527

العيني خاصة.

وأما إذا أخذت تلك الماهية الحاصلة في العقل بشرط لا شيء ، أي بشرط عدم أخذ الوجودات العينية وتوابعها معها ، سواء كانت تلك الوجودات خارجية أم كانت باعتبار الوجود في العقل ، ومع ذلك أخذت مقيسة إلى أفرادها التي تفرض لها ومشتركة بينها.

وبعبارة أخرى إذا أخذت بشرط العموم وبشرط عدم الخصوص ، من غير أن تكون أيضا لا بشرط العموم أو الخصوص ، فتلك الماهية الحاصلة في العقل من هذه الحيثية موجودة بالوجود الذهني الذي لا يترتب عليه شيء من الآثار والأحكام العينية والأفاعيل الخارجية المطلوبة من تلك الماهية بحسب وجودها العيني.

وكذلك هي من هذه الحيثية لا تتصف بالجوهرية ولا بالعرضية أصلا ، إذ ليس لها وجود عيني يترتب عليه الآثار من هذه الجهة أصلا ، حتى تتصف بالجوهرية أو العرضية.

وكذلك هي من هذه الجهة كلية لا جزئية ، ومن هذه الحيثية تكون جنسا أو نوعا وأمثال ذلك من الأمور التي هي معقولات ثانية ، وتفرض هي لها بحسب وجودها الذهني ، إلا أنها من تلك الحيثية معلومة أيضا لا علم.

فتلخص مما ذكرنا ، أن اختلاف تلك الماهية المعقولة بالكلية والجزئية وبالعلم والمعلومية وبالجوهرية والعرضية وأمثال ذلك ، إنما هو بالاعتبار لا بالذات ، ولا حجر في ذلك ، إذ كما أن الشيء الواحد يمكن أن يكون باعتبارات مختلفة جنسا ونوعا ومادة كما علمت فيما سلف ، يمكن أن يكون باعتبارات مختلفة متصفا بالأوصاف المختلفة المتغايرة المذكورة ، يدل على ما ذكرنا ما حققه الشيخ في غير موضع من «الشفاء» ، مثل ما ذكره في فصل كون الكلية للطبائع الكلية وغيره ، فليطالع ثمة. وإنما لم ننقله بعبارته ، لكون ذلك موجبا للإطناب ، والله أعلم بالصواب.

في الإشارة إلى دفع إشكال آخر هنا

ثم إنك حيث تحققت ما حققناه وتبينت ما حررناه في بيان كلام الشيخ هنا في مقام

Страница 201