Масьяхат
مشيخة
Редактор
الدكتور عامر حسن صبري
Издатель
دار البشائر الإسلامية
Издание
الأولى ١٤٢٦ هـ
Год публикации
٢٠٠٥ م
سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية (٣٣)
مشيخة
الإمام سراج الدين عمر بن علي القزويني
المحدث المقرئ القرشي الشافعي
إمام جامع الخلافة العباسية ببغداد
(٦٨٣هـ - ٧٥٠هـ)
حققه وقدم له وعلق عليه
الدكتور عامر حسن صبري
دار البشائر الإسلامية
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Неизвестная страница
[افتتاحية]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العالم بأسرار القلوب، المطلع على خفيات الغيوب، ذي العظمة والكبرياء، والرأفة والعلياء، والنور والبهاء، مسبغ أصناف الآلاء، ودافع نوازل البلاء، وجاعل العلماء ورثة الأنبياء، ومؤيدهم بحسن توفيقه في حفظ سنة سيد الأنبياء، وحراسة حديثه عن قول أولي الكذب والافتراء، ومودعه في صدور الحفاظ الأصفياء الصلحاء، الذين قال فيهم رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ...» الحديث، إلى غير ذلك من مناقبهم الواضحة السناء، المنشورة اللواء.
وصلى الله على نبيه محمدٍ، المستخرج من صميم العرب العرباء، ورسوله المؤيد بالكتاب الذي أفحم أفهام البلغاء، وأخرس ألسن الفصحاء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ما نسخ حالك الظلام بناصع الضياء، ومسخ بأصل الأشقياء بظهور الحق على ألسنة الأتقياء.
ثم إن الله تعالى بعظيم منته، وجميل رأفته، اختص كل طبقةٍ وزمانٍ
1 / 77
وعصرٍ وأوان، بأئمةٍ جعلهم هداةً للمهتدين، وقادةً للمتبعين، تنتظم بهم أمور الشريعة المحمدية، وتستقيم بهم مناهج السنة النبوية.
فهم لها رعاةٌ، وإلى الاقتداء بها دعاةٌ، وهم جهابذة نقده، وموائد حله وعقده، وإليهم يرجع في تصحيحه، ولهم يعتمد في توضيحه، لا سيما الإمام العالم العامل، والحبر الفاضل الكامل، صاحب السيرة العمرية، ومقتدي السنة النبوية، حائز قصب السبق، والمجلي في حلبة الصدق، ذي الآراء السديدة، والمناهج الرشيدة، مقتفي آثار السلف الصالحين، وموضح سنن الحق للسالكين، مجتهد العراق ومسندها بالاتفاق، الذي شاع جميل ذكره في الآفاق، وامتدت شوقًا إلى جميل طلعته الأعناق، سراج الحق والملة والدين أبو حفص عمر بن علي بن عمر القزويني، أعز الله تعالى أهل السنة الغراء بشريف همته الفارعة، وقمع أهل البدعة الشنعاء عنيف سطوته المانعة، ولا زالت وفود الطالبين مزدحمةً على أبوابه، مقبلةً على ثرى أعتابه.
والمسؤول من جميل عوائده، وجزيل فوائده، أن يتصدق في حق أصغر تلامذته أبي الحسن علي بن أبي الحسين منصور بن علي الواسطي مولدًا الأصبهاني أصلًا، ويلبسه الخرقة التي لبسها من المشايخ الثقات والصلحاء الأثبات، ويجيزه بما صح عنده سماعًا وقراءةً ومناولةً وإجازةً،
1 / 78
أو سمعه منه بقراءته أو قراءة غيره، وأن يذكر كل كتابٍ باسمه وطرقه على ما تيسر من ذلك عاليًا ونازلًا، مغتنمًا في ذلك جزيل الأجر، فائزًا برفيع القدر، وجميل الذكر.
أمتع الله الإسلام والمسلمين بطول حياته، ولا أخلى كافة المحبين من عميم أنسه وكريم لقائه، وطرز الأكوان بمحاسن ذكره، وحميد صفاته، وأبقى ذريته الطاهرة بقاءً لا تنوبه الأكدار، وجعل أعمارهم أطول الأعمار بمحمدٍ وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الكرام المنتجبين.
1 / 79
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ أبو حفص سراج الدين عمر ابن السيد علي بن عمر القزويني، المحدث الشافعي، الإمام بجامع الخليفة ببغداد، بلغه الله من فضل كرمه مآله، وختم بسعادتي الدنيا والآخرة أعماله:
أحمد الله على نعمه العظام، وأشكره على مننه الجسام، وأصلي وأسلم على نبيه محمدٍ سيد الرسل الكرام، المبعوث إلى كافة الخاص والعام، وعلى آله دعائم الإسلام، وأصحابه مبيني الشرائع والأحكام.
أما بعد:
فقد علم الأئمة الفضلاء، والمشايخ العلماء، والقادة الفقهاء -أعلى الله قدرهم ورفع في الدنيا والآخرة ذكرهم٠ أن السنة بين أئمة الحديث في القديم والحديث أن لا يسوغ لأحدٍ رواية الحديث إلا بالإسناد إلى النقلة، أهل السداد والرشاد، لزيادة شرفه بالنسبة إلى سائر العلوم، وجلالة قدره، بأنه مغير العادات والرسوم، وكيف لا وعليه مدار الأحكام الدينية، وبه يتوسل إلى الدرجات العلية، من سلكه فقد نجا، ومن تركه فقد غوى، كما بينه غير واحدٍ من علماء السلف في كتبهم المصنفة في شرف أهل الحديث المتبعين سنن الرواية والتحديث.
فلهذا تفضل جماعةٌ منهم واستجازوا مني ما لي فيه حق الرواية: قراءةً وسماعًا، أو مناولةً وإجازةً، أو كتابةً أو تأليفًا، بعد معرفة كل واحدٍ منهم بقلة بضاعتي، وصرف عمري فيما لا يعنيني وإضاعتي، فتقبلت بالمنة قولهم
1 / 80
وأجبت بالسمع والطاعة مسؤولهم، وأجزت لكل واحدٍ منهم على حدته، ولمن أضافه في الاستجازة إلى نفسه من أهله وعشيرته، أن يروي عني ما يصل إليه ويصح لديه أنه من مقروءاتي ومسموعاتي على مشايخي، ومناولاتي ومستجازاتي منهم، وما كتبوا إلي من بلاد الإسلام بخطوطهم بعد التماسي ذلك منهم حجازًا وشامًا وعراقًا، عربًا وعجمًا، من جميع أصناف العلوم من التفاسير والأحاديث وكتب القراءات السبعة والعشرة والشواذ والأخبار والسنن والآثار.
ومن كل ما يتعلق بالعلوم الدينية، والمعارف الربانية السنية من كتب التصوف وأحوال الصوفية المتمسكين بأحوط المذاهب وأشرف المطالب، وغير ذلك من كتب الأدب نحوًا ولغةً وشعرًا، وكتب الأصول والفروع.
ومن سائر ما للرواية فيه عرفًا، ويدخل للدراية فيه شرعًا مجالٌ، وجميع ما ألفته وجمعته من علم القرآن والحديث والفقه والتاريخ والتصوف، وما سؤألفه وأرويه، معتمدًا في ذلك كله على شرائط صحة التحديث عند أرباب النقل والحديث.
وكتبت لكل منهم إجازةً، وذكرت فيها شروطًا وآدابًا، وخرجت لكتب عينتها طرقًا على قدر ملتمسه وحسب حاله، فسارت بها الركبان، واختلفت بأصحابها البلدان.
وأكثرها إملاءً من حفظي من غير تقييد نسخةٍ عندي أتلو منها، فاختلفت لذلك طرق الكتب في كل إجازةٍ، إذ قد يكون في حفظي للكتاب الواحد طرقٌ كثيرةٌ إلى مؤلفه، فيخطر ببالي في وقت كتابة بعض الإجازات طريقٌ، وفي بعضها آخر، فيقف عليهما معًا من لا خبرة له بهذا الشأن، وهو الكل إلا شرذمةٌ يسيرةٌ، وهي أقل من القليل، فلا يكاد يشك في الغلط والتناقض.
1 / 81
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم
وأيضًا فإني صرت محتاجًا إلى كتابة إجازةٍ في كل وقتٍ لبعض العلماء بخطي تأليفًا أتكلف فيها على قدر حاله، حيث أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، فتفرق بذلك أكثر وقتي، وشغلني عما يعنيني.
[سبب تأليف الكتاب]
فلما كتبت لبعض الفضلاء إجازةً طلب كثيرٌ من السادة العلماء نقلها، فمنعهم من ذلك تخصيصها باسمه والإلحاقات التي فيها، أمروني -ومطلق الأمر عندي للوجوب- أن أبيضها لهم، وأضم إليها ما يعن لي من الكتب المصنفة في القراءات وغيرها، وأحذف منها ما يخص ذلك الفاضل مما سمعه [علي] وذكرته هناك، قائلين بأن هذه الإجازة تكون كالمشيخة لكل من يدرك زمانك مطلقًا، فأما ما يقرؤه عليك قارئٌ أو يسمعه منك سامعٌ، أو يلتمسه منك ملتمسٌ من زيادة كتبٍ مروية، وأحاديث نبوية، فإنه يخص به منفردًا عن هذه، مبينًا قراءاته أو سماعه أو إجازته، وما يرويه المختص من هذه الإجازة اختص به وأستجاز بموجبه، فرأيت ملتمسهم أرفه لسري وأسهل لأمري.
[رواية الأكابر عن الأصاغر]
هذا، ولعمري هو المشار إليه بقول المحدثين في باب رواية الأكابر
1 / 82
عن الأصاغر، فإنهم صنفوا في ذلك تصانيف، بينوا فيها من روى من الأكابر عن الأصاغر وطولوا، ومن أشهر ما يستدل به:
رواية الخلفاء الأربعة وغيرهم من عظماء الصحابة -رضوان الله عليهم- عن عائشة ﵂ كثيرًا من الأحكام.
حتى أن جماعةٌ رووا عمن روي عنهم، وجماعةٌ رووا شيئًا لغيرهم ثم نسوه، فلما أخبرهم به ذلك الغير رووه عنه عن أنفسهم، وقالوا فيه: حدثني فلانٌ عني.
وأعظم من ذلك: رواية النبي ﷺ عن تميم الداري على المنبر في حديث الجساسة.
وأعظم من هذا أيضًا: روايته ﷺ عن أمه في حديثه عنها أنها أخبرت بإضاءة قصور الشام وبصرى عند ولادته.
فإذن لا نكير على من آثر الرواية عن هذا الفقير، وله مثل هؤلاء السادة سلفٌ، وهو في حسن التواضع لهم خلفٌ.
1 / 83
[شرط المصنف في كتابه]
مع أني لا أذكر إن شاء الله تعالى في هذه المشيخة طريقًا إلا بعد علمي أنه أعلى الطرق في زماني هذا، لا يدعي أحدٌ في زمننا أعلى منه إلا استدل بدعواه على كذبه أو جهله بالطرق، فإنه علمٌ لا يكاد يعرفه إلا ماهرٌ في كل حين، وهو علمٌ برأسه كالفرائض من الفقه، لا يجوز أن يقبل فيه كل أحدٍ من أهل الحديث، وليس في عصرنا من يفهمه إلا واحدٌ بالعراق كله ولم يمعن فيه، وبعض المشهورين بالشام.
وإن روى أحدٌ كتابًا أعلى مني عددًا -سماعًا أو إجازةً- علمت إمكان ذلك في زماني هذا، ولم أتمكن من مساواته بالإجازة العامة المعمول بها عند الأكثر قياسًا على الوقف، بينت أنه قد يرويه بعض الموجودين في هذه الأيام أعلى مني عددًا، وهذا إنما يكون في الكتب المصنفة في هذه الأعصار المتأخرة، كـ (مشارق الأنوار)، و(جامع الأصول)، و(مفاتيح الغيب) ونحوها، وأما في كتب الأئمة المتقدمين على هؤلاء، وفي كتب الحديث المسندة، فليس لأحدٍ أن يدعي أعلى من ذلك، سوى واحدٍ بدمشق قد عبر المائة، سمع البخاري، وفي صحة السماع عليه أنظارٌ وبحوثٌ وفوق كل ذي علمٍ عليمٍ.
1 / 84
ولا تظنن أن قولي ذلك كله هو مجرد دعوى، فإن هذا أيضًا مما يفهمه أهل هذا الشأن، وأنه واجب القبول، مصرحٌ بعلمٍ شريفٍ من علوم الإسناد، والله أعلم.
وهذا ذكر بعض ما أرويه من الكتب على سبيل الاختصار طالبًا مشاهيرها، المتداولة بين أهل الزمان دون ما لم يعرفوه في أكثر البلدان.
وإن طول الله في العمر وسهل في الأمر كتبت مشيخةً تحتوي على مجلدات، أذكر فيها جميع شيوخي وشيوخ أولادي، إذ شاركوني في أكثر مروياتي إجازةً وسماعًا، وأذكر جميع أسانيدنا بأعلى الطرق إلى المصنفين من جميع المذاهب الأربعة، ولا أبقي كتابًا مصنفًا مشهورًا متداولًا إلا وذكرت إسنادي فيه إلى مؤلفه من جميع أصناف العلوم الشرعية والأدبية وكتب الصوفية، بحيث لا يبقى لمعرضٍ عن فضيلة طلب الإسناد عذرٌ في إعراضه، ولا لطالب رواية جميع العلوم بالإسناد مانعٌ من أغراضه إن شاء الله تعالى.
وأقدم على ذكر الكتب الآن طرفًا نزرًا من شروط رواية الحديث وآدابه وعلومه المذكورة في تلك الإجازة المشار إليها، مع إضافاتٍ قد لا آمن القلم أن يجري بها في إثباتها.
فمن الشروط التي اشترط على من يروم رواية الحديث:
[اشتراط الإسناد]
أن لا يقرأ شيئًا ولا يرويه إلا بإسنادٍ متصلٍ إلى راوي ذلك الحديث، أو مؤلف ذلك الكتاب، للراوي والمؤلف معًا، كيلا تنقطع سلسلة الإسناد،
1 / 85