Манхадж Рашад
والحمار مثلا مختلفة بالنوع والذات ، وإنما اشتراكها في معنى جنسي كالحيوانية ، وأن بعضها كزيد وعمرو وبكر مثلا متفقة في النوع والذات ، واشتراكها في معنى نوعي هو الإنسانية ، واختلافها بحسب العوارض الشخصية الخارجة عن الذات ، وأن بعضها كالرومي والزنجي والتركي مثلا متفقة في النوع ، وهو الإنسان أيضا ، واختلافها في معنى عرضي كلي صنفي خارج عن الذات ليس عليه دليل ، إلا أن الحدس الصائب يحكم بذلك ، حيث يجد الاختلاف في الأشياء الأولية شديدا جدا ، فيحكم بأن اختلافها ذاتي ، بخلاف الأخيرين ، فإن الاختلاف فيهما ليس بتلك المثابة ، بل أقل من الأول بكثير ، فيحكم باتفاقها في الذات ، واختلافها بحسب العوارض ، أما بالعوارض الشخصية ، كما في الثانية ، أو الكلية كما في الثالثة.
كذلك الحدس الصائب يحكم بأن النفوس الإنسانية متفقة في النوع والمعنى ، واختلافها إنما هو بحسب العوارض الشخصية ، مثل الذكاء والبلادة والسخاوة والبخل والشجاعة والجبن وأمثال ذلك ، بل الحكم بأن أفراد الإنسان متفقة في المعنى والنوع ومختلفة بحسب العوارض الشخصية يستلزم الحكم بأن النفوس الإنسانية أيضا كذلك ، فإن الأفراد الإنسانية ليست إلا عبارة عن مجموع النفوس والأبدان. وهذا الذي ذكرنا ظاهر عند من له حدس صائب.
وحيث عرفت ما ذكرنا علمت أن ما ذكره بعض المحققين كالمحقق الطوسي رحمه الله في التجريد (1) من أن دخول النفس الإنسانية تحت حد واحد يقتضي وحدتها أي وحدتها نوعا يمكن حمله على ما ذكرنا ، يعني أن الحدس الصائب يحكم بذلك.
والحاصل أنا نجد دخول النفوس الإنسانية تحت حد واحد نوعي مثل قولهم : النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة من جهة ما تدرك الأمور الكلية وتفعل الأفعال الفكرية ، وكذا نجد دخول أفراد الإنسان تحت حد واحد نوعي ، مثل قولهم : الإنسان حيوان ناطق ، أي أن يكون الحد الأول مقولا في جواب السؤال بما هو عن كل
Страница 12