637

وكذلك تخيل (1) استعجال المتحرك النقطي مستقيما أو مستديرا على ما سلف من قبل ، ولأن تمثل الأشباح الكاذبة وسماع الأصوات الكاذبة قد يعرض لمن يفسد (2) لهم آلات الحس ، أو كان مثلا مغمضا لعينيه (3)، ولا يكون (4) السبب إلا تمثلها في هذا المبدأ. والتخيلات التي تقع في النوم ، إما أن تكون لارتسام (5) الصورة في خزانة حافظة للصورة (6)، ولو كان كذلك ، لوجب أن يكون كل ما اقترن (7) فيها متمثلا في النفس ، ليس بعضها دون بعض ، حتى يكون ذلك البعض كأنه مرئي أو مسموع وحده ؛ أو أن (8) يعرض لها التمثل في قوة أخرى ، وذلك إما حس ظاهر وإما حس باطن ، لكن الحس الظاهر معطل في النوم ، وربما كان (9) ذلك الذي يتخيل في النوم ألوانا ما مسمول العين ، فيبقى (10) أن يكون حسا باطنا ، وليس يمكن أن يكون إلا المبدأ للحواس الظاهرة ، والذي كان إذا استولت القوة الوهمية وجعلت تستعرض ما في الخزانة ، تستعرضه ولو في اليقظة ، فإذا استحكم ثباتها فيها ، كانت كالمشاهدة. فهذه القوة هي التي تسمى الحس المشترك ، وهي مركز الحواس ، ومنها يتشعب (11) الشعب ، وإليها تؤدى الحواس ، وهي بالحقيقة هي التي تحس ، لكن إمساك ما تدركه هذه (12) للقوة التي تسمى خيالا وتسمى مصورة وتسمى متخيلة ، وربما فرق بين الخيال والمتخيلة بحسب الاصطلاح ، ونحن ممن نفصل (13) ذلك والصور التي في الحس المشترك والحس المشترك والخيال كأنهما قوة واحدة ، وكأنهما لا تختلفان (14) في الموضوع ، بل في الصورة ، وذلك (15) لأنه ليس أن يقبل هو أن يحفظ ، فصورة المحسوس يحفظها (16) القوة التي تسمى المصورة ، والخيال ، وليس إليها حكم البتة ، بل حفظ ، وأما الحس المشترك والحواس الظاهرة فإنها تحكم بجهة ما ، أو بحكم ما ، فيقال : إن هذا المتحرك أسود ، وأن هذا الأحمر حامض ، وهذا الحافظ لا يحكم به على شيء من الموجود إلا على ما في ذاته ، بأن فيه صورة كذا. ثم قد نعلم يقينا ، أن (17) ما في طبيعتنا أن

Страница 312