660

إنما يدركها أولا حسها الظاهر. وأما المعنى فهو الشيء الذي يدركه (3) النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا ، مثل إدراك الشاة للمعنى المضاد في الذئب أو للمعنى الموجب لخوفها إياه وهربها (4) منه ، من غير أن يدرك الحس ذلك البتة. فالذي يدرك من الذئب أولا الحس الظاهر ، ثم الحس الباطن ، فإنه يخص في هذا الموضع باسم الصورة ، والذي يدركه (5) القوى الباطنة دون الحس فيخص في هذا الموضع باسم المعنى» انتهى حيث إن قوله : «وأما المعنى فهو الشيء الذي يدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا» أعم من أن يكون مما لا يمكن أن يدركه الحس الظاهر أصلا ، وأن يكون مما يمكن أن يدركه لكنه لم يدركه حين الحكم. وكذا قوله : «والذي يدركه القوى الباطنة دون الحس فيخص في هذا الموضع باسم المعنى» فتدبر.

وعلى هذا فقوله في تعديد القوى في بيان القوة الوهمية (1): «إنها (6) قوة مرتبة في نهاية التجويف الأوسط من الدماغ ، تدرك المعاني الغير (7) المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية ، كالقوة الموجودة في الشاة الحاكمة بأن هذا الذئب مهروب عنه ، وأن هذا الولد هو المعطوف عليه» ينبغي أن يحمل على أن القوة الوهمية تدرك المعاني الغير المحسوسة ، سواء كانت غير محسوسة أصلا أو محسوسة ، لكنها تكون غير محسوسة وقت الحكم ، فهذا أيضا يشمل القسمين جميعا ، وأما ذكر القسم الأول بخصوصه فعلى سبيل المثال.

وكذلك ينبغي أن يحمل عليه كلامه في «الإشارات» حيث قال في مقام إثبات القوة الوهمية والقوة الحافظة هكذا (2): «وأيضا فإن الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئية معان جزئية غير محسوسة ولا متأدية من طريق الحواس ، كإدراك (8) الشاة معنى في الذئب غير محسوس ، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير

Страница 335