255

Вопросы и ответы в хадисах и тафсире

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

Редактор

مروان العطية - محسن خرابة

Издатель

دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

والقولُ الآخَرُ أنّهُ أَرادَ: يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله واليومِ الآخِر، أي دُومُوا على الإِيمانِ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ والملائكَةِ والكتبِ والرُّسُلِ أو ازْدادُوا إيمانًا. وقد تقول مثل ذلك في الفِعْلِ المُسْتَمِرِّ الذي يَتَّصِلُ بَعْضُهُ ببعضٍ، ويَحْدُثُ مِنْهُ شَيءٌ بَعْدَ شَيءٍ كقولِك لرجلٍ رأيتَهُ يَأْكُلُ: كُلْ: أي ازددْ، ولرجلٍ يبكي: ابكِ: أي ازدد، ولا يجوز أن يُقالَ ذلك في فعلٍ قد تناهى، وكَمُلَ لا تقولُ لرجلٍ رأيتَهُ قائمًا، قُمْ، ولا لرجلٍ رأيتَهُ جالسًا: اجلِسْ، لأنّ ذلك قد تناهى، فلا مُسْتَزادَ مِنْهُ. والإِيمانُ يجوزُ فيه الاستزادَة لأنّهُ يَصِحُّ في العَقْلِ واللّسانِ والعَمَل، كما أنّ اليقينَ تصديقٌ وتحقيقٌ، وهو أعلى من الإِيمانِ درجةً، وقد تَقَدَّمَ ذكرُ هذا بقولِ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾. أي تصديقًا (١).

(١) سورة الأنفال الآية ٢، وانظر القرطبي ٧/ ٣٦٧.

1 / 257