610

فإنه كما يرتسم العالم في مرآة صغيرة ، وفي الحدقة بأن ينقسم ما يرتسم فيه بحذاء أقسامه ، إذ الجسم الصغير (1) بحسب قسمة الكبير عددا وشكلا ، وإن كان يخالف القسم (2) في المقدار ، فكذلك حال ارتسام الصور الخيالية في موادها ، ثم يكون (3) نسبة ما يرتسم فيه الصور الخيالية بعضها إلى بعض في عظم ما يرتسم فيه وصغر ما (4) يرتسم فيه ، نسبة لشيئين (5) من خارج في عظمهما وصغرهما ، مع مراعاة التشابه في البعد.

وأما قوة العصب (6) وما يتعلق بها ، فلم تجتمع (7) إلى عضو غير المبدأ ، لأن فعلها فعل واحد ، ويلائم (8) المزاج الشديد الحر ويحتاج (9) إليه ، وليس تأثير المتفق منه أحيانا تأثير المتصل من المفكرة (10) والحركة حتى يخاف أن يشتعل اشتعالا مفرطا ، وذلك لأنه مما يعرض أحيانا ، وذلك (11) كاللازم ، مثل الفهم ، والمفكرة (12) وما يشبههما مما يحتاج إلى ثبات وإلى قبول ، ويجب أن يكون العضو المعد لها (13) أرطب وأبرد ، وهو الدماغ ، لئلا يشتعل الحار الغريزي اشتعالا شديدا ، وليقاوم الالتهاب الكائن بالحركة ، ولما كانت التغذية مما يجب أن يكون العضو (14) عديم الحس ، حتى يمتلئ من الغذاء ويفرغ منه ، فلا يوجعه ذلك ولا يتألم كثيرا مما (15) ينفذ فيه ومنه وإليه ، وأن يكون أرطب جدا كيما يحفظ الحار الغريزي (16) بالمفارقة والمقاومة ، فجعل ذلك العضو الكبد ، وجعل قوة التوليد في عضو آخر شديد الحس ليعين على الدعاء إلى الجماع بالشبق ، وإلا لم (17) يتكلف ذلك ، ولو لم يكن فيه لذة وإليه شبق ، إذ لا حاجة إليه في بقاء الشخص ، واللذة تتعلق بعضو حساس ، فجعل له الأنثيان ، وأعينا (18) بآلات اخرى بعضها لذب (19) المادة وبعضها لدفعها ، كما يأتيك ذكره حيث نتكلم في الحيوان انتهى كلامه .

Страница 284