605

في الكلام في آلات النفس والأعضاء التي

* يتعلق بها القوة الرئيسة من النفس

وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام ، فلنتكلم في آلات النفس والأعضاء التي يتعلق بها القوة الرئيسة من النفس ، وحيث كان تفصيل ذلك وتحقيقه على الوجه الأتم مذكورا في الشفاء ، فلنكتف فيه بنقل ما قال هو فيه ، فنقول :

قال الشيخ في «الشفاء» (1): «إنه قد أفرط الناس في أمر الأعضاء التي يتعلق (2) بها القوة الرئيسة من النفس إفراطا في جنبي (3) اللجاج ، وركنوا إلى تعسف كثير وتعصب شديد ، مال إليه كل واحد من الفريقين حتى خرج من الحق ، وأكثرهم (4) من جعل النفس ذاتا واحدة وقضى مع ذلك أن الأعضاء الرئيسة كثيرة ، فإنه لما تخالف (5) فيه الفلاسفة القائلة بتكثر أجزاء النفس ، ووافق من قال بوحدانيتها ، لم يعلم أنه يلزمه أن يجعل العضو الرئيس واحدا ، وهو الذي يكون به أول تعلق النفس ، وأما المكثرون لأجزاء النفس ، فما عليهم أن يجعلوا لكل جزء (6) معدنا مخصوصا ومركزا مفردا ، فنقول : أولا أن القوى النفسانية البدنية ، مطيتها الأولى جسم لطيف نافذ في المنافذ روحاني ، وأن ذلك الجسم هو الروح ، وأنه لو لا أن قوى النفس الناطقة المتعلقة بالجسم ينفذ (7) محمولة في جسم ، لما كان سد المسالك حابسا لنفوذ القوى المحركة والحساسة والمتخيلة أيضا ، وهو (8) أيضا حابس ظاهر الحبس عند من جرب التجارب الطبية ، وهذا الجسم نسبته إلى لطافة الأخلاط وبخاريتها نسبة الأعضاء إلى كثافة الأخلاط ، وله مزاج مخصوص ، ومزاجه أيضا (9) يتغير بحسب الحاجة إلى اختلاف يقع (10) فيصير به حاملا لقوى مختلفة ، وأنه ليس (11) يصح المزاج الذي منه يغضب للمزاج الذي معه يشتهي (12)، ولا المزاج الذي يصلح للروح الباصرة (13) هو بعينه الذي يصلح للروح المحرك. ولو كان المزاج واحدا ، لكانت (14) المستقرة

Страница 279