بسمر كالمحاجن في قنوب ... يقيها قضّة الأرض الدخيس [١]
فخرّ السيف واختلفت يداه ... وكان بنفسه وقيت نفوس [٢]
وطار القوم شتّى والمطايا ... وغودر في مكرهم الرئيس [٣]
وجال كأنه فرس صنيع ... يجرّ جلاله ذبل شموس [٤]
كأن بنحره وبساعديه ... عبيرا ظلّ تعبؤه عروس [٥]
فذلك إن تلاقوه تفادوا ... ويحدث عنكم أمر شكيس [٦]
وقال ابن الأعرابي [٧]: كان لأبي زبيد كلب يقال له أكدر [٨]، وكان له سلاح يلبسه إياه، فكان لا يقوم له الأسد، فخرج ليلة ولم يلبسه سلاحه، فلقيه الأسد فقتله، فقال أبو زبيد:
أحال أكدر مختالا [٩] كعادته ... حتى إذا كان بين البئر والعطن [١٠]
لاقى لدى ثلل الأطواء داهية ... سرت وأكدر تحت الليل في قرن
[١] م: فشمر كالمحالق في عيون تقيه. وهو يصف مخالبه المعقفة، يدخلها في القنوب وهو الغطاء الذي يدخل فيه الأسد مخالبه. ورواية المحالق قد تصحّ؛ ومعنى المحالق: المواسي التي تحلق الشعر.
القضة: الحصى الصغار؛ الدخيس: اللحم المكتنز.
[٢] اختلفت يدا المتصدي للأسد ووجد نفسه فريسة، وبنفسه وقى نفوس الآخرين.
[٣] م: الرسيس.
[٤] الصنيع: المضمّر؛ ذبل: ضامر.
[٥] م: تعنوه عروس، وعبأ الطيب خلطه وصنعه.
[٦] هكذا هو، وقال الأستاذ محمود شاكر، وهو غير صحيح وليس له معنى يعتد به، وقرأ البيت:
فذلك إن تفادوه تفادوا ... ويصرف عنكم أمر شكيس
تتفادوه: تتحاموه؛ وتضادوا: فدى بعضكم بعضا، أي قال الواحد للآخر: جعلت فداك ويصرف:
يرد؛ شكيس: صعب عسير.
[٧] الأغاني ١٢: ١٢٤.
[٨] م: الأكدر.
[٩] م: مشيا لا. وأحال: أقبل.
[١٠] العطن: مناخ الابل عند الماء.