624

أحست لتألمت بالضغط والمزاحمة وبما يرد عليها من المصاكات ، وكالشعر فإنه ضعيف بارز من البدن ، ولو كان له حس لتأذي دائما.

وبالجملة ، فهذه القوة من بين القوى الحساسة الظاهرة أقدمها ، ولذلك قد توجد هذه القوة معراة عن سائر الحواس الظاهرة ، كما يوجد ذلك في الإسفنج البحري وغير ذلك مما هو متوسط الوجود بين النبات والحيوان ، ولا توجد سائر القوى معراة عنها ، وإنما كان كذلك ، لأن هذه القوة أكثر ضرورية في وجود الحيوان من سائر قوى الحس.

ثم من بعد هذه القوة ، قوة الذوق ، فإنها أيضا لمس ما ، وأيضا فإنها القوة التي بها يختار الحيوان الملائم من الغذاء من غير الملائم.

ثم قوة الشم ، إذ كانت هذه القوة أكثر ما يستعملها الحيوان في الاستدلال على الغذاء ، كالحال في النمل والنحل ، فهذه القوى الثلاث هي القوى الضرورية في وجود الحيوان.

وأما قوتا السمع والبصر ، فموجودتان في الحيوان من أجل الأفضل ، لا من أجل الضرورة ، ولذلك كان الحيوان المعروف بالخلد لا بصر له ، إلا أنهما ألطف الحواس ، كاد أن تكون مدركاتهما خارجة عن عالم المادة ، والبصر أشرفهما ، والكلام في ذلك طويل.

ثم اعلم أنه ربما يقال إن الحركة أخت اللمس في الحيوان. وكما أن من الحس نوعا متقدما هو اللمس ، كذلك قد يشبه أن يكون من قوى الحركة نوع متقدم ، والمشهور أن من الحيوان ما له حس اللمس وليس له قوة الحركة ، مثل ضروب من الأصداف.

وقال الشيخ في الشفاء في تحقيق ذلك (1): «إن الإرادة (2) على ضربين : حركة انتقال من مكان إلى مكان ، وحركة (3) انبساط وانقباض للأعضاء من الحيوان من (4) دون انتقال الجملة من موضعها ، فيبعد من أن يكون (5) له حس اللمس ، ولا (6) يكون له قوة الحركة ، فإنه كيف يعلم أنه له حس اللمس ، إلا بأن يشاهد فيه نوع هرب من ملموس وطلب

Страница 299