167

Насихат верующих из возрождения наук религии

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Редактор

مأمون بن محيي الدين الجنان

Издатель

دار الكتب العلمية

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы
سَخَاؤُهُ وَجُودُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
كَانَ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَسْخَاهُمْ، وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَالرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا. وَكَانَ «علي» ﵁ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا، وَأَوْسَعَ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَوْفَاهُمْ ذِمَّةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا أَعْطَاهُ، وَإِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا سَدَّتْ مَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: «أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ» وَمَا سُئِلَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا، وَحُمِلَ إِلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَضَعَهَا عَلَى حَصِيرٍ ثُمَّ مَالَ إِلَيْهَا فَقَسَمَهَا فَمَا رَدَّ سَائِلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ قَضَيْنَاهُ» فَقَالَ عمر: «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ» فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: «أَنْفِقْ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» . فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَعُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ.
وَلَمَّا قَفَلَ مِنْ حُنَيْنٍ جَاءَتِ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أَعْطُونِي رِدَائِي لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاةِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذَّابًا وَلَا جَبَانًا» .
شَجَاعَتُهُ ﷺ -:
كَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَكْرَمَ النَّاسِ وَأَشْجَعَهُمْ، قَالَ «علي» ﵁: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا»، وَقَالَ أَيْضًا: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ» وَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عبد المطلب» فَمَا رُئِيَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ أَشَدَّ مِنْهُ.
تَوَاضُعُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
كَانَ ﷺ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعًا فِي عُلُوِّ مَنْصِبِهِ، وَكَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ مُوكَفًا عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَرْدِفُ، وَكَانَ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَيَخْصِفُ النَّعْلَ وَيُرَقِّعُ الثَّوْبَ، وَكَانَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ مَعَ أَهْلِهِ فِي حَاجَتِهِمْ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ لَا يَقُومُونَ لَهُ لِمَا عَرَفُوا مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ، وَكَانَ يَمُرُّ عَلَى الصِّبْيَانِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مُخْتَلِطًا

1 / 170