وفي تقديري أن ما ذكروه بخصوص تنوع السياق في آيتي (طه) و(ق) والمقارنة بينهما لا يشفي العِلّة ولا يروي الغُلّة، إذ الاقتصار على جعل النكتة في ذلك منحصرة على رعي الفواصل ينتابه القصور الشديد في التعرف على سياقات الآيات في الموضعين، وبرأيي أن مجييء الأمر بالتسبيح في آية (طه) وهي الآية الوحيدة المستثناة مع ما بعدها، بنزولها في المدينة دون آيات السورة، ومجيؤه في آية (ق) وهي ضمن آيات السورة مكية، وحمل التسبيح فيهما على معنى الصلاة - كما سبق تقريره وعلى ماهو المرجح لدينا- الإشعار بمدى أهمية الصلاة في أي زمان ومكان وعلى أي نحو من الأنحاء، والإعلام بضرورة الاستدامة عليها والصبر والمثابرة على أدائها والدعوة إليها، وبيان عظيم مكانتها بين أركان الدين لكونها عموده وأن لا معنى لإسلام المرء بدونها لكونها ناهيته عن الفحشاء والمنكر والبغي، والإعلام كذلك بمدى حاجة المسلم لما خُص منها في الوقتين من محو سيئات ومن رفع درجات، يعضد ذلك قوله فيما ولي آية طه المذكورة: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى.. طه /١٣٢) .
مقام الحث على الإكثار من ذكر الله والاستدامة عليه:
1 / 118
من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال والعشى والإبكار
المقدمة
المبحث الأول: مدلولات الألفاظ الواردة في معنىطرفي النهار وسر تنوعها وتخصيصها بالذكر
المبحث الثاني: التسبيح بالغدو والآصال بين القائلين بالحقيقة والقائلين فيه بالمجاز