Мугни аль-Либиб
مغني اللبيب
Редактор
د. مازن المبارك / محمد علي حمد الله
Издатель
دار الفكر
Издание
السادسة
Год публикации
١٩٨٥
Место издания
دمشق
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ سيدنَا ومولانا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة جمال الدّين رحْلَة الطالبين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن هِشَام الْأنْصَارِيّ قدس الله روحه وَنور ضريحه
أما بعد حمد الله على إفضاله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله فَإِن أولى مَا تقترحه القرائح وَأَعْلَى مَا تجنح إِلَى تَحْصِيله الجوانح مَا يَتَيَسَّر بِهِ فهم كتاب الله الْمنزل ويتضح بِهِ معنى حَدِيث نبيه الْمُرْسل فَإِنَّهُمَا الْوَسِيلَة إِلَى السَّعَادَة الأبدية والذريعة إِلَى تَحْصِيل الْمصَالح الدِّينِيَّة والدنيوية وأصل ذَلِك علم الْإِعْرَاب الْهَادِي إِلَى صوب الصَّوَاب وَقد كنت فِي عَام تِسْعَة وَأَرْبَعين وسبعمئة أنشأت بِمَكَّة زَادهَا الله شرفا كتابا فِي ذَلِك منورا من أرجاء قَوَاعِده كل حالك ثمَّ إِنَّنِي أصبت بِهِ وَبِغَيْرِهِ فِي منصرفي إِلَى مصر وَلما من الله تَعَالَى عَليّ فِي عَام سِتَّة وَخمسين بمعاودة حرم الله والمجاورة فِي خير بِلَاد الله شمرت عَن ساعد الِاجْتِهَاد ثَانِيًا واستأنفت الْعَمَل لَا كسلا وَلَا متوانيا وَوضعت هَذَا التصنيف على أحسن إحكام وترصيف وتتبعت فِيهِ مقفلات مسَائِل الْإِعْرَاب فافتتحتها ومعضلات يستشكلها الطلاب فأوضحتها ونقحتها وأغلاطا وَقعت لجَماعَة من المعربين وَغَيرهم فنبهت عَلَيْهَا وأصلحتها
فدونك كتابا تشد الرّحال فِيمَا دونه وتقف عِنْده فحول الرِّجَال وَلَا يعدونه إِذْ كَانَ الْوَضع فِي هَذَا الْغَرَض لم تسمح قريحة بمثاله وَلم ينسج ناسج على منواله وَمِمَّا حثني على وَضعه أنني لما أنشأت فِي مَعْنَاهُ الْمُقدمَة الصُّغْرَى الْمُسَمَّاة ب الْإِعْرَاب
1 / 12
عَن قَوَاعِد الْإِعْرَاب حسن وقعها عِنْد أولي الْأَلْبَاب وَسَار نَفعهَا فِي جمَاعَة الطلاب مَعَ أَن الَّذِي أودعته فِيهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ادخرته عَنْهَا كشذرة من عقد نحر بل كقطرة من قطرات بَحر وَهَا أَنا بائح بِمَا أسررته مُفِيد لما قَرّرته وحررته مقرب فَوَائده للأفهام وَاضع فرائده على طرف الثمام لينالها الطلاب بِأَدْنَى إِلْمَام سَائل من حسن خيمه وَسلم من دَاء الْحَسَد أديمه إِذا عثر على شَيْء طَغى بِهِ الْقَلَم أَو زلت بِهِ الْقدَم أَن يغفتر ذَلِك فِي جنب مَا قربت إِلَيْهِ من الْبعيد ورددت عَلَيْهِ من الشريد وأرحته من التَّعَب وصيرت القاصي يُنَادِيه من كثب وَأَن يحضر قلبه أَن الْجواد قد يكبو وَأَن الصارم قد ينبو وَأَن النَّار قد تخبو وَأَن الْإِنْسَان مَحل النسْيَان وَأَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات
(وَمن ذَا الَّذِي ترْضى سجاياه كلهَا ... كفى الْمَرْء نبْلًا أَن تعد معايبه)
وينحصر فِي ثَمَانِيَة أَبْوَاب
الْبَاب الأول فِي تَفْسِير الْمُفْردَات وَذكر أَحْكَامهَا
الْبَاب الثَّانِي فِي تَفْسِير الْجمل وَذكر أقسامها وأحكامها
الْبَاب الثَّالِث فِي ذكر مَا يتَرَدَّد بَين الْمُفْردَات والجمل وَهُوَ الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَذكر أحكامهما
الْبَاب الرَّابِع فِي ذكر أَحْكَام يكثر دورها ويقبح بالمعرب جهلها
الْبَاب الْخَامِس فِي ذكر الْأَوْجه الَّتِي يدْخل على الْمُعَرّف الْخلَل من جِهَتهَا
الْبَاب السَّادِس فِي التحذير من أُمُور اشتهرت بَين المعربين وَالصَّوَاب خلَافهَا
الْبَاب السَّابِع فِي كَيْفيَّة الْإِعْرَاب
1 / 13
الْبَاب الثَّامِن فِي ذكر أُمُور كُلية يتَخَرَّج عَلَيْهَا مَا لَا ينْحَصر من الصُّور الْجُزْئِيَّة
وَاعْلَم أنني تَأَمَّلت كتب الْإِعْرَاب فَإِذا السَّبَب الَّذِي اقْتضى طولهَا ثَلَاثَة أُمُور
أَحدهَا كَثْرَة التّكْرَار فَإِنَّهَا لم تُوضَع لإِفَادَة القوانين الْكُلية بل للْكَلَام على الصُّور الْجُزْئِيَّة فتراهم يَتَكَلَّمُونَ على التَّرْكِيب الْمعِين بِكَلَام ثمَّ حَيْثُ جَاءَت نَظَائِره أعادوا ذَلِك الْكَلَام أَلا ترى أَنهم حَيْثُ مر بهم مثل الْمَوْصُول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هدى لِلْمُتقين الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ ذكرُوا أَن فِيهِ ثَلَاثَة أوجه وَحَيْثُ جَاءَهُم مثل الضَّمِير الْمُنْفَصِل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ذكرُوا فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَيْضا وَحَيْثُ جَاءَهُم مثل الضَّمِير الْمُنْفَصِل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ ذكرُوا فِيهِ وَجْهَيْن ويكررون ذكر الْخلاف فِيهِ إِذا أعرب فصلا أَله مَحل بِاعْتِبَار مَا قبله أم بِاعْتِبَار مَا بعده أم لَا مَحل لَهُ وَالْخلاف فِي كَون الْمَرْفُوع فَاعِلا أَو مُبْتَدأ إِذا وَقع بعد إِذا فِي نَحْو ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ أَو إِن فِي نَحْو ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت﴾ أَو الظّرْف فِي نَحْو (أَفِي الله شكّ) أَو لَو فِي
1 / 14
نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ وَفِي كَون أَن وَأَن وصلتهما بعد حذف الْجَار فِي نَحْو ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ وَنَحْو ﴿حصرت صُدُورهمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ﴾ فِي مَوضِع خفض بالجار الْمَحْذُوف على حد قَوْله
أشارت كُلَيْب بالأكف الْأَصَابِع أَو نصب بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور على حد قَوْله
فِيهِ كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب وَكَذَلِكَ يكررون الْخلاف فِي جَوَاز الْعَطف الْمَجْرُور من غير إِعَادَة الْخَافِض وعَلى الضَّمِير الْمُتَّصِل الْمَرْفُوع من غير وجود الْفَاصِل وَغير ذَلِك مِمَّا إِذا استقصي أمل الْقَلَم وأعقب السأم فَجمعت هَذِه الْمسَائِل وَنَحْوهَا مقررة محررة فِي الْبَاب الرَّابِع من هَذَا الْكتاب فَعَلَيْك بمراجعته فانك تَجِد بِهِ كنزا وَاسِعًا تنْفق مِنْهُ ومنهلا سائغا ترده وتصدر عَنهُ
وَالْأَمر الثَّانِي إِيرَاد مَالا يتَعَلَّق بالإعراب كَالْكَلَامِ فِي اشتقاق اسْم أهوَ من السمة كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ أَو من السمو كَمَا يَقُول البصريون والاحتجاج
1 / 15
لكل من الْفَرِيقَيْنِ وترجيح الرَّاجِح من الْقَوْلَيْنِ وكالكلام على أَلفه لم حذفت من الْبَسْمَلَة خطا وعَلى بَاء الْجَرّ ولامه لم كسرتا لفظا وكالكلام على ألف ذَا الإشارية أزائدة هِيَ كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ أم منقلبة عَن يَاء هِيَ عين وَاللَّام يَاء أُخْرَى محذوفة كَمَا يَقُول البصريون وَالْعجب من مكي بن أبي طَالب إِذْ أورد مثل هَذَا فِي كِتَابه الْمَوْضُوع لبَيَان مُشكل الْإِعْرَاب مَعَ أَن هَذَا لَيْسَ من الْإِعْرَاب فِي شَيْء وَبَعْضهمْ إِذا ذكر الْكَلِمَة ذكر تكسيرها وتصغيرها وتأنيثها وتذكيرها وَمَا ورد فِيهَا من اللُّغَات وَمَا رُوِيَ من الْقرَاءَات وان لم ينبن على ذَلِك شَيْء من الْإِعْرَاب
وَالثَّالِث اعراب الواضحات كالمبتدأ وَخَبره وَالْفَاعِل ونائبه وَالْجَار وَالْمَجْرُور والعاطف والمعطوف وَأكْثر النَّاس استقصاء لذَلِك الحوفي
وَقد تجنب هذَيْن الْأَمريْنِ وأتيت مكانهما بِمَا يتبصر بِهِ النَّاظر ويتمرن بِهِ الخاطر من إِيرَاد النَّظَائِر القرآنية والشواهد الشعرية وَبَعض مَا اتّفق فِي الْمجَالِس النحوية
وَلما تمّ هَذَا التصنيف على الْوَجْه الَّذِي قصدته وتيسر فِيهِ من لطائف المعارف مَا أردته واعتمدته سميته ب مُغنِي اللبيب عَن كتب الأعاريب وخطابي بِهِ لمن ابْتَدَأَ فِي تعلم الْإِعْرَاب وَلمن استمسك مِنْهُ بأوثق الْأَسْبَاب وَمن الله تَعَالَى أَسْتَمدّ الصَّوَاب والتوفيق إِلَى مَا يحظيني لَدَيْهِ بجزيل الثَّوَاب وإياه أسأَل أَن يعْصم الْقَلَم من الْخَطَأ والخطل والفهم من الزيغ والزلل إِنَّه أكْرم مسؤول وَأعظم مأمول
1 / 1316
الْبَاب الأول
فِي تَفْسِير الْمُفْردَات وَذكر آحكامها
وأعني بالمفردات الْحُرُوف وَمَا تضمن مَعْنَاهَا من الْأَسْمَاء والظروف فَإِنَّهَا المحتاجة إِلَى ذَلِك وَقد رتبتها على حُرُوف المعجم ليسهل تنَاولهَا وَرُبمَا ذكرت أَسمَاء غير تِلْكَ وأفعالا لمسيس الْحَاجة إِلَى شرحها
حرف الْألف
الْألف المفردة تَأتي عَليّ وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن تكون حرفا يُنَادى بِهِ الْقَرِيب كَقَوْلِه
٣ - أفاطم مهلا بعض هَذَا التدلل وَنقل ابْن الخباز عَن شَيْخه أَنه للمتوسط وَأَن الَّذِي للقريب يَا وَهَذَا خرق لإجماعهم
وَالثَّانِي أَن تكون للاستفهام وَحَقِيقَته طلب الْفَهم نَحْو أَزِيد قَائِم
1 / 17
وَقد أُجِيز الْوَجْهَانِ فِي قِرَاءَة الحرميين ﴿من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل﴾ وَكَون الْهمزَة فِيهِ للنداء هُوَ قَول الْفراء ويبعده أَنه لَيْسَ فِي التَّنْزِيل نِدَاء بِغَيْر يَا ويقربه سَلَامَته من دَعْوَى الْمجَاز إِذْ لَا يكون الِاسْتِفْهَام مِنْهُ تَعَالَى على حَقِيقَته وَمن دَعْوَى كَثْرَة الْحَذف إِذْ التَّقْدِير عِنْد من جعلهَا للاستفهام أَمن هُوَ قَانِت خير أم هَذَا الْكفَّار أَي الْمُخَاطب بقوله تَعَالَى ﴿قل تمتّع بكفرك قَلِيلا﴾ فَحذف شَيْئَانِ معادل الْهمزَة وَالْخَبَر وَنَظِيره فِي حذف المعادل قَول أبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ
٤ - (دَعَاني إِلَيْهَا الْقلب إِنِّي لأَمره ... سميع فَمَا أَدْرِي أرشد طلابها)
تَقْدِيره أم غي وَنَظِيره فِي مَجِيء الْخَبَر كلمة خير وَاقعَة قبل أم ﴿أَفَمَن يلقى فِي النَّار خير أم من يَأْتِي آمنا يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَلَك أَن تَقول لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير معادل فِي الْبَيْت لصِحَّة قَوْلك مَا أَدْرِي هَل طلابها رشد وَامْتِنَاع أَن يُؤْتى ل هَل بمعادل وَكَذَلِكَ لَا حَاجَة فِي الْآيَة إِلَى تَقْدِير معادل لصِحَّة تَقْدِير الْخَبَر بِقَوْلِك كمن لَيْسَ كَذَلِك وَقد قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ إِن التَّقْدِير كمن لَيْسَ كَذَلِك أَو لم
1 / 18
يوحده وَيكون ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ مَعْطُوفًا على الْخَبَر على التَّقْدِير الثَّانِي وَقَالُوا التَّقْدِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي كمن ينعم فِي الْجنَّة وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾ أَي كمن هداه الله بِدَلِيل ﴿فَإِن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ أَو التَّقْدِير ذهبت نَفسك عَلَيْهِم حسرة بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات﴾ وَجَاء فِي التَّنْزِيل مَوضِع صرح فِيهِ بِهَذَا الْخَبَر وَحذف الْمُبْتَدَأ على الْعَكْس مِمَّا نَحن فِيهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿كمن هُوَ خَالِد فِي النَّار وَسقوا مَاء حميما﴾ أَي أَمن هُوَ خَالِد فِي الْجنَّة يسقى من هَذِه الْأَنْهَار كمن هُوَ خَالِد فِي النَّار وجاءا مُصَرحًا بهما على الأَصْل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا﴾ ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه كمن زين لَهُ سوء عمله﴾
وَالْألف أصل أدوات الِاسْتِفْهَام وَلِهَذَا خصت بِأَحْكَام
أَحدهَا جَوَاز حذفهَا سَوَاء تقدّمت على أم كَقَوْل عمر بن أبي ربيعَة
1 / 19
٥ - (بدا لي مِنْهَا معصم حِين جمرت ... وكف خضيب زينت ببنان)
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِن كنت داريا ... بِسبع رمين الْجَمْر أم بثمان)
أَرَادَ أبسبع أم لم تتقدمها كَقَوْل الْكُمَيْت
٦ - (طربت وَمَا شوقا إِلَى الْبيض أطرب ... وَلَا لعبا مني وَذُو الشيب يلْعَب)
أَرَادَ أَو ذُو الشيب يلْعَب وَاخْتلف فِي قَول عمر بن أبي ربيعَة
٧ - (ثمَّ قَالُوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى وَالتُّرَاب)
فَقيل أَرَادَ أتحبها وَقيل إِنَّه خبر أَي أَنْت تحبها وَمعنى قلت بهرا قلت أبحها حبا بهرني بهرا أَي غلبني غَلَبَة وَقيل مَعْنَاهُ عجبا
وَقَالَ المتنبي
٨ - (أَحْيَا وأيسر مَا قاسيت مَا قتلا ... والبين جَار على ضعْفي وَمَا عدلا)
أَحْيَا فعل مضارع وَالْأَصْل أأحيا فحذفت همزَة الِاسْتِفْهَام وَالْوَاو للْحَال وَالْمعْنَى التَّعَجُّب من حَيَاته يَقُول كَيفَ أَحْيَا وَأَقل شَيْء قاسيته قد قتل غَيْرِي والأخفش يقيس ذَلِك فِي الِاخْتِيَار عِنْد أَمن اللّبْس وَحمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتلك نعْمَة تمنها عَليّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿هَذَا رَبِّي﴾ فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة
1 / 20
والمحققون على أَنه خبر وَأَن مثل ذَلِك يَقُوله من ينصف خَصمه مَعَ علمه بِأَنَّهُ مُبْطل فيحكي كَلَامه ثمَّ يكر عَلَيْهِ بالإبطال بِالْحجَّةِ وَقَرَأَ ابْن مُحَيْصِن ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ وَقَالَ ﵊ لجبريل ﵇ وَإِن زنى وَإِن سرق فَقَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق
الثَّانِي أَنَّهَا ترد لطلب التَّصَوُّر نَحْو أَزِيد قَائِم أم عَمْرو ولطلب التَّصْدِيق نَحْو أَزِيد قَائِم وَهل مُخْتَصَّة بِطَلَب التَّصْدِيق نَحْو هَل قَامَ زيد وَبَقِيَّة الأدوات مُخْتَصَّة بِطَلَب التَّصَوُّر نَحْو من جَاءَك وَمَا صنعت وَكم مَالك وَأَيْنَ بَيْتك وَمَتى سفرك
الثَّالِث أَنَّهَا تدخل على الْإِثْبَات كَمَا تقدم وعَلى النَّفْي نَحْو ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ ﴿أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة﴾ وَقَوله
٩ - (أَلا اصطبار لسلمى أم لَهَا جلد ... إِذا أُلَاقِي الَّذِي لاقاه أمثالي)
ذكره بَعضهم وَهُوَ منتقض بِأم فَإِنَّهَا تشاركها فِي ذَلِك تَقول أَقَامَ زيد أم لم يقم
الرَّابِع تَمام التصدير بدليلين أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تذكر بعد أم الَّتِي للاضراب
1 / 21