب، قال تعالى: {فليملل الذي عليه الحق فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} (البقرة: 282). وتقال الملة باعتبار الشيء الذي شرعه الله، والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذ كان معناه الطاعة. والله أعلم.

Страница 2

أما الفصل الأول: منها مقالة المنانية، والثاني مقالة الديصانية، والثالث قول المرقيونية، والمنكرون لرسالة صلى الله على محمد وعلى جميع المرسلين على ثلاثة فصول: الأول مذهب البراهمة، والثاني مقالة المجوس، والثالث مذاهب أهل الكتاب على اختلاف مللهم، فهم جميعا مجمعون على التكذيب لرسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى جميع المرسلين.

المشبهة: (¬1)

فأما المشبهة من هذه الأمة، فإنها تنازعت في معبودها على أقاويل يكثر تعدادها، وترجع بجملتها إلى فصول ثلاثة لا رابع لها.

¬__________

(¬1) - المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره، وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى.

ومن الصنف الأول: السبئية أتباع عبد الله بن سبأ. (راجع التعريفات لأبي البقاء ص79)، ومنهم البيانية أتباع بيان بن سمعان: الذي زعم أن معبوده إنسان من نور على صورة الإنسان في أعضائه.

ومنهم: المغيرية أتباع المغيرة بن سعيد العجلي: الذي زعم أن معبوده ذو أعضاء.

ومنهم المنصورية: أتباع أبي منصور العجلي: الذي شبه نفسه بربه، وزعم أنه صعد إلى السماء. راجع الفرق بين الفرق ص243، 244.

ومنهم الخطابية: الذين قالوا بإلهية الأئمة وبإلهية أبي الخطاب الأسدي (ت 143ه).

وهذه الأصناف خارجة عن دين الإسلام وإن انتسبوا إليه في الظاهر.

ومن الصنف الثاني: الخابطية: أتباع أحمد بن خابط، وكان يشبه عيسى بن مريم، وزعم أنه الإله الثاني. راجع الفرق بين الفرق 277.

ومنهم الكرامية: أتباع محمد بن كرام: التي ادعت أن الله تعالى جسم له حد ونهاية، وأنه محل الحوادث، وأنه مماس لعرشه: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} (سورة الكهف: 5). راجع اعتقاد فرق المسلمين ص57، والتنبيه 25 و 148، والجور العين ص154، وشرح نهج البلاغة لابن ابن الحديد 2/309، والسفاريني 1/80، والفرق بين الفرق 226، 227.

Страница 3

الفصل الأول من ذلك: مقالة أهل التشبيه القائلين بالتجسيم على حقيقة التجسيم.

والثاني: مذهب المجردين للتجسيم بالتسمية دون التشبيه بزعمهم.

والثالث: مقالة المشبهة الغالطين في التأويل، الحائدين عن التسمية بالتجسيم، فهذا اثنا عشر فصلا في أربعة فصول، تحتوي على جميع مذاهب القوم، وتتضمنها إن شاء الله، والله ولي التوفيق.

الرد على المنكرين لحدوث الأشياء:

نبدأ بجواب المنكرين لحدوث الأشياء من هذه الأصناف.

فإن سألنا سائل من أهل الدهر فقال: وما يدريكم بأن هذه الأشياء محدثة؟ ولعلها قديمة لم تزل، قيل له: علمنا حدوثها ذلك من وجوه:

Страница 4

أما أحدها: فإنا نظرنا في هذا العالم فوجدناه صنفين لا ثالث لهما: إما جسم، أو عرض صفة له، ثم نظرنا في العرض فإذا هو صفات متضادة، متعاقبة في الجسم، فقلنا: لا تخلو هذه الأشياء من أن تكون قديمة أو محدثة، فبطل أن تكون قديمة، لكونها متعاقبة في الجسم (¬1) آتية وذاهبة، وليس في إتيان الآتي منها أكثر من حدوثه، ولا في ذهاب الذهاب أكثر من بطلانه وفنائه، وبطل أن تكون هذه الأشياء مجتمعة مع تضادها في الجسم بحال واحدة، لبطلان الوصف له بها في حال واحدة، ولو كان الأمر كذلك لجاز أن يسمى الجسم مجتمعا متفرقا، ومتحركا ساكنا، مع سائر تلك الصفات في حال واحدة، فلما بطل الوصف للجسم بهذه الأشياء المتضادة (¬2) في حال واحدة ثبت أن بطلان ما بطل منها لم يبطل إلا بحدوث ضده، وإن ما حدث منها لم يحدث غلا بفناء ضده وبطلانه، فلما كان الأمر هكذا علمنا أن تلك الأشياء بجميعها محدثة كائنة، بعد أن لم تكن، ونظرنا في الجسم فوجدناه لا يخلو من هذه الأشياء المحدثات ولا ينفك عنها، ولا يوجد قبلها ولا بعدها، ولا يوجد إلا وهي معه، ولو أن متوهما توهم الجسم غير مجتمع ولا متفرق ولا متحرك ولا ساكن كان قد توهم ضربا من المحال فاسدا، ووجها من الخطأ مضمحلا؛ لأنه إذا توهم ذلك توهم بطلان وجوده، وفساد كونه، والله ولي التوفيق.

¬__________

(¬1) - الجسم: جوهر بسيط لا تركيب فيه بحسب الخارج أصلا، وهذا عند أفلاطون، فإنه لم يقل إلا بالصورة الجسمية، وأما عند أرسطو فالجسم مركب من حال ومحل، فالحال هو الصورة، والمحل هو الهيولى.

(¬2) - الضدان في اصطلاح المتكلمين: عبارة عما لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة، وقد يكونان وجوديين كما في السواد والبياض، وقد يكون أحدهما سلبا وعدما، كما في الوجود والعدم، والضدان لا يجتمعان لكن يرتفعان، كالسواد والبياض، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، كالوجود والعدم، والحركة والسكون. المعجم الفلسفي.

Страница 5

ثم رجعنا إلى القول في الجسم فقلنا: لما كان الجسم غير عار من هذه الأعراض ولا منفك عنها في حال من أحواله، ولم يوجد (¬1) إلا وهي به، ولا يتقدمها بحال واحدة، ولا يجوز أن يتأخر بعدها حالا واحدة، وهي بجميعها محدثة _كما وصفنا_ قضينا على الجسم بالحدوث، كما (¬2) قضينا على العرض بالحدوث، إذ لم يسبقها ولم يكن قبلها، ولو كان الجسم قبل هذا العرض المحدث موجودا منفكا منه لكان ينبغي أن يكون قديما لوجوده قبل المحدث، فلما بطل عن الجسم أن يوجد قبل هذا العرض المحدث _كما وصفنا_ بطل عنه عند ذلك الوصف بالقدم، وثبت أنه محدث، إذ لم يسبق العرض المحدث، ولم يكن قبله، ولعل قائلا من أهل الدهر يقول: فإذا قضيتم بحدوث هذه الأعراض المتعاقبة في الجسم على حدوث الجسم فينبغي لكم أن تقضوا على أنه قد حدث في أي حال وجدتموه موصوفا بشيء من هذه الأعراض، أو تقضوا على أنه يحدث في كل حال من أحواله، لحدوث الأعراض إليه في كل حال، وهذا ما قد بان في فساده.

¬__________

(¬1) - سقط من (أ) لفظ (يوجد).

(¬2) - سقط من (ب) لفظ (كما).

Страница 6

قيل لهم: قد دللنا بحدوث العرض في الجسم على حدوث الجسم، وعلى بطلان قدمه حتما، فلما أن ثبت حدوث الجسم، وبطل عنه أن يكون قديما _لما ذكرنا_ كانت مسألته إيانا في إثبات (¬1) حدوث الجسم، في حين ما شاهدناه لحلول الأعراض فيه، دون حال لم نشاهده فيها مسألة ساقطة، وكذلك قوله: يحدث في كل حال من أحواله لحدوث العرض فيه بكل حال قول فاسد محال، من أجل أن حدوثه في حال يبطل حدوثه في التي تليها وينفيه، كما يبطل حدوثه في الحال التي قبل حال حدوثه، وهذان القولان جميعا ساقطان، وليس في سقوطهما سقوط مقالتنا في نفي القدم عن الجسم، وإثبات الحدوث له، وليس من قال: إن هذا الجسم لا يكون قديما في كل حال، كمن يقول: إن هذا الجسم يحدث في كل حال، فإن قال أيضا: فإذا قضيتم بحدوث العرض المحدث على حدوث الجسم حين لم يسبقه الجسم ولم يتقدمه، ولم يوجد قبله، فكذلك فاقضوا بفناء هذه الأعراض وبطلانها على فناء الجسم وبطلانه، إذ كان الجسم لا يبقى بعدها ولا يتأخر عنها، فإن قلتم بذلك وجب عليكم أن تقولوا باستحالة بقاء الأجسام، وألا تجعلوا منها جسما يجوز عليه أن يبقى أبدا، وإلا بطل دليلكم (¬2) الذي استدللتم به (¬3) من حدوث العرض على حدوث الجسم.

¬__________

(¬1) - سقط من (ب) لفظ (إثبات).

(¬2) - في (ب) بدلا من (دليلكم).

(¬3) - في (ب) بها بدلا من (به).

Страница 7

قيل لهم: نعم قد يجوز في الوهم، وليس بمستحيل فيه أن يكون الجسم يفنى عند حال فناء شيء من هذه الأعراض، ويبطل عند بطلانها، ويجوز ألا يفنى، ويبقى إلى حال أخرى غيرها، وأخرى غير تلك الأخرى، أو حال أخرى غير تلك الأخرى، وليس ذلك مما يبطل عنه الفناء، إذ لم تكن شريطة بطلان الفناء على الشيء بقاءه حالا أو حالتين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، فليس سبيل القدم والحدوث هكذا؛ وذلك أن وصفك للشيء بالقدم ينفي عنه الحدوث في كل حال، ووصفك له (¬1) بالبقاء لا ينفي عنه الفناء في كل حال، فبالجملة إنك متى ما ذكرت شيئا بأن يبقى بعد الحدوث، ولم تنف عنه أن يكون يفنى، ومتى ما وصفته بالقدم فقد أحلت عنه أن يكون يحدث أبدا.

ومن الدلالة على حدوث الأشياء أنا نظرنا إلى أدنى (¬2) حركات الأجسام إلينا وحركات الفلك فوجدناها آخر ما مضى منها، فعلمنا عند ذلك أن لجميع ما مضى منها أولا، كما كان له آخر، فلما ثبت أن لجميع ما مضى منها أولا، علمنا أنها جميعا محدثة كائنة بعد إذ (¬3) لم تكن، وبطل بذلك قول من زعم أنها لم تزل.

¬__________

(¬1) - البقاء: هو سلب العدم اللاحق للوجود، أو استمرار الوجود في المستقبل إلى غير نهاية، وهما بمعنى كما في شرح "الإرشاد" وهو أعم من الدوام.

والدائم الباقي: هو الله تعالى بافتقار الموجودات إلى مريم، كافتقار المعدومات إلى موجد.

والباقي تعالى هو باق لذاته، خلافا للأشعري فإنه عنده هو ببقاء قائم بذاته.

والباقي بنفسه لا إلى مدة هو الباري، وما عداه باق بغيره، وباق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كالأجرام السماوية، والباقي بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه كالإنسان والحيوانات، والباقي بشخصه في الآخرة كأهل الجنة، وبنوعه وجنسه هو ثمار أهل الجنة كما في الحديث، وكل عبادة يقصد بها وجه الله فهي الباقيات الصالحات. راجع التعريفات للجرجاني.

(¬2) - سقط من (ب) لفظ (أدنى).

(¬3) - في (أ) أن بدلا من (إذ).

Страница 8

وقد تكلم قوم من أهل التوحيد فقالوا: إن قول أهل الدهر لم تزل الأشياء تحدث قول محال فاسد متناقض؛ لأن قولهم لم تزل يبطل الحدوث، وقولهم: تحدث يبطل لم تزل، والقول إذا كان فيه (¬1) إثبات شيء، وفيه صار باطلا فاسدا متناقضا، وقد ضرب قوم من أهل التوحيد مثلا لقول أهل الدهر حين قالوا: إن هذه الأشياء التي تحدث شيئا بعد شيء، وشيئا قبل شيء، وأنه لا يقع شيء منها، ولا يحدث إلا وقبله شيء آخر فقالوا: إن مثل قول (¬2) أهل الدهر في ذلك كمثل من قال: إن زيدا لا يدخل هذا الدار حتى يدخل قبلها (¬3) دارا غيرها، ولا يدخل تلك الغير حتى يدخل قبلها غيرها، ولا يدخل الثالثة حتى يدخل قبلها الرابعة، ولا يدخل الرابعة حتى يدخل الخامسة قبلها، إلى ما لا ينتهي، فقالوا: إنه يبطل ويفسد أن يدخل شيئا من هذه الدور أبدا، (¬4)

¬__________

(¬1) - سقط من (ب) لفظ (فيه).

(¬2) - في (أ) بزيادة لفظ (قول).

(¬3) - سقط من (ب) لفظ (قبلها).

(¬4) - الأبد: لا يثنى ولا يجمع، والآباد مولد الآبدين، وأبد الآبدين معناه: دهر الداهرين وعصر الباقين، أي يبقى ما بقي دهر وداهر.

وآخر الأبد: كناية عن المبالغة في التأبيد، والمعنى: الأبد الذي هو آخر الأوقات. راجع كليات أبي البقاء.

Страница 9

إذا كان دخول شيء منها مشروطا معلقا بدخول غيره، وذلك الغير مشروطا معلقا بدخول غيره، وذلك الغير مشروطا معلقا بغير آخر إلى ما لا يتناهى، لكن وقوع شيء مشروط بوقوع غيره قبله إلى ما لا يتناهى بطلان وقوع شيء منها، فلو استثنينا واحدا من هذه الأشياء من هذا الشرط لكان غير مستحيل وقوع ما بعده وحدوثه، والقول في العدد أيضا كالقول فيما ذكرنا؛ وذلك أن العدد لا يقع إلا وله أول يبتدأ منه، ولولا أنه كان له أول يتبدئ منه لم يجب وقوع شيء منه أبدا، فإذا كان له أول يبتدئ منه ثبت وقوع شيء مما بعده، ولعل قائلا منهم يقول: إن هذه الأشياء التي استدللتم بحدوثها على حدوث الجسم كانت كامنة في الجسم تظهر في حال، وتكمن في حال، وهي مع ذلك قديمة بقدم الجسم ، فيقال له: كيف يجوز أن يكمن السكون في موضع هو متحرك، أو تكمن الحركة (¬1)

¬__________

(¬1) - الحركة: هي عبارة عن كون الجسم في مكان عقيب كونه في مكان آخر، وقيل: الحركة كونان في آنين في مكانين.

والمتكلمون إذا أطلقوا الحركة وأرادوا بها الحركة الأينية المسماة بالنقلة، وهي المتبادرة في استعمال اللغة، وقد تطلق عندهم على الوضعية دون الكمية والكيفية.

والحركة لا تقع وصفا بالذات إلا للمتحيز بالذات، والحركة أعم من النقلة لوجود الحركة بدونها فيمن يدور في مكانه.

والحركة الكمية كحركة النمو: وهو أن يزداد مقدار الجسم في الطول والعرض والعمق، وذهب الرازي إلى أن النمو والذبول ليسا من الحركة، وكلام الشريف يميل إليه، والحركة الكيفية المحسوسة كحركة الماء من البرودة إلى السخونة، والحركة الكيفية النفسانية: كحركة النفس في المعقولات، فتسمى فكرا، كما أنها من المحسوسات تسمى تخيلا.

والحركة الوضعية: كحركة الجسم من وضع إلى وضع آخر، ككون القاعد قائما، وكحركة الفلك في مكانه على الاستدارة.

والحركة الأينية: كحركة الجسم من مكان إلى مكان آخر، راجع المعجم الفلسفي.

Страница 10