87

Мугни аль-Мухтаг иля марифат маани альфаз аль-минхаг

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

Редактор

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

1415 AH

Место издания

بيروت

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Османы
وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ الْوَجْهِ. وَقِيلَ يَكْفِي بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ، وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ
ــ
[مغني المحتاج]
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ: فَلِأَنَّهُ أَتَى بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْغَسَلَتْ فِي تَجْدِيدِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ مُسْتَقِلٌّ بِنِيَّةٍ لَمْ تَتَوَجَّهْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا فَانْغَسَلَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ
(وَيَجِبُ قَرْنُهَا) بِسُكُونِ الرَّاءِ مَصْدَرُ قَرَنَ بِفَتْحِهَا (بِأَوَّلِ) غَسْلِ (الْوَجْهِ) لِتَقْتَرِنَ بِأَوَّلِ الْفَرْضِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِمَا مَرَّ فَلَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِمَا بَعْدَ الْوَجْهِ قَطْعًا لِخُلُوِّ أَوَّلِ الْمَغْسُولِ وُجُوبًا عَنْهَا. وَأَمَّا اقْتِرَانُهَا بِمَا قَبْلَهُ مِنْ السُّنَنِ مَا عَدَا الِاسْتِنْجَاءَ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَقِيلَ يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ)؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْوُضُوءِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِبَادَةِ أَرْكَانُهَا، وَالسُّنَنُ تَوَابِعُ، أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ فَلَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِهِ جَزْمًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَزَبَتْ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى غَسْلِهِ كَفَى بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِيُثَابَ عَلَى السُّنَنِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا خَلَتْ عَنْ النِّيَّةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُهَا. فَإِنْ قِيلَ: مَنْ نَوَى صَوْمَ النَّفْلِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَنْعَطِفُ عَلَى الْمَاضِي وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ جَمِيعِ الْيَوْمِ، فَلِمَ لَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِالسُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِدُونِهَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَأَيْضًا الصَّوْمُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا صَحَّ بَعْضُهَا صَحَّ كُلُّهَا، وَالْوُضُوءُ أَفْعَالٌ مُتَفَاصِلَةٌ فَالِانْعِطَافُ فِيهَا أَبْعَدُ، وَلَوْ اُقْتُرِنَتْ النِّيَّةُ بِالْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ وَانْغَسَلَ مَعَهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ أَجْزَأَ، وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَغَسَّلَهُ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ مَقْرُونٍ بِالنِّيَّةِ لَكِنْ يَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَلَا تُجْزِئُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ قَالَهُ الْقَاضِي مُجَلِّي (١)، فَالنِّيَّةُ لَمْ تَقْتَرِنْ بِمَضْمَضَةٍ وَلَا اسْتِنْشَاقٍ حَقِيقَةً، وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ دُونَ أَوَّلِهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا، فَوُجُوبُ قَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ لِيَعْتَدَّ بِهِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ الذِّكْرَيْ. وَأَمَّا الْحُكْمِيُّ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَنْوِي قَطْعَهَا وَلَا يَأْتِي بِمُنَافِيهَا كَالرِّدَّةِ فَوَاجِبٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(وَلَهُ تَفْرِيقُهَا) أَيْ: النِّيَّةِ (عَلَى أَعْضَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَكَذَلِكَ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَفْعَالِهِ وَجَعَلَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ مِنْ صُوَرِ التَّفْرِيقِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ مُطْلَقًا عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ، وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الثَّانِيَةَ تَتَضَمَّنُ قَطْعَ الْأُولَى: أَيْ كَمَا فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ مُؤَكَّدَةٌ، وَنِيَّةُ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَقْطَعَ الثَّانِيَةُ

1 / 171