608

قوة هي في عضو ، فينفذ (1) من ذلك العضو إلى عضو آخر ، وهناك تتم القوة وتستكمل ثم ينعطف (2) إلى هذا العضو الأول فيرقده (3)، فإن الغذاء إنما يصير إلى الكبد من المعدة ، ثم إذا صار هنالك على نحو ما أعاد (4)، فغذاء المعدة في عروق تنبعث من الطحال (5) في الأجوف وتنبث في المعدة. فلا ضير أن يكون مبدأ القوة ينبعث من القلب (6) ولا تكون القوة في القلب كاملة تامة ، ثم إنها تعيد (7) القلب إذا استكملت في عضو آخر.

وهكذا حال الحس المشترك ، فإن مبدأ القوة الحساسة الجزئية منها (8)، ثم إنها تعود إليه بالفائدة.

على أن حس القلب (9) بنفسه وخصوصا اللمس أعظم من حس الدماغ نفسه ولذلك أوجاعه لا تحمل (10). وعلى [أنه يمنع في القوى أن يصير (11) ] أقوى وأشد في غير مباديها المصادفة (12) موادا تحملها بتلك الحالة ، ويشبه أن يكون (13) قوة أطراف الأوتار على الجذب أشد من قوة أوائلها التي على (14) العصب ، فالقلب مبدأ أول تفيض منه إلى الدماغ قوى ، بعضها (15) يتم أفعالها في الدماغ وأجزائه ، كالتخيل والتصور وغير ذلك ، وبعضها (16) يفيض من الدماغ إلى أعضاء خارجة عنه ، كما يفيض (17) إلى الحدقة وإلى العضل المتحركة ، ويفيض (18) من القلب إلى الكبد قوه التغذية ، ثم (19) يفيض من الكبد بتوسط العروق في جميع البدن ، ويغذو (20) القلب أيضا ، فيكون (21) القوة مبدؤها من القلب ، والمادة مبدؤها من الكبد.

وأما القوى الدماغية ، فإن البصر يتم بالرطوبة الجليدية التي هي كالماء الصافي ، فيقبل (22) صور المبصرات ويؤديها (23) إلى الروح الباصرة (24)، ويكون تمام الأبصار عند ملتقى العصبة المجوفة ، على ما علم من تشريحه وتعريف حاله.

وأما الشم فبزائدتين في مقدم الدماغ كحلمتي الثدي.

وأما الذوق فبأعصاب دماغية (25) في اللسان والحنك ، وتعطيها (26) قوة الحس

Страница 282