فلا تغرَّنْكَ من دنياك نومتها ... فما صناعة عينيها سوى السَّهَرِ
ما لليالي -أقال الله عَثْرَتنا- ... من الليالي وخانتْها يد الغِيَرِ١
في كل حين لها في كل جارحةٍ ... منا جراح وإن زاغت عن النظرِ
تسر بالشيء، لكن كي تَغُرَّ به ... كالأَيْم ثار إلى الجاني من الزَّهَرِ
كم دولةٍ وليت بالنصر خدمتها ... لم تبقِ منها -وسل ذكراك- من خبرِ
هَوَتْ بدارا وفَلَّتْ غَرْبَ قاتله ... وكان عَضْبًا على الأملاك ذا أُثرِ٢
واسترجعت من بنى ساسان ما وهبت ... ولم تدع لبنى يونانَ من أَثرِ٣
وألحقت أختها طَسْمًا، وعاد على ... عاد وجُرْهُمَ منها ناقض المِرَرِ٤
وما أقالت ذوي الهيئات من يَمَنٍ ... ولا أجارت ذوي الغايات من مُضَرِ٥
ومزقت سبأً في كل قاصية ... فما التقى رائح منهم بمبتكرِ٦
وأنفذت في كليب حكمها، ورمت ... مُهَلْهِلًا بين سمع الأرض والبصرِ٧
ولم ترد على الضِّلِّيل صحته ... ولا ثَنَتْ أسدًا عن ربها حُجُرِ٨
ودوخت آل ذبيان وإخوتهمْ ... عبسًا، وغصت بني بدر على النهَرِ٩
١- العثرة: الزلة. الغير: غير الدهر: أحواله وأحداثه المتغيرة.
٢- دارا: من ملوك الفرس، لبث في الحكم ثلاثين عامًا، وقتله الإسكندر. فَلَّ السيف فَلًّا: ثلمه وكسر حده. الغرب: أول كل شيء وحده. العضب: السيف القاطع. الأملاك: الملوك.
الأثر: فرند السيف: ما يلمح في صفحته من أثر تموج الضوء.
٣- بنو ساسان: الأكاسرة من ملوك فارس.
٤- طسم، وعاد، وجرهم: من قبائل العرب القديمة.
٥- أقالت: يقال: أقال الله عثرته: صفح عنه وتجاوز.
٦- سبأ: قوم ورد ذكرهم في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ:١٦-٢٠] . الرائح: العائد إلى داره في العشي. المبتكر: الخارج منه صباحًا.
٧- كليب: هو كليب بن ربيعة الذي يقال فيه: "أعز من كليب"؛ لما بلغه من عز وشرف وسؤدد.
ومهلهل: أخوه، وقد قتله بعض عبيده غدرًا.
٨- الضليل: هو الشاعر الجاهلي امرؤ القيس بن حجر الكندي، ملك كندة، وكانت قبيلة أسد قد قتلت أباه حجرًا، فحمل امرؤ القيس عبء الثأر له، وحارب أسد في مواقع عدة، حتى أدركه الأجل في "أنقرة" من بلاد الروم.
٩- ذبيان، وعبس: أخوان من بني بغيض بن ريث بن غطفان، بنو بدر: بطن من ذبيان.
1 / 63
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة المؤلف
فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
ذكر فتح جزيرة الأندلس ولمع من تفصيل أخبارها وسير ملوكها ومن كان فيها من الفضلاء منها ومن غيرها
ذكر من دخل الأندلس من التابعين
فصل في فضل المغرب
ذكر خبر دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس
ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن
ولاية الحكم بن هشام الملقب بالربضي
ولاية الحكم المستنصر
ولاية هشام المؤيد ابن الحكم المستنصر
وزارة المظفر بن أبي عامر
وزارة الناصر بن أبي عامر
تفصيل ما سبق إجماله ولاية محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي
ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر
أولية بنى حمود
ولاية ابن حمود الناصر
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ولاية يحيى بن علي المعتلي
ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر
ولاية هشام المعتد بالله
ذكر أخبار الأندلس بعد انتقال الدعوة الأموية
فصل رجع الحديث إلى بني حمود ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة
فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل
ملوك الطوائف
فصل في ملك بني عباد بإشبيلية
فصل رجع الحديث عن دولة المرابطين بالأندلس
ولاية أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين
اختلال أحوال المرابطين
ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس
الحرب بين المرابطين والموحدين
ذكر ولاية عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها
ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف أمير المؤمنين
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن محمد
ولاية أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب الأول
جامع سير المصامدة وأخبارهم وقبائلهم وأحوالهم في ظعنهم وإقامتهم
ذكر قبائل الموحدين
ذكر أقاليم المغرب والأندلس
ذكر ما بالمغرب من معادن الفضة والحديد والكبريت والرصاص والزيبق وغير ذلك، وأسماء مواضعها