Минхат аль-Муним фи Шарх Сахих Муслим

منة المنعم في شرح صحيح مسلم

Издатель

دار السلام للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

Регионы
Индия
مِنَّةُ الْمُنْعِمِ فِي شَرْحِ صَحِيح مُسْلِم
الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ المُخْتَصَرِ مِنْ السُّنَنِ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ
لِلْإِمَامَ الْحَافَظِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُسلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيِّ النَّيْسَابُورِي ﵀
(٢٠٦ - ٢٦١ هـ)
الجُزءُ الْأَوَّلُ
الشَّارِحُ
فَضِيلَة الشيخ / صَفِيُّ الرَّحْمنِ الْمُبَارَكْفُورِيُّ حَفِظَهُ اللهُ
دار السلام
DARUSSALAM
دَارُ السَّلَامِ لِلْنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ
الرِّيَاض

1 / 1

دار السلام
DARUSSALAM
دَارُ السَّلَامِ لِلْنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ
شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي
(الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
ص. ب: ٢٢٧٤٣ الرياض ١١٤١٦
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢/ ٠٠٩٦٦١
فاكس: ٤٠٢١٦٥٩/ ٠٠٩٦٦١
جميع الحقوق لطبع هذا الكتاب ونشره وتوزيعه في كافة أنحَاء العَالمِ محفوظة لدار السَّلَامِ لِلْنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كلمة الناشر
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وألقى إليه معانيه، ليبيّن للناس ما نزل إليهم، ويفسّره تفسيرًا، وأرسله إلى الناس كافّة ليعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ويبشّرهم بظهور دينه تبشيرًا، ففتح به أعينًا عميًّا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، وطهَّر به النفوس تطهيرًا، اللهم فصلِّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الذين حملوا لواء الكتاب والسنّة وسعوا لنشر علومهما سعيًّا مشكورًا، وعلى من تبعهم بإحسان ما يجزى به عباده الصالحين، وفجّر لهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرًا.
أمّا بعد فإن كتاب صحيح مسلم لصاحبه الإمام الهمام، أحد أفذاذ الأنام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري (٢٠٤ - ٢٦١ هـ) هو "ثاني اثنين" من بين كتب السنّة، في الصحّة وعلوّ المرتبة، وله من الدّرجة السّابقة المرموقة ما يعرفه الجميع، ولا يحتاج إلى بيان.
وإن ممّا شرف الله به مكتبة دار السلام بالرياض أنه وفقها للقيام بخدمة الكتاب والسنّة وما إليهما من المعاني والعلوم، خدمة متواضعة، تتمثّل في شرح المتون والترجمة والتحقيق، والاختصار والتلخيص، والنشر والتوزيع، وغير ذلك.
وها نحن اليوم نقدّم الكتاب "بُغية المسلم في شرح صحيح مسلم" شرحًا متوسطًا في أربعة أجزاء وهذا أولها بين أيدي قرائنا الكرام، حيث قام بهذه الخدمة الجليلة فضيلة الشيخ/ صفي الرَّحمن المباركفوري - حفظه الله - أمير جماعة أهل الحديث في الهند، ولا يخفى على الإخوة الكرام مكانته العلمية وأعماله القيمة في مجال الدعوة إلى الله وتدريس العلوم الشرعية وتأليف الكتب القيمة أشهرها "الرحيق المختوم" في سيرة المصطفى ﷺ.
وممّا قامت به دار السلام في إخراج هذا المشروع أنّها جمعت أولًا عددًا من النسخ المطبوعة حتى يتم اختيار أفضل النسخ وأوثقها.
وقد تبيّن بعد الفحص والدراسة أنّ ثلاث نسخ منها هي أشمل وأدقّ من غيرها، وهي:
١ - النسخة الهندية المطبوعة في أصح المطابع، بدهلي/ الهند، سنة ١٣٤٩ هـ - ١٩٣٠ م، والتي طبعت مصوّرة مرّة أخرى في أصح المطابع بكراتشي/ باكستان سنة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م،

1 / 5

وهذه الطبعة مأخوذة من الطّبعات الهندية السابقة، وقد ذكر القائم بنشر هذه الطبعة أنّه كلّف عددًا من أهل العلم بالمراجعة والتصحيح. ونظرًا لهذه الميزة جعلنا هذه الطبعة بمنزلة الأصل.
٢ - النسخة المطبوعة في إستنبول في المطبعة العامرة سنة ١٣٣٤ هـ. والمكتوب على غلافها "طبعة مصحّحة ومقابلة على عدّة مخطوطات ونسخ معتمدة"، وقد ضبطت على حواشيها فوارق هذه النسخ ضبطًا دقيقًا متقنًا.
٣ - نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، وهي أكثر النسخ تداولًا بين أهل العلم اليوم ولها من الميزات ما يمتاز به عن غيرها. ولا يحتاج إلى البيان.
عملنا في هذه الطبعة:
* وكان أول عملنا في هذه الطبعة مقابلة هذه النسخ الثلاث مع إثبات ما هو الأوفق بالسياق من السند والمتن. وإذا أخذنا زيادة من إحدى النسخ على الأصل فقد جعلناها بين معقوفتين [].
* احتفظنا بأرقام محمد فؤاد عبد الباقي كما هي، وأضفنا إليها رقمًا ثالثًا، وهو الرقم المسلسل لأحاديث الكتاب من البداية إلى النهاية، بما فيه أحاديث المقدّمة التي يبلغ عددها اثنين وتسعين حديثًا. وقد اخترنا في هذا التسلسل لكل طريق رقمًا مستقلًّا ووضعنا هذه الأرقام في أول كلّ حديث بين معقوفتين، ويليها رقما محمد فؤاد عبد الباقي، وأولهما رقم أحاديث كلّ كتاب، وقد وضعناه بخط بارز، وثانيهما الرقم المسلسل لأحاديث صحيح مسلم حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، فإنّه اكتفى فيه بترقيم أصل كلّ حديث وأوّله، ولم يضع لطرقه رقمًا آخر. وقد وضعنا هذا الرقم بين القوسين حسب ما هو في نسخته. ثم إنّنا زدنا في هذا الخصوص شيئًا آخر، وهو أن كلّ حديث مضى فيما سبق أشرنا إليه بقولنا في نهاية الحديث [راجع رقم كذا] وإذا كان آتيًا فيما بعد مكررًا قلنا [انظر رقم كذا] والإحالة في هاتين الصورتين إلى رقمنا المسلسل.
* أخذنا الآياتِ القرآنية من برنامج الحاسب الآلي للمصحف الشريف.
* خرجنا الآياتِ باسم السورة ورقم الآية ووضعنا التخريج بين معقوفتين.
* وضعنا كلام رسول الله ﷺ بين علامتي التنصيص.
* أبرزنا حرف (ح) حاء التحويل.
* وضعنا بخط بارز عناوين الكتب من عمل الشارح على الجانب الأيسر مع الترقيم الجديد حيث احتفظنا على ترتيب الإمام النووي للكتب ووضعناها على الجانب الأيسر في

1 / 6

السطر عند بداية كلّ كتاب.
* وضعنا عناوين الكتب اليمنى وتراجم الأبواب بين المعقوفتين، لأنّها من عمل الشيخ / صفي الرَّحمن، وليس من المؤلف.
* ذكرنا في رأس الصفحة على الناحية اليمنى اسم الكتاب مع رقمه وأرقام الأبواب التي وضعها الشيخ / صفي الرَّحمن، وعلى الناحية اليسرى اسم الكتاب للنووي وأرقام الأحاديث من عمل الأستاذ/ محمد فؤاد عبد الباقي تسهيلًا للقارىء والباحث.
* الكلمات التي يجوز فيها أكثر من وجه في الاعراب، أو يجوز في بعض حروفها أكثر من حركة وضعنا عليها تلك الحركات والأوجه كلها.
* ثم وضعنا متن الصحيح في أعلى الصفحة وشرحه في أسفل الصفحة واستعمل الشيخ في الشرح أرقام الأحاديث الداخلية لكل كتاب من عمل الأستاذ / محمد فؤاد عبد الباقي.
* وفي آخر الجزء الرابع وضعنا فهرسًا مفصلًا لأطراف الأحاديث والآثار - عدا فهرس الكتب والأبواب - وضعنا فيه الأطراف، ثم اسم الراوي، ثم رقم الحديث أو الأثر.
وبذلك كله نرجو أن تكون طبعتنا هذه أقرب إلى الصواب وأنفع للطلاب والدارسين، ولا ننسى أن ننبه على أنَّ هذا جهد البشر، وهو عرضة للخطأ والنسيان، فليس من الغريب أن يزيغ منه البصر، أو يتقدّم أو يتأخّر، فنرجو من يطلع على خطأ أو زلل أن يصحّحه وينبّهنا عليه حتى نصحّحه في الطبعة القادمة بإذن الله.
وأخيرًا أشكر إخوتي الأفاضل الذين قاموا ببذل جهودهم لتنفيذ ما ذكر، حتى استطعنا إخراج الكتاب في صورته المتقّنة، وهم أصحاب الفضيلة المحترمون القارئ الشيخ/ محمد إقبال من باكستان، والشيخ الحافظ عبد المتين من باكستان، والشيخ شكيل أحمد من الهند، حفظهم الله، فجزاهم الله خيرًا، وقدّر لهم المزيد من السعادة والتوفيق.
ولا أنسى تسجيل شكري وتقديري لفضيلة الشيخ صفي الرَّحمن المباركفوري حيث تحمل على كاهله هذا العمل النافع لأمة الإسلام، وأتمه خلال ثلاث سنوات تقريبًا. فجزاه الله خيرًا عنا وعن جميع المسلمين وبارك في حياته ونفع بعلمه كلّ من أراد فهم كتابه وسنة نبيه ﷺ.
والله ﷾ نسأل، أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وجعل هذا العمل في ميزان حسناتنا يوم نلقاه، وصلّى الله تعالى وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المدير المسئول
عبد المالك مجاهد

1 / 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الشارح
الحمد لله الذي جعل الكتاب والسنة أساس الشريعة الغراء. فأخرج بهما خلقه من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى المحجة البيضاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث بالملة الحنيفية السهلة السمحاء، بعثه الله على فترة من الرسل ففتح به أعينًا عميا وآذانا صما وقلوبًا غلفا، اللهم فصل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الذين هم صفوة البررة الأتقياء. وخلاصة أهل الفضل من الأولياء والعلماء.
أما بعد: فيقول العبد الضعيف المفتقر إلى رحمة ربه ومولاه صفي الرَّحمن بن عبد الله: إن هذا شرح موجز لطيف لأحد أعظم كتب الحديث: صحيح مسلم بن الحجاج ﵀ طلب ذلك مني أحد الاخوة الأكارم الذي جعل همه الوحيد نشر علوم السلف وما صح من أمور الدين. وهو أخونا الفاضل المكرم عبد المالك مجاهد المدير المسئول لمكتبة دار السلام بالرياض، المملكة العربية السعودية.
وقد كان الدارسون لهذا الكتاب يشعرون بحاجتهم إلى مثل هذا الشرح. والقصد منه أولًا وقبل كلّ شيء الوصول، في حد مستطاع البشر، إلى ما يريده الشارع، والاستفادة في ذلك من فهم السلف، دون التقيد والالتزام برأي رجل من رجال الأمة، فإن هذا هو السبيل المستقيم الذي دعا الله ﷾ إليه حيتَ يقول: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣] ويقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] فالرد إلى الله والرسول هو المطلوب عند الاختلاف، لا التقيد بآراء الرجال.
وقد راعيت في هذا الشرح الموجز ما يلي:
(١) الإيجاز - فقد تقرر عند الإخوان أن أسلك في الشرح والإيضاح سبيل الإيجاز والاختصار، فاقتصرت على قدر الحاجة، وتركت جوانب يتنبه لها القارىء والدارس بقليل من التأمل والنظر.

1 / 8

(٢) بيان المسألة الفقهية وربما غير الفقهية التي يدلُّ عليها الحديث مع التنصيص أو الإشارة إلى اللفظ أو الجملة التي تستنبط منها تلك المسألة، وبيان وجه الاستنباط إذا كان غامضًا.
(٣) بيان الراجح أو الصحيح في مسائل الخلاف، والاستدلال له بلفظ الحديث، وتأييده بأحاديث أخرى عند الحاجة.
(٤) إيضاح الجوانب والمعاني التي تكفي للقضاء على التأويلات الفاسدة، دون ذكر تلك التأويلات ودون بيان وجه الرد عليها.
(٥) بيان الوقائع والأيام والغزوات والسرايا ونحو ذلك.
(٦) بيان الأماكن المهمة، والاستفادة في ذلك بالمعايير والمعلومات الجديدة.
(٧) شرح غريب الحديث.
(٨) توضيح الإعراب والتركيب النحوي عندما يخشى اللبس في فهم المراد. وهو قليل.
(٩) بيان ما يتعلق ببعض - الرجال ممن ورد في المتن أو السند، مثل بيان نسبهم أو نسبتهم أو عملهم أو بلدهم أو نحو ذلك.
(١٠) معلوم أن الإمام مسلما يورد الحديث الواحد بطرق وألفاظ عدة، وقد التزمت بشرح كلّ ما رأيت شرحه تحت أول طريق منها، ثم تركت بقية الطرق خالية دون شرح إلَّا أن تجيء فيها كلمة أو جملة تحتاج إلى إيضاح. أو لها دلالة خاصة على حكم أو معنى أو قيد أو شرط أو نحو ذلك فنبهت عليها.
(١١) حيث إن صحيح الإمام مسلم كان خاليا عن الكتب والأبواب عموما فقد وضع الإمام النووي وغيره الكتب والأبواب بعناوينها وتراجمها، واشتهر من بينها ما وضعه الإمام النووي اشتهارًا كأنه من أصل الكتاب، ومن عمل المصنّف، إلَّا أنه لا يخلو من نظر، فكثير منها لا يطابق الحديث تمام المطابقة، بل يطابق لما أفتى به الفقهاء الشافعية، وربما يأتي النووي للمسائل بقيود وشروط لا أصل لها في الحديث، وحتى إنه أحيانا يطيل لأجل ذلك عنوان الباب إطالة يخرج عما هو معهود عند فقهاء المحدثين في كتبهم عامة، وإنما يفعل ذلك نصرة وإيضاحًا لما ذهب إليه فقهاء المذهب، أضف إلى ذلك أنه ربما يعقد بابًا غريبًا لا يناسب الكتاب ولا الأبواب التي قبله وبعده. ثم إنك تجد كثيرًا من كتبه هذه لَمْ تقتصر على أحاديث تدخل تحت عنوانها، بل جاوزتها إلى أحاديث لا علاقة لها بعنوان الكتاب.

1 / 9

ونظرًا إلى ذلك كله رأيت إعادة العمل في وضع الكتب والأبواب، واختيار العناوين لها، مع الحفاظ بقدر الإمكان على ما وضعه النووي.
وقد استفدت في شرحي هذا بعامة كتب شروح الحديث، وأكثرت من فتح الباري للحافظ ابن حجر، لسبقه على غيره في هذا المضمار، كما استفدت من كتب السيرة والتاريخ، والرجال والمعاجم، والأماكن والبلدان وغير ذلك، وحيث إنني جمعت بين عباراتهم، وتصرفت فيها كثيرًا، حتى يناسب لما يقتضيه المقام، فقد صعبت الإحالة إلى مصدر معين، إلَّا في أماكن لابد منها، مثل عزو الأحاديث أو الإحالة إلى قول أحد المحققين أو رأيه أو استنباطه أو نحو ذلك.
روايتي لكتاب صحيح مسلم
جرت عادة أهل العلم بالحديث أن يذكروا أسانيدهم لكتب الحديث إلى مؤلفيها، وقد أحببت التأسي بهم، وإن كنت لست أهلا لذلك، ولكن تشبهًا بأولئك الأئمة، لعل الله يسلك بي في تلك المسالك. فأقول وبالله التوفيق:
إني قرأت أطراف الكتب الستة على المحدث الكبير الشيخ أبي الحسن عبيد الله الرحماني المباركفوري ﵀ فأجازني بجميع مروياته، وبرواية كتابه "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح". وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن شيخيه الجليلين: الإمام المحدث أبي العُلى عبد الرَّحمن المباركفوري، مؤلف "تحفة الأحوذي، شرح جامع الترمذي"، والمحدث الشيخ أحمد الله القرشي البرتابكدهي ثم الدهلوي، كلاهما عن الإمام الهمام السيد نذير المحدث الدهلوي ﵀.
ح وقد قرأت صحيح البخاري، والنصف الأخير من جامع الترمذي، وأطراف بقية الكتب الستة على الشيخ شمس الحق السلفي ﵀، فأجازني برواية جميع مروياته، وقد حصلت له القراءة والسماعة والإجازة عن المحدث الشيخ أحمد الله القرشي المذكور، وعن المحدث الشيخ محمد إسحاق الآروي، كلاهما عن الإمام الهمام السيد نذير حسين المحدث الدهلوي ﵀.
ح وقد قرأت جزءًا صالحًا من الصحيحين على العلامة المحدث نذير أحمد الرحماني الأملوي، وجزءًا صالحًا من صحيح مسلم على الشيخ محمد بشير الرحماني المباركفوري كلاهما عن الشيخ أحمد الله القرشي المذكور.
ح وقد قرأت الصحيح لمسلم والسنن المجتبى للنسائي على الشيخ عبد الرَّحمن المئوي،

1 / 10

كما قرأت النصف الأول لكل من سنن أبي داود وجامع الترمذي على فضيلة المفتي الشيخ حبيب الرَّحمن الفيضي - وقد أجازني برواية جميع مروياته - كلاهما عن جد الأخير، المعروف بالشيخ الكبير، الشيخ محمد أحمد المئوي، عن الإمام الهمام السيد نذير حسين المحدث الدهلوي ﵀.
ويروي الإمام السيد نذير حسين ﵀ عن عمدة المحدثين الشاه محمد إسحاق ﵀. وهو عن جده لأمه المحدث الجليل الشاه عبد العزيز الدهلوي عن أبيه المحدث الإمام الشاه ولي الله الدهلوي ﵀، بإسناده المذكور في كتابه "الإرشاد إلى مهمات الإسناد".
قلت: ويروي الإمام المحدث أبو العُلى عبد الرَّحمن المباركفوري والشيخ أحمد الله القرشي الدهلوي عن المحدث الجليل والفقيه النبيل الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، وقد أجازهما برواية جميع ما حواه كتاب "إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر". وهو يروي عن الشيخين الجليلين العلَّامة الشريف محمد بن ناصر الحسني الحازمي، والقاضي العلَّامة أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني، كلاهما عن الإمام الحافظ محمد بن علي الشوكاني، مؤلف "إتحاف الأكابر".
ح وقد روى الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني ﵀ عاليا بدرجة عن شيخيه المذكورين، وعن العلَّامة حسن بن عبد الباري الأهدل، ثلاثتهم عن العلَّامة المحدث وجيه الإسلام، ومفتي الأنام عبد الرَّحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل، عن والده العلَّامة سليمان بن يحيى الأهدل. وباقي السند مكتوب في "إتحاف الأكابر".
هذا هو إسنادي لرواية الكتب الستة وغيرها من كتب الحديث، وعلى رأسها كتابا الشيخين: البخاري ومسلم - رحمهما الله -.
وأخيرًا أسأل الله ﷾ أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا في الدنيا والآخرة، مساعدًا على التمسك والسلوك على الصراط المستقيم. وصلى الله على خير خلقه وأشرف أنبيائه محمد وبارك وسلم.

1 / 11

التعريف بالإمام مسلم
نسبه ونسبته:
هو الإمام الكبير، الحافظ المجود، الحجة الصادق أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري، صاحب الصحيح، والقشيري بضم ففتح، نسبة إلى بني قشير، بطن من بني عامر بن صعصعة، من هوازن.
مولده ووطنه:
اختلفت الأقوال في سنة ولادته ما بين ٢٠١ هـ، و٢٠٢ هـ، و٢٠٤ هـ، و٢٠٦ هـ. وقد ذكر الذهبي في التذكرة والسير أن مولده سنة ٢٠٤ هـ ولكن مفتتحا بقوله: قيل: وجزم به ابن كثير وابن حجر وابن تغري بردي وغيرهم.
أما موطنه فأعلى الزمجار بنيسابور، وكان مسكنه بها، وكانت من أهم مراكز علوم الحديث، واشتهرت بعلو الأسانيد، حتى وصفها الذهبي بـ "دار السنة والعوالي".
طلبه للحديث ورحلاته:
كان والد الإمام مسلم - وهو الحجاج بن مسلم - من المشيخة، ومعناه أن الإمام مسلمًا تعلم في بيته كثيرًا، وهو صغير، ولذلك نجده أقبل على سماع الحديث منذ صغره، فكان أول سماع له سنة ثماني عشرة ومائتين في بلدته نيسابور، وأول من سمع منه بها يحيى بن يحيى بن بكير التميمي (ت ٢٢٦ هـ) ثم حج بعد عامين سنة عشرين. وهو أمرد، فسمع بمكة من القعنبي (ت ٢٢١ هـ) فهو أكبر شيخ له، وسمع بالكوفة من أحمد بن يونس (ت ٢٢٧ هـ) وعمر بن حفص بن غياث (ت ٢٢١ هـ) وجماعة، وأسرع إلى وطنه (١).
وله رحلات في كورته نيسابور وفي ولاية خراسان، وفي بلدان العالم الإسلامي فقد رحل - عدا ما ذكر - إلى المدينة، والبصرة، وبغداد، والري، وبلخ، وإلى مصر، واختلف في رحلته إلى الشام.
بعض شيوخه وتلامذته:
أما شيوخه فمنهم يحيى بن يحيى التميمي، والقعنبي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن

(١) سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٥٥٨.

1 / 12