يسير على ناقة له تكاد تردّ الريح، وكنت أرى الدليل يتعجّب من قوّتي على السير، وكان أحيانا يضرب ناقته ويمعن في السير، وكنت لا أخلّي الناقة تسبقني، فقال لي الدليل يوما: تقدر أن تسابق ناقتي هذه؟ فقلت: نعم، فضربها وعدوت معها فسبقتها.
قال: وكان كثير الحفظ للعلوم، كثير المجاهدة في تحصيلها، فسمعته يقول ﵀: حفظت «كتاب الجمل» في النحو لعبد القاهر الجرجاني في يوم واحد من الغداة الى وقت العصر. قال: وسمعت الشيخ أبا حفص عمر بن الحسين الوشاء المقرىء يقول: سمعت الإمام الحافظ ﵀ يقول: حفظت يوما ثلاثين ورقة من القراءة. قال: وسمعت الإمام الحافظ أبا بكر محمد بن شيخ الاسلام الحافظ أبي العلاء قال: سمعت الشيخ الصالح إبراهيم المرجي قال: سمعت الشيخ ﵀ يقول: لو أن أحدا أتاني بحديث واحد من أحاديث رسول الله ﷺ لم يبلغني لملأت فاه ذهبا. قال: وكان الشيخ ﵀ حفظ «كتاب الجمهرة» لأبي بكر ابن دريد و«كتاب المجمل» لابن فارس و«كتاب النسب» للزبير بن بكار. قال: وبلغني عن الثقة أنّ الحافظ أبا جعفر ﵀ كان يقول: لو أن الله تعالى يقول لي يوم القيامة:
ماذا أتيتني به؟ أقول ربي وسيدي أتيتك بأبي العلاء العطار.
قال: وكان الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الجوزي، ﵀، يملي يوما في الجامع بأصفهان، وعنده جماعة من المحدثين، إذ دخل الشيخ الحافظ أبو العلاء، ﵀، من باب الجامع، فلما نظر الحافظ أبو القاسم إليه أمسك من الاملاء، ونظر إلى أصحابه وقال: أيها القوم إنّ الله ﷿ يبعث لهذه الأمة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها، وهذا الرجل المقبل من جملتهم، قوموا نسلّم عليه، فقاموا واستقبلوه وسلّموا عليه واعتنقوه.
قال: وكان يقرأ على الشيخ أبي العز المقرىء «١» القلانسي الواسطي ﵀، وكان يفضله على أصحابه، فشقّ ذلك عليهم، فاجتمع بعضهم يوما وفيهم الشيخ أبو العلاء ﵀، فسألهم الشيخ أبو العزّ عن اختلاف القرّاء في قوله