Мусульманская энциклопедия этики

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Издатель

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

ـ[موسوعة الأخلاق الإسلامية]ـ
إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف
الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
عدد الأجزاء: ٣
تم تحميله في/ ربيع الأول ١٤٣٣ هـ
[الكتاب مرقم آليا]

Неизвестная страница

مقدمات في الأخلاق الإسلامية
• معنى الأخلاق لغة واصطلاحًا.
• تعريف علم الأخلاق وموضوعه.
• أهمية الأخلاق.
• الثمرات المستفادة من دراسة الأخلاق.
• الغاية من الالتزام بالأخلاق.
• مصادر الأخلاق الإسلامية.
• تقسيم الأخلاق باعتبار علاقاتها.
• خصائص الأخلاق الإسلامية.
• فضائل مكارم الأخلاق.
• مكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية.
• أصالة الأخلاق عند المسلمين.
• الفرق بين الأخلاق والصفات الإنسانية.
• اكتساب الأخلاق الإسلامية.
• قابلية الناس لاكتساب الأخلاق.
• وسائل اكتساب الأخلاق.
• أسباب الانحراف عن الأخلاق الإسلامية.
• حث الإسلام على الخلق الحسن.
• موقف أعداء المسلمين من الأخلاق الإسلامية.
• الرد على من يقول بنسبية الأخلاق.
• أحاديث لا أصل لها أو موضوعة في الأخلاق.

1 / 1

معنى الأخلاق لغة واصطلاحًا
معنى الأخلاق لغة:
الأخلاق جمع خلق، والخلق اسم لسجية الإنسان وطبيعته التي خلق عليها. قال ابن منظور: (الخُلُقُ بضم اللام وسكونها هو الدين والطبع والسجية، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها) (١) ويقول صاحب كتاب (القاموس) (والخلق بالضم وبضَمَّتَيْنِ: السَّجِيَّةُ والطَّبْعُ والمُروءةُ والدينُ) (٢) وقال الراغب: (والخلق والخلق في الأصل واحد، كالشرب والشرب، والصرم والصرم، لكن خص الخلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة) (٣).
معنى الأخلاق اصطلاحا:
عرف الجرجاني الخلق بأنه: (عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقا سيئا) (٤).
وعرفه ابن مسكويه في (تهذيب الأخلاق) بقوله: (الخلق: حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيّا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه، أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكا مفرطا من أدنى شيء يعجبه، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله. ومنها ما يكون مستفادا بالعادة والتدرّب، وربما كان مبدؤه بالروية والفكر، ثم يستمر أولا فأولا حتى يصير ملكة وخلقا) (٥).
وذهب الجاحظ إلى (أن الخلق هو: حال النفس، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار، والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعا، وفي بعضهم لا يكون إلّا بالرياضة والاجتهاد، كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولا تعمل، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة) (٦).

(١) «لسان العرب» لابن منظور (١٠/ ٨٦).
(٢) «القاموس المحيط» لمجموعة مؤلفين (ص٨٨١).
(٣) «مفردات ألفاظ القرآن الكريم» للراغب الأصفهاني (ص٢٩٧).
(٤) «التعريفات» للجرجاني (ص١٠١).
(٥) «تهذيب الأخلاق» لابن مسكويه (ص٤١).
(٦) «تهذيب الأخلاق» للجاحظ (ص ١٢).

1 / 2

تعريف علم الأخلاق وموضوعه
عُرِّف علم الأخلاق بعدة تعريفات منها:
١ - هو (علم: موضوعه أحكام قيمية تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبح) (١).
٣ - وعرفه أحمد أمين بأنه (علم: يوضح معنى الخير والشر ويبين ما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس بعضهم بعضا ويشرح الغاية التي ينبغي أن يقصد إليها الناس في أعمالهم وينير السبيل لما ينبغي) (٢).
موضوع الأخلاق
هو كل ما يتصل بعمل المسلم ونشاطه وما يتعلق بعلاقته بربه، وعلاقته مع نفسه، وعلاقته مع غيره من بني جنسه، وما يحيط به من حيوان وجماد. (٣)

(١) «المعجم الوسيط» لمجموعة مؤلفين (١/ ٢٥٢).
(٢) «كتاب الأخلاق» لأحمد أمين (ص٨).
(٣) «موسوعة الأخلاق» لخالد الخراز (ص ٢٢).

1 / 3

أهمية الأخلاق
(إنَّ أهمية الأخلاق للحياة الإنسانية في نظر الإسلام ينظر إليها من اعتبارات مختلفة أهمها:
أولًا: علاقة الأخلاق ببناء الشخصية الإنسانية:
الإنسان جسد وروح، ظاهر وباطن، والأخلاق الإسلامية تمثل صورة الإنسان الباطنة، والتي محلها القلب، وهذه الصورة الباطنة هي قوام شخصية الإنسان المسلم، فالإنسان لا يقاس بطوله وعرضه، أو لونه وجماله، أو فقره وغناه، وإنما بأخلاقه وأعماله المعبرة عن هذه الأخلاق (١)، يقول تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: ١٣]، ويقول ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٢) ويقول ﷺ –أيضا-: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخزء بأنفه، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب» (٣).
ثانيًا: ارتباط الأخلاق بالأسس العقدية والتشريعية للدين الإسلامي:
جعل الإسلام العقيدة الأساس الأول الذي تصدر عنه الأخلاق الفاضلة، وارتباط الأخلاق بالعقيدة أمر معلوم لكل من له فكر وروية بأمور الإسلام، وهذا الارتباط يشكل ضمانة لثبات الأخلاق واستقرارها وعدم العبث بها، كما يعتبر في الوقت نفسه شجرة مثمرة طيبة لهذه العقيدة، يقول الشيخ محمود شلتوت في هذا المعنى: (إن العقيدة دون خلق شجرة لا ظل لها ولا ثمرة، وإن الخلق دون عقيدة ظل لشبح غير مستقر) (٤) ...
أما عن ارتباط الأخلاق بالشريعة، فالشريعة منها العبادات، والمعاملات، وصلة الأخلاق بالعبادات لا تحتاج إلى تقرير، وصلتها بالمعاملات لا تنفك، وعلى هذا فإن العبادات والمعاملات إذا عريت عن الأخلاق لا تغني عن صاحبها شيئًا ...
ثالثًا: آثارها في سلوك الفرد والمجتمع:
تظهر أهمية الأخلاقية الإسلامية لما لها من أثر في سلوك الفرد، وفي سلوك المجتمع.
أما أثرها في سلوك الفرد فلما تزرعه في نفس صاحبها من الرحمة، والصدق، والعدل، والأمانة، والحياء، والعفة، والتعاون، والتكافل، والإخلاص، والتواضع ... وغير ذلك من القيم والأخلاق السامية، فالأخلاق بالنسبة للفرد هي أساس الفلاح والنجاح، يقول تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس: ٩ - ١٠]، ويقول سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى: ١٤ - ١٥]، والتزكية في مدلولها ومعناها: تعني: تهذيب النفس باطنًا وظاهرًا، في حركاته وسكناته (٥).
وأما أثرها في سلوك المجتمع كله، فالأخلاق هي الأساس لبناء المجتمعات الإنسانية إسلامية كانت أو غير إسلامية، يقرر ذلك قوله تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ١ - ٣].

(١) «التربية الأخلاقية () أبادير حكيم (ص: ١١٨).
(٢) رواه مسلم (٢٥٦٤).
(٣) رواه الترمذي (٣٩٥٥) واللفظ له، وأحمد (٢/ ٣٦١) (٨٧٢١). وحسنه الترمذي، وحسن إسناده المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤٤٩٦)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٤٨٢).
(٤) «الإسلام عقيدة وشريعة» محمود شلتوت (٤/ ٤٣).
(٥) «خلق المسلم» الشيخ: محمد الغالي (ص: ١٥).

1 / 4

فالعمل الصالح المدعم بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر في مواجهة المغريات والتحديات من شأنه أن يبني مجتمعًا محصنًا لا تنال منه عوامل التردي والانحطاط، وليس ابتلاء الأمم والحضارات كامنًا في ضعف إمكاناتها المادية أو منجزاتها العلمية، إنما في قيمتها الخلقية التي تسودها وتتحلى بها.) (١)
وهذه (جملة من النصوص الدالة على أهمية الأخلاق، وأنها تحقق ... سعادة الدنيا والآخرة.
١ - امتثال أمر الله سبحانه:
كثيرة هي الآيات القرآنية التي تدعو العاقل إلى امتثال أمر الله سبحانه في الأخلاق، إما إيجابا، أو نهيا، أو إرشادًا، ومنها:
قال الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: ١٩٩].
وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: ٦].
وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [الحجرات: ١١ - ١٢].
ولهذا لما سئلت عائشة ﵂ ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: «كان يكون في مهنة أهله – تعني خدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» (٢).
وهكذا كان رسول الله ﷺ يمتثل أمر الله تعالى في كل شأنه قولًا وعملًا، وكان خلقه القرآن.
٢ - أنها طاعة لرسول الله ﷺ:
عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (٣).
٣ - أنها سبب لمحبة الله تعالى:
قال الله تعالى: وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ١٩٥].
وقال تعالى: وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٦].
وقال سبحانه: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [المائدة: ٤٢].
وعن أسامة بن شريك ﵁ قال: «كنا جلوسًا عند النبي ﷺ كأن على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه أناس، فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله؟ قال: أحسنهم خلقا» (٤).
٤ - أنها سبب لمحبة رسول الله ﷺ:
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاق» (٥).
٥ - أنها من أعظم أسباب دخول الجنة:
عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق» (٦).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم، فأدخل الجنة» (٧).
والنصوص في حسن الخلق كثيرة، منها:
أنها دليل كمال الدين.
وأنها أثقل شيء في الميزان.
وأنها عبادة يبلغ بها العبد درجات الصائم القائم.
وأن صاحب الخلق من خيار الناس.
وأنها من خير أعمال الإنسان.
وأنها سبب تأييد الله ونصره.) (٨).

(١) «الأخلاق الإسلامية» لحسن السعيد المرسي (ص: ٢٤). -بتصرف –
(٢) رواه البخاري (٦٧٦).
(٣) رواه الترمذي (١٩٨٧)، وأحمد (٥/ ١٥٣) (٢١٣٩٢). قال الترمذي: حسن صحيح. وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٩٧).
(٤) رواه الحاكم (٤/ ٤٤١)، والطبراني في «الكبير» (١/ ١٨١). قال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٢٧): رجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٦/ ٩): رواته محتج بهم في الصحيح.
(٥) رواه الترمذي (٢٠١٨)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وحسن إسناده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧٩١).
(٦) رواه الترمذي (٢٠٠٤)، وأحمد (٢/ ٤٤٢) (٩٦٩٤)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٨٩). قال الترمذي: صحيح غريب. وصحح إسناده الحاكم (٤/ ٣٦٠)، وقال البغوي في «شرح السنة» (١٣/ ٧٩): حسن غريب. وصححه الذهبي في «التلخيص».
(٧) رواه مسلم (١٩١٤).
(٨) «موسوعة الأخلاق» لخالد الخراز (ص: ٣٣) –بتصرف –.

1 / 5

الثمرات المستفادة من دراسة الأخلاق
هنالك فوائد وثمرات كثيرة تستفاد من دراسة علم الأخلاق منها:
(الثمرة الأولى: الدعوة إلى الله ﷿، والذي يظن أن الناس تدخل في الدين فقط لأنهم يقتنعون عقليًا فقط، لا شك أنه مخطئ ...
وكثير من الناس يدخلون في الدين لأنهم يرون أن أهل هذا الدين على خلق، وأن الدعاة إلى الله عندهم أخلاق، والشواهد في هذا الباب كثيرة ... فالاستقامة على الأخلاق لها أثر كبير، ونفعها بليغ، ولا أدل على ذلك مما جاء في السيرة النبوية من أن أخلاق الرسول ﷺ كانت محل إعجاب المشركين قبل البعثة، حتى شهدوا له بالصدق والأمانة.
عن ابن عباس ﵄ قال: «لما نزلت هذه الآية: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤]. قال رسول الله ﷺ: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» (١).
وقد بدأ انعكاس الصور السلوكية الرائعة في تأثيرها في انتشار هذا الدين في بعض المناطق التي لم يصلها الفتح؛ إذ دخل في هذا الدين الحنيف شعوب بكاملها لما رأوا القدوة الحسنة مرتسمة خلقًا حميدًا في أشخاص مسلمين صالحين، مارسوا سلوكهم الرشيد، فكانوا كحامل مصباح ينير طريقه لنفسه بمصباحه، فيرى الآخرون ذلك النور ويرون به، وليس أجمل منه في قلب الظلام، وبناء على ذلك الإقبال سريعًا دون دافع سوى القدرة الحسنة، فرب صفة واحدة مما يأمر به الدين تترجم حية على يد مسلم صالح يكون لها أثر لا يمكن مقارنته بنتائج الوعظ المباشر؛ لأن النفوس قد تنفر من الكلام الذي تتصور أن للناطق به مصلحة، وأحسن من تلك الصفات التمسك بالأخلاق الحميدة التي هي أول ما يرى من الإنسان المسلم، ومن خلالها يحكم له أو عليه ...
الثمرة الثانية: تقوية إرادة الإنسان، وتمرين النفس على فعل الخير وترك الشر، حتى تصبح سجية في النفس نحو الفضيلة حتى تتحقق السعادة، ولكن كم من الناس عن سعادتهم غافلون! وقد يحرمون نفوسهم من خير كثير بسبب قلة أدبهم ...
ما أجمل الأدب بالأفعال! فقد خاصم رجل الأحنف فقال الرجل: لئن قلت واحدة لتسمعن عشرًا، فقال الأحنف: لكنك إن قلت عشرًا، لم تسمع واحدة (٢).
فالواجب على العاقل أن يحرص على تقوية إرادته، ويؤدب نفسه على الأخلاق الحسنة، ويحملها على العدل، ولا يكن أول الظالمين لها.
قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر: ٣٢].
فالظالم لنفسه هو المقصر في عمله تجاه ربه الذي أحسن إليه، أو نبيه، أو أحدًا ممن يجب عليه بره، والمقتصد هو العامل في أغلب الأوقات، وأما السابق بالخيرات فهو العامل والمعلم لغيره والمجاهد لدينه.
فالواجب أن يكون لنفسه من أعدل الناس، فمن عدل مع نفسه، فهو العاقل السابق بالخيرات، ومن دساها فهو الظالم لنفسه.
قال الماوردي: (فأما عدله في نفسه فيكون بحملها على المصالح، وكفها عن القبائح، ثم بالوقوف في أحوالها على أعدل الأمرين من تجاوز أو تقصير. فإن التجاوز فيها جور، والتقصير فيها ظلم، ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم، ومن جار عليها فهو على غيره أجور) (٣) (٤).

(١) رواه البخاري (٤٩٧١)، ومسلم (٢٠٨)، واللفظ له.
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٩٣).
(٣) «أدب الدنيا والدين» (ص: ٢٢٦).
(٤) موسوعة الأخلاق لخالد الخراز (ص: ٣٨) - بتصرف -.

1 / 6

الغاية من الالتزام بالأخلاق
الهدف من الالتزام بالأخلاق عند المسلم هو إرضاء الله ﷾، ولا ينبغي ... أن يكون هدفه مدح الناس له؛ لأن ذلك يعد من الرياء، وكذلك لا ينبغي للعاقل أن يكون هدفه من وراء ذلك الكسب المادي فقط، والإسلام أيضًا يهدف إلى بناء مجتمع يقوم على التراحم والتعاون والإيثار وحب الخير للناس، من خلال علاقات حسنة مع الوالدين والأبناء، والأزواج، والأرحام، والجيران، وجميع المسلمين، بل وغير المسلمين، بل يتعدى ذلك إلى الحيوان والجماد، فالإسلام بحمد الله تعالى يهدف إلى حمل المسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، والعيش في ظلها (١).
و(لدى التأمل في النصوص الإسلامية والمفاهيم العامة المقتبسة منها، نلاحظ أن الغاية من التزام فضائل الأخلاق والابتعاد عن رذائلها تنقسم إلى عنصرين:
العنصر الأول: اكتساب مرضاة الله تعالى الخالق الرازق المنعم المحيي المميت، الذي يجازي على الحسنة بأضعافها، ويجازي على السيئة بمثلها، فإنه سبحانه يحب فعل الخير، ويكره فعل الشر، ومن استطاع أن يرضي الله تعالى بعمله الصالح ظفر بمقدار عظيم من سعادة الحياة الدنيا في دار الابتلاء، وظفر بمقدار أجل وأعظم من سعادة الآخرة في دار الجزاء.
والتزام مكارم الأخلاق التي أمر بها الإسلام أو رغب بفعلها، واجتناب نقائص الأخلاق التي نهى عنها الإسلام أو رغب بتركها، من الأعمال الصالحات التي يظفر عاملوها بنسب من مرضاة الله تعالى ملائمة لمقادير أعمالهم ونياتهم، ولذلك يكون نصيبهم من سعادة القلب وسعادة الجزاء المعجل في الحياة الدنيا؛ على مقدار ما حققوا بأعمالهم ونياتهم من مرضاة الله تعالى، ويكون نصيبهم المضاعف من السعادة العظمى في الآخرة ملائمًا لما حققوه بأعمالهم ونياتهم من مرضاة الله جل وعلا.
وباكتساب مرضاة الله تعالى تتحقق النجاة من الشقاوة والتعاسة، التي يجلبها الإنسان لنفسه بإسخاط ربه، فيما يقوم به من أعمال سيئات.
وهذا الجزاء المسعد لا يظفر به إلا من ابتغى مرضاة الله فأخلص له النية فيما يقوم به من صالح العمل.
هذا العنصر يتلخص:
أولًا: بالظفر بسعادة معجلة دنيا، وسعادة مؤجلة أبدية خالدة، وهاتان السعادتان تأتيان جزاء على أعمال صالحة ابتغى بها وجه الله ﵎، وذلك لا يكون إلا مع الإيمان بالله.
ثانيًا: بالنجاة من شقاوة يجلبها الإنسان لنفسه، بإسخاط ربه فيما يقوم به من أعمال سيئة، يخالف بها أوامر ربه ونواهيه.
العنصر الثاني: تحقيق أقساط من السعادة المستطاعة التحقيق في ظروف الحياة الدنيا، وهي أنواع السعادة التي تمنحها سنن الله ي كونه، الشاملة لجميع خلقه، من آمن به منهم ومن كفر به، والنجاة من أقساط من الشقاوة التي تجلبها الجرائم والجنايات وفق سنن الله في كونه، الشاملة لجميع خلقه، من آمن به منهم ومن كفر به.
والتزام قواعد الأخلاق الإسلامية كفيل بتحقيق أكبر نسبة من هذه السعادة للفرد الإنساني، وللجماعة الإنسانية، ثم لسائر الشركاء في الحياة على هذه الأرض وذلك بطريقة بارعة جدًا يتم فيها التوفيق بالنسب المستطاعة بين حاجات ومطالب الفرد من جهة، وحاجات ومطالب الجماعة من جهة أخرى، ويتم فيها إعطاء كل ذي حق حقه، أو قسطًا من حقه وفق نسبة عادلة اقتضاها التوزيع العام المحفوف بالحق والعدل.
فمن الواضح في هذا العنصر أن أسس الأخلاق الإسلامية لم تهمل ابتغاء سعادة الفرد الذي يمارس فضائل الأخلاق ويجتنب رذائلها، ولم تهمل ابتغاء سعادة الجماعة التي تتعامل فيما بينها بفضائل الأخلاق مبتعدة عن رذائلها.

(١) موسوعة الأخلاق لخالد الخراز (ص: ٣٣).

1 / 7

وروعة الأخلاق التي أرشد إليها الإسلام، تظهر فيما اشتملت عليه من التوفيق العجيب بين المطالب المختلفة للفرد من جهة، وللجماعة من جهة أخرى، وتظهر فيما تحققه من وحدات السعادة الجزئية في ظروف الحياة الدنيا، بقدر ما تسمح به سنن الكون الدائمة الثابتة، التي تشمل جميع العاملين، مؤمنين بالله أو كافرين، أخلصوا له النية أو لم يخلصوا.
بخلاف العنصر الأول فإنه لا يتحقق إلا لمن آمن بالله وأخلص له في العمل.
عناصر السعادة:
وحين تتساءل عن العناصر التي يشعر الإنسان فيها بالسعادة نجد أن أهم هذه العناصر مشاعر اللذات، ومشاعر الخلو من الآلام.
ولذات الجسد وآلام الجسد أهون اللذات والآلام قيمة، ولكنها تدخل ضمن الوحدات الجزئية التي تمنح الإنسان قسطًا من السعادة، كرذاذ سريع الجفاف ولا يملأ ساحة النفس والقلب والروح.
وفوقها تأتي لذات النفس وآلامها، فهي أعمق وأشمل، ومدة بقائها أطول.
وفوقهما تأتي الذات الروح وآلامها، فهي أعمق منهما، وأشمل منهما، وأبقى منهما.
وقد تطغى لذة النفس على ألم الجسد فلا يشعر الإنسان بألم الجسد، وقد تطغى لذة الروح على ألم النفس فلا يشعر الإنسان بألم النفس.
فمغانم السعادة تأتي على مقدار قيمتها الحقيقية.
وقد تطغى آلام النفس على لذات الجسد، فلا تكون للذات الجسد أية قيمة، وقد تطغى آلام الروح على لذات النفس، فلا تكون للذات النفس أية قيمة، فمصائب التعاسة والشقاء تأتي على مقدار قيمتها الحقيقية أيضًا.
فأعلى أنواع السعادة ما يأتي عن طريق لذات الروح، وينبع من داخل كيان الإنسان. وأشد أنواع التعاسة والشقاء ما يأتي عن طريق آلام الروح، وينبع من داخل كيان الإنسان، ولا يأتيه من خارج عنه. ودون ما يأتي عن طريق الروح ما يأتي عن طريق النفس، ودونهما ما يأتي عن طريق الجسد.
وهذا الذي نبهت عليه النصوص الإسلامية، هو ما انتهى إليه معظم عقلاء الفلاسفة والأخلاقيين والمفكرين المنصفين.
ومما لا ريب فيه أن أنواع اللذات كلها قد تساهم مساهمة ما في اغتنام أقساط من السعادة، ما لم تعارضها آلام أشد منها وأقوى وأدخل في أعماق كيان الإنسان. كما أن أنواع الآلام كلها قد تساهم مساهمة ما في الإصابة بأقساط من التعاسة والشقاء، مالم تعارضها لذات أشد منها وأقوى وأدخل في أعماق كيان الإنسان.
والإسلام لم يهمل أي نوع من أنواع اللذات والآلام، ولكنه قد أدخلها جميعًا في حسابه، ثم أقام قواعد التوفيق الأخلاقي على هذا الأساس.
وبالإضافة إلى ملاحظة اللذات والآلام لاغتنام أكبر قسط مستطاع من السعادة للفرد والمجتمع، أدخلت الأخلاق الإسلامية في حسابها – الذي أقامت عليه قواعد الأخلاق – المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار، العاجل من كل ذلك والآجل للفرد وللجماعة، وأجرت بين المتعارضات منها موازنات وتوفيقات عجيبة، كفيلة بجلب أعظم نسبة مستطاعة من الخير، ودفع أكبر نسبة يستطاع دفعها من الشر، مع المحافظة على العدل بين ذوي الحقوق، ضمن ظروف هذه الحياة الدنيا.
وفي الشريعة الإسلامية وفرة من النصوص المشيرة إلى السعادة بوصفها غاية منشودة، وإلى اللذة بوصفها أمرًا قد توجد به أو معه السعادة.
ووفرة أيضًا من النصوص المشيرة إلى الشقاء الذي يدخل الحذر منه واتخاذ الوسائل لتفاديه ضمن الغاية المنشودة، ومن النصوص المشيرة إلى الألم بوصفه أمرًا قد يوجد به أو معه الشقاء.) (١)

(١) «الأخلاق الإسلامية وأسسها» لعبد الرحمن حبنكة الميداني (١/ ٣٧).

1 / 8

مصادر الأخلاق الإسلامية
إن الأخلاق الإسلامية هي السلوك من أجل الحياة الخيرة وطريقة للتعامل الإنساني، حيث يكون السلوك بمقتضاها له مضمون إنساني ويستهدف غايات خيرة.
وقد عرف بعض الباحثين الأخلاق في نظر الإسلام بأنها عبارة عن (مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه) (١) (٢).
و(المسلمون يستقون مصادر الأخلاق من القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وليس للبشرية أيضًا بديل عن هذين المصدرين ...
فمصادر الأخلاق في الإسلام تستمد مما يلي:
أولًا: القرآن الكريم:
يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول للأخلاق، والآيات في ذلك كثيرة: قال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: ٩]. وقال سبحانه: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: ٩٠].
وقال تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٣٣]. ونظائر هذه الآيات كثيرة في كتاب الله تعالى، وكلها من مصادر الأخلاق.
والرسول ﷺ هو أول من تخلق بأخلاق القرآن الكريم وألزم نفسه بآداب القرآن، وفي الصحيح عن عائشة ﵂ أنها قالت: «كان خلق الرسول ﷺ القرآن» (٣). قال الحافظ ابن كثير: (ومعنى هذا أنه قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن، ولا يترك إلا ما نهاه عنه القرآن، فصار امتثال أمر ربه خلقًا له وسجية، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين) (٤).
ثانيًا: السنة النبوية:
تعريف السنة باعتبار كونها مصدرا تشريعيا: وهي أقواله وأفعاله، وتقريراته، والسنة النبوية الصحيحة المصدر الثاني للأخلاق بنص القرآن الكريم: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ [الحشر: ٧]. وقال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: ٢١]. وقال سبحانه: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء: ٥٩]. وقال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (٥). قال إبراهيم الحربي: ينبغي للرجل إذا سمع شيئًا من آداب النبي ﷺ أن يتمسك به (٦).
ولذا حرص الصحابة – رضوان الله عليهم – واهتموا وتابعوهم اهتمامًا كبيرًا وتخلقوا بالأخلاق الحسنة مستندين في ذلك إلى ما جاء في كتاب الله – ﷾ – وسنة نبيه ﷺ، فهم قدوتنا وسلفنا الصالح في الأخلاق.) (٧)

(١) «التربية الأخلاقية الإسلامية» مقداد يالجين (ص ٧٥).
(٢) «نضرة النعيم» لمجموعة باحثين (ص٢٢).
(٣) رواه مسلم (٧٤٦).
(٤) «الفصول في سيرة الرسول ﷺ) (ص: ٢٥١).
(٥) رواه أحمد (٢/ ٣٨١) (٨٩٣٩)، والحاكم (٢/ ٦٧٠)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٧٣). قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ١٩١): رجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٧/ ٦٩): صحيح على شرط مسلم. وصححه السيوطي في «الجامع الصغير» (٢٥٨٤).
(٦) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (١/ ١٤٢).
(٧) «موسوعة الأخلاق لخالد الخراز» (ص: ٢٧).

1 / 9

Мусульманская энциклопедия этики | Усуль