650

وقال المحقق الطوسي (ره) في شرحه (1): (2) «إن (3) هذا الاستدلال مشترك على وجودهما معا ، وهو بناء على أن النفس لا تدرك المحسوسات إلا بقوى جسمانية ، وتقريره أنها لا تدرك بحس واحد من الحواس الظاهرة غير نوع واحد من المحسوسات. فإذن لا بد لها حين تحكم على أبيض ما أنه ذو حلاوة ، من قوة تدرك البياض والحلاوة معا بها ، ولا محالة يكون (4) نسبة جميع المحسوسات إلى تلك القوة نسبة واحدة. وأيضا كما أن النفس لا تقدر على هذا الحكم إلا بقوة مدركة للجميع ، فإنها أيضا لا تقدر على ذلك إلا بقوة حافظة للجميع ، وإلا فينعدم (5) صورة كل واحد من البياض والحلاوة عند إدراك الآخر والالتفات إليه» انتهى .

وبما ذكره يظهره وجه إثبات الخيال أيضا بذلك.

في إثبات الحس المشترك للحيوانات العجم أيضا

* والإشارة إلى دفع ذلك الإيراد بوجه آخر

ثم قول الشيخ : «ولو لم يكن قد اجتمع عند الخيال من البهائم التي لا عقل لها ، المائلة بشهوتها إلى الحلاوة إلى آخره ».

بيان لأن هذا التمييز بين المحسوسات والحكم بينها ، كما أنه معلوم التحقق في الإنسان ، ودليل على وجود الحس المشترك له كما ذكر بيانه كذلك هو معلوم التحقق في غير الإنسان من البهائم التي لا عقل لها ، والحيوانات العجم ؛ فيدل على وجوده فيها أيضا ، وعلى أنه من قوى النفس الحيوانية بما هي حيوانية ، سواء كانت في الإنسان أو في غيره من الحيوانات ، وأنه على هذا التقدير لا مجال لتوهم الإيراد الذي يتوهم وروده على تقدير الاستدلال بوجود ذلك التمييز والحكم في الإنسان على وجود الحس المشترك له ، حيث إنه في الحيوانات العجم والبهائم التي لا عقل لها أو غير معلوم وجود

Страница 325