Мудзаккира Усуль аль-Фикх на Раудат ан-Назир - Дар аль-Улюм валь-Хукм

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط مكتبة العلوم والحكم

Издатель

مكتبة العلوم والحكم

Издание

الخامسة

Год публикации

٢٠٠١ م

Место издания

المدينة المنورة

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين﴾، يهدي للتي هي أقوم، أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور وهداهم إلى صراط مستقيم.
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وامام المتقين بلغ الرسالة وأدى الامانة وبين للناس ما نزل إليهم وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وقد أرسي قواعدها وقعد أصولها، ورضي الله تعالى عن أصحابه الأطهار الذين اقتدوا به وسمعوا منه وبلغوا عنه، ورضي الله عن التابعين الذين سلكوا منهجهم واهتدوا بهديهم ونقلوا هذا الدين عمن قبلهم لمن بعدهم.
وقد تلقت الامة كتاب الله وسنة رسوله ﷺ علما وعملا وسار الناس في ظل هذين الأصلين في حياة الرسول ﷺ وفي عهد الخلفاء الراشدين وفي عصر الصحابة والتابعين حتى توالت الفتوحات وتمصرت الأمصار ودخل في الإسلام أمم وجماعات واتسعت ميادين الحياة ووجدت أمور لم تكن من قبل دفعت العلماء للاجتهاد في ايجاد أحكام لها ومعرفة أحكامها.

1 / 3

ومعلوم أن النصوص لن تلاحق الأحداث فكان على المجتهدين أن يبحثوا عن عمومات وكليات تندرج فيها تلك الجزيئات، وكان ذلك مبني على الإجتهاد والإستنباط ومعتمد على ذلك على الملكة والفكر والتحصيل ومعرفة مدارك النصوص.
ولما كانت النصوص فيها العام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمبين، وما إلى ذلك كان لا بد من قواعد ومنهج ينظم هذا الإجتهاد، ويصنف مباحثه في أبواب وفصول فكان من ذلك علم الأصول.
وكان أول من سارع إليه وكتب فيه الإمام الشافعي ﵀، ثم توالت على هذا الفن أقلام، وتناولته عقول حتى تطور واكتمل واستقل، ولكن دخلته اصطلاحات المتكلمين ليثبتوا بعض ما تناولوه بطريق العقل على زعمهم أن العقل مقدم على غيره. كما خالطته طرق الفقهاء ليؤيدوا به فروع مذاهبهم إذا تعارضت مع غيرها.
وهكذا أصبح لكل مذهب قواعد ومنهج، وتعددت كتب الأصول بتعدد المذاهب. وأصبح من اللازم لكل ناظر في مذهب من مذاهب الأئمة أن يعرف قواعده وأصوله، وعلى كل دارس للكتاب والسنة أن يقرأ أصول هذا الفن وقواعده وخاصة إذا أراد معرفة استنباط الأحكام السابقة، أو تقديم بعض النصوص المتعارضة أو نحو ذلك، مما لا يتأتي الا عن طريق قواعد وأصول هذا الفن.

1 / 4

فكان أصول الفقه تبعا لذلك في مقدمة الفنون التي عني به العلماء في كل زمان ومكان، ولقد كانت هذه البلاد حافلة بهذا الفن آهلة بعلمائه طيلة وجود النهضة العلمية بها، ومنذ زمن غير قليل إنصرفت عنه الهمم لصعوبته، وتقاصر الناس عنه وقل المشتغلون به، وتقلصت دراسته، حتى خيف ان داسه، فيما عدا الحرمين الشريفين على قلة إلى أن قيض الله لهذه البلاد من يقوم بهذه النهضة العلمية الدينية الحديثة وأرسيت قواعدها في مدينة الرياض في تأسيس المعاهد العلمية سنة ١٣٧١هـ برعاية سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
﵀، واختير لهذه المؤسسة الجليلة أجلة العلماء من داخل البلاد وخارجها، وشملت مناهجها أهم العلوم الدينية والعربية وفى طليعتها علم الأصول، وسارت الدراسة النظامية في تلك المؤسسة وبجانبها دراسة الحلق في المساجد على العهد الأول بخيره وبركته، ولمسيس الحاجة لعلم الأصول رأي سماحة المفتى نشر هذا العلم على طلاب الحلق فى المساجد فقرر كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول في مسجد الشيخ (بدخنة) يدرسه فضيلة السيخ محمد الأمين حفظه الله فنفع الله به وكان بدء إحياء هذا العلم، وبدء عهد جديد له من سماحة
المفتى ﵀ على يد فضيلة المؤلف حفظه الله.
ثم فتحت الكليات سبة ١٣٧٤ هـ بدأت بكلية الشريعة وقرر فيها كتاب روضة الناظر للعلامة إبن قدامة من أشهر أئمة الحنابلة اختير لسعته وملاءمته وعنايته بقواعد مذهب الإمام أحمد ﵀ مع بيانه لأصول بقية المذاهب فيما فيه الخلاف.

1 / 5

ولما كانت دراسة هذا الفن آنذاك جديدة كان الطلاب يجدونه غريبا وصعبا، ولا سيما والكتاب المقرر بأسلوبه المتقدم، وتفريعاته الواسعة، كان لا بد للطلاب من مذكرة علمية تحل أشكاله وتكشف غموضه وتجمع شتاته، وتفصل مجمله.
وكان الذى تولى تدريسه هو فضيلة المؤلف حفظه الله، فأملى هذه المذكرة التي نقدم لها وذلك فى السنوات الأولى من تدريسه في الرياض وظل الطلاب يتناقلونها فيما بينهم دون أن تطبع لهم إلى أن تخرجت الدفعة الأولى والثانية والثالثة والرابعة.
وفي عام ١٣٨٠ هـ افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رئاسة سماحة المفتى بنيابة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وانتقل فضيلة المؤلف إلى الجامعة منذ عامها الأول وتولى تدريس المادة في نفس الكتاب "روضة الناظر"
وتناقل الطلبة هذه المذكرة.
فكانت هذه المذكرة المباركة هي الأساس لجميع المتخرجين من كليات الإدارة العامة للمعاهد والكليات لآل الشيخ، وقد عم نفعها ولله الحمد حتى تصبح لطلابها المتخرجين عليها مؤلفات في هذا الفن ضمن مقررات المعاهد العلمية التي درسوا فيها ومعهد الجامعة الإسلامية ومعاهد اخرى ثانوية خارج هذه البلاد.
وقد شملت هذه المذكرة روضة الناظر كلها ما عدا المقدمة المنطقية التي افتتح بها المؤلف كتابه وضمنها ما لا بد منه من إصطلاحات المتكلمين المداخلة لهذا الفن تسهيلا لفهمها، ومسايرة

1 / 6

لمنهج دراسة هذا الفن وقد شملت مباحث الحد والبرهان، وأنواع الدلالة، وأقسام القضايا ونحو ذلك، فلم تتعرض هذه المذكرة لها.
وقد ألف فضيلة الشيخ حفظه الله رسالة مستقلة فى هذا الغرض أوسع وأشمل وأبسط وأسهل جعلها مقدمة لآداب البحث والمناظرة المقرر فى الجامعة الإسلامية.
وقد كانت تلك المذكرة متناثرة الأطراف لدى الطلاب لا تكاد توجد مجتمعة عند أحدهم. وقد لمست فيها من مهام هذا الفن، وتوجيهات قضاياه ما حملنى على جمعها كلها والعناية بها.
وقد رغبت الجامعة الإسلامية في طبعها مكتملة بعد تحقيقها، وتدقيقها وتصحيحها على فضيلة المؤلف حفظه الله لتكون أثرا من آثارها المجيدة. فكان ذلك نعمة متجددة لى بدراستها واتقانها.
وها هى بين يدى الطلاب آمل أن يجدوا فيها أكثر ما تصبوا إليه نفوسهم وتتطلع إليه أفكارهم فى هذا الفن مما يمكن أن تغنيهم عن غيرها ولا يكاد يغنى غيرها عنها، ولا سيما في مواطن الترجيح والمباحث العقلية حيث يجدونها بعيدة عن تعقيد الفلسفة وخالصة من شوائب السفسطة، ناصعة بنور الحق على هدى الكتاب والسنة وعقيدة سلف الأمة يدرسونها مطمئنين ويتلقونها بيقين لما لفضيلة مؤلفها حفظه الله من يد طولى وأثر حميد في هذا الفن وما يتصل به من عقائد ونصوص وأحكام وعلوم اللسان والمنطق والبيان مما يجعل مباحثها وافية شاملة.

1 / 7

والجدير بالذكر أن الكتاب المقرر "روضة الناظر " متأثر كثيرا بكتاب المستصفى للغزالى فى أصول الشافعية وهذه المذكرة متاثرة ايضا بمراقى السعود فى أصول المالكية وبهذا التأثر المزدوج تكون المذكرة مفيدة أصالة فى المذاهب الثلاثة الحنبلى، والشافعى، والمالكى.
وفى المذهب الحنفى فى مواطن الخلاف حينما تتعرض له.
وأحب أن أوصي الطلاب الراغبين في هذا الفن أن يولوه عنايتهم وأن يكون إقدامهم عليه بقوة وعزيمة وأن يعيدوا فيه النظر ويعملوا فيه الفكرة وأن تكون دراستهم إياه بتدبر وتعقل.
والله أسال أن يعم نفعها ويجزى بأحسن الجزاء مؤلفها ويفيد بوافر الثواب كل من سعى في طبعها ونشرها.
وأن تاريخ العلم ليسجل للجامعة الإسلامية فضل هذا العمل على يد رئيسها العالم الفاضل محب العلم وأهله سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله كما سيحتفظ للمؤلف بيد بيضاء في هذا الأثر الدائم نفعه المتواصل أجره. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبها تلميذ المؤلف:
عطية محمد سالم
١٢-٥-١٣٩١ هـ

1 / 8

بسم الله الرحمن الرحيم
حقيقة الحكم وأقسامه
اعلم أنه ﵀ ترجم هذه الترجمة التي لفظها (حقيقة الحكم وأقسامه) ولم يبين حقيقة الحكم ولا أقسامه، وانما ذكر منها الأقسام الشرعية فقط، ونحن نبين كل ذلك إن شاء الله تعالى.
اعلم أن الحكم في اللغة هو المنع ومنه قيل للقضاء حكم لأنه يمنع من غير المقضي تقول حكمه كنصره وأحكمه كاكرمه وحكمه بالتضعيف بمعنى منعه.
ومنه قول جرير:
أبنى حنيفة احكموا سفهاءكم ... انى أخاف عليكمو أن أغضبا
أبنى حنيفة إننى إن أهجكم ... أدع اليمامة لا توارى أرنبا
وقول حسان بن ثابت رضى الله عنه:
لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافى من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدماء
ومن الحكم بمعنى المنع حكمة اللجام وهى ما أحاط بحنكى الدابة سميت بذلك لأنها تمنعها من الجرى الشديد والحكمة أيضا حديدة فى اللجام تكون على أنف الفرس وحنكة تمنعه من مخالفة راكبه، وكانت العرب تتخذها من القد وهو الأبق وهو القنب ومنه قول زهير:
القائد الخيل منكوبًا دوابرها ... قد أحكمت حكمات القد والأبقا

1 / 9

والحكم فى الاصطلاح هو (اثبات أمر لأمر أو نفيه عنه) نحو زياد قائم وعمرو ليس بقائم وهو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام:
حكم عقلى وهو ما يعرف فيه (العقل) النسبة ايجابًا أو سلبًا نحو الكل أكبر من الجزء ايجابًا.
الجزء ليس أكبر من الكل سلبًا.
حكم عادى: وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة نحو السيقمونيا مسهل للصفراء والسكنجبين مسكن لها.
حكم شرعى: وهو المقصود وحده جماعة من أهل الأصول بأنه (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث انه مكلف به) .
فخرج بقوله (خطاب الله) خطاب غيره لأنه لا حكم شرعيا الا لله وحده جل وعلا فكل تشريع من غيره باطل، قال تعالى:
(
ان الحكم الا لله) (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) (فان تنازعتم فى شيء فردوه إلى الله والرسول) الآية.
وخرج بقوله (المتعلق بفعل المكلف ما تعلق بذات الله تعالى نحو "لا اله الا الله" وما تعلق بفعله نحو قوله تعالى: "خالق كل شيء " وما يتعلق بذوات المكلفين نحو "ولقد خلقناكم ثم صورناكم " الآية. وما تعلق بالجمادات نحو "ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة".
وخرج بقوله (المتعلق بفعل المكلف) خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف لا من حيث انه مكلف به كقوله تعالى "يعلمون ما تفعلون" فأنه خطاب من الله متعلق بفعل المكلف من حيث ان

1 / 10

الحفظة يعلمونه لا من حيث انه مكلف به، واعلم أن عبارات الأصوليين اضطربت في تعريف الحكم الشرعى. وسبب اضطرابها أمران: أحدهما أنبعض المكلفين غير موجود وقت الخطاب والمعدوم ليس بشيء حتى يخاطب:
ثانيهما زعمهم أن الخطاب هو نفس المعنى الازلى القائم بالذات المجرد عن الصيغة وسنين ان شاء الله تعالى غلطهم الذى سبب لهم تلك الاشكالات فى مبحث الأمر.
واعلم أن الحكم الشرعى قسمان: أولهما تكليفى وهو خمسة أقسام - (الواجب والمندوب والمباح والحرام) .
والثانى خطاب الوضع وهو أربعة أقسام (العلل والأسباب والشروط والموانع) وأدخل بعضهم فيه الصحة والفساد والرخصة والعزيمة وبعضهم بجعل الصحة والفساد من خطاب التكليف اذا علمت ذلك فهذه تفاصيل لأحكام الشرعية.
قال المؤلف ﵀:
أقسام أحكام التكليف خمسة (واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحظور) .
التكليف لغة هو الزام ما فيه كلفة أي مشقة.
ومنه قول الخنساء:
يكلفه القوم ما نابهم ... وان كان أصغرهم مولدا
وقول علقمة بن عبدة التميمى:
تكلفنى ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب
وحده فى الاصطلاح قيل (الزام ما فيه مشقة) وقيل طلب ما فيه مشقة فعلى الاول لا يدخل فى حده الا الواجب والحرام اذ لا الزام بغيرهما وعلى

1 / 11

الثانى يدخل معهما المندوب والمكروه لان الاربعة مطلوبة، وأما الجائز فلا يدخل فى تعريف من تعاريف التكليف اذ لا طلب به أصلا،
فعلا ولا تركان وانما أدخلوه في أقسام التكليف مسامحة وتكميلا للقسمة المشار إليها بقول المؤلف (وجه هذه القسمة أن خطاب الشرع اما أن برد باقتضاء الفعل أو الترك أو التخير بينهما فالذى سرد باقتضاء الفعل أمر فأن اقترن به اشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب والا فيكون ايجابا والذى يرد باقتتضاء الترك نهى فان أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة والا فحظر) كلامه واضح.
ثم قال وحد الواجب (ما توعد بالعقاب على تركه) وقيل (ما يعاقب تاركه) وقيل ما (يلزم تاركه شرعا العقاب) اعلم أولا أن الوجوب فى اللغة هو سقوط الشيء لازما محله كسقوط الشخص ميتا فأنه يسقط لازما محله لانقطاع حركته بالموت، ومنه قوله تعالى: "فاذا وجبت جنوبها" أي سقطت ميتة لازمة محلها، وقوله فى الميت: (فاذا وجب فلا تبكين باكية) .
وقول قيس بن الخطيب:
أطاعت بنو عوف أميرًا نهاهم ... عن السلم حتى كان أول واجب
ويطلق الوجوب على اللزوم وفى الاصطلاح عرفه المؤلف بأنه (ما توعد بالعقاب على تركه) والوعيد بالعقاب على تركه لا ينافى المغفرة كما بينه تعالى بقوله:"ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وان شئت قلت فى حد الواجب (ما أمر به أمرا حازما) وضابطه أن فاعله موعود بالثواب وتاركه متوعد بالعقاب كالصلاة والزكاة والصوم.قال المؤلف ﵀ (والفرض هو الواجب على احدى الروايتين) .
فحاصل كلامه أن الفرض هو الواجب على احدى الروايتين وهو قول

1 / 12