Манхадж Рашад
والأول هو المحل المنقسم إلى أجزاء غير متباينة في الوضع ، كالجسم المنقسم إلى جنسه وفصله ، وإلى مادته وصورته. والمحل الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع ، ولكن لا يحل فيه الحال من حيث هو ذلك المحل ، بل من حيث لحوق طبيعة أخرى به ؛ كالخط ، فإن النقطة لا ينقسم بانقسامه لأنها لا تحله من حيث هو خط ، بل من حيث هو متناه ؛ وكالسطح ، فإن الشكل لا يحله من حيث هو سطح ، بل من حيث هو ذو نهاية واحدة أو أكثر ؛ وكالجسم ، فإن المحاذاة التي هي إضافة ما مثلا ، لا تحله من حيث هو جسم ، بل من حيث وجود جسم آخر على وضع ما منه ؛ وكالأجزاء فإن الوحدة لا تحلها من حيث هي أجزاء بل من حيث هي مجموع.
والثاني هو المحل الذي يحل فيه شيء من حيث هو ذلك الشيء القابل للقسمة ، كالجسم الذي يحل فيه السواد أو الحركة أو المقدار.
وكذلك الحال قد يكون بحيث لا يقتضي انقسامه انقسام المحل ، وقد يكون بحيث يقتضي.
والأول هو الحال الذي لا ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع ، كالسواد المنقسم إلى جنسه وفصله ، وكأشياء كثيرة تحل محلا واحدا معا ، كالسواد والحركة مثلا ، فإنهما لا يقتضيان بانقسامهما إلى هذين النوعين انقسام المحل إلى جزء أسود غير متحرك ، وإلى جزء متحرك غير أسود.
والثاني هو الحال الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع ، كالبلقة ، فإنها تنقسم إلى عرضين متباينين في المحل والوضع.
وبعد تمهيد هذه المقدمة ، نقول : لا يخفى أن الصورة العقلية التي ذكرنا أنها كيفية حاصلة في العقل ، إذا كانت حالة في شيء منقسم من الجسم ، يكون حلولها فيه من حيث هو منقسم ، أي إلى أجزاء متباينة في الوضع ، أي من حيث أن المحل هو المحل الذي يحل فيه شيء من حيث هو ذلك الشيء القابل للقسمة ، كالجسم الذي يحل فيه السواد مثلا ، لا من حيث لحوق طبيعة أخرى به. وحينئذ يكون انقسام المحل إلى أجزاء متباينة في
Страница 221